انتهى الإعفاء المؤقت الذي منحته الولايات المتحدة لـالهند لمدة 30 يوماً، والذي سمح لها باستيراد النفط الخام من إيران لأول مرة منذ سبع سنوات، دون وجود مؤشرات على تمديده، ما يعيد نيودلهي إلى سياسة وقف الشراء المعتمدة منذ عام 2019.
وجاء الإعفاء في أوائل مارس، بعد تصاعد الأزمة في مضيق هرمز وإغلاقه مؤقتاً، وهو ما أدى إلى اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، ما دفع واشنطن إلى اتخاذ خطوة استثنائية لتخفيف الضغط على الأسواق.
وسمح القرار للهند باستئناف واردات النفط الإيراني بشكل محدود، حيث وصلت خلال فترة الإعفاء نحو أربعة ملايين برميل إلى الموانئ الهندية، فيما لا تزال كميات إضافية تتراوح بين أربعة وستة ملايين برميل في طريقها، مع توقع تفريغها بالكامل بالتزامن مع انتهاء الإعفاء.
وأظهرت البيانات أن شركة النفط الهندية الحكومية كانت من أبرز المشترين، إذ استوردت نحو مليوني برميل بقيمة تقارب 200 مليون دولار، في أول صفقة من نوعها منذ سبع سنوات.
وأكد محللون في شركة “كيبلر” المتخصصة في معلومات الطاقة أن الإعفاء لن يتم تمديده، ما يعني عودة الهند إلى الامتثال الكامل للعقوبات الأمريكية على النفط الإيراني.
وجاء القرار الأمريكي بالسماح المؤقت باستيراد النفط الإيراني في سياق استثنائي، بعد الضربات العسكرية التي شهدتها المنطقة أواخر فبراير، والتي أدت إلى تعطيل الإمدادات وإغلاق المضيق الحيوي.
واعتبرت واشنطن الخطوة إجراءً عملياً لاحتواء ارتفاع الأسعار، حيث أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن الإعفاء كان مؤقتاً ويهدف إلى تخفيف الضغوط الناتجة عن اضطراب السوق، مع الحفاظ على تدفق النفط.
وأوضح بيسنت أن الولايات المتحدة سعت إلى استخدام النفط الإيراني كأداة لضبط الأسعار العالمية، في وقت ترتبط فيه أسعار الوقود بشكل مباشر بالوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.
وشكّل الإعفاء متنفساً مهماً للهند، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث تستورد نحو 67% من احتياجاتها من غاز الطهي، ويمر نحو 90% من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز.
واستفادت نيودلهي أيضاً من تسهيلات إيرانية سمحت لها بالمرور عبر المضيق، ضمن ترتيبات شملت عدداً محدوداً من الدول.
رغم ذلك، واجهت ناقلات النفط الهندية مخاطر متزايدة في المنطقة، حيث تعرضت سفينتان ترفعان العلم الهندي لإطلاق نار من قبل عناصر تابعة لـالحرس الثوري الإيراني أثناء عبورهما المضيق، رغم حصولهما على تصاريح مسبقة.
وأظهرت تسجيلات لاسلكية حالة من التوتر بين طواقم السفن والقوات الإيرانية، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.
ومع انتهاء الإعفاء، تواجه الهند تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، خاصة في ظل استمرار التوترات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
في المقابل، لا تزال إيران تمتلك احتياطياً عائماً كبيراً من النفط يُقدّر بنحو 190 مليون برميل في البحر، بقيمة تتجاوز 15 مليار دولار، ما يوفر لها هامشاً مؤقتاً للاستمرار في التصدير رغم القيود.
ويشير محللون إلى أن هذا المخزون قد يسمح لطهران بالصمود لعدة أشهر، لكنه لا يشكل بديلاً مستداماً في ظل تشديد العقوبات والحصار البحري.
وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد في سوق الطاقة العالمي، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع قرارات العرض والطلب، ما يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة.
وتؤكد نهاية الإعفاء أن السياسة الأمريكية عادت إلى مسار الضغط على إيران، مع تقليص الاستثناءات التي مُنحت خلال ذروة الأزمة.
وتشير المعطيات إلى أن الهند ستضطر إلى البحث عن بدائل لتعويض النفط الإيراني، سواء عبر زيادة وارداتها من دول أخرى أو تعزيز اعتمادها على الإمدادات الأمريكية.
وتضع هذه التطورات سوق الطاقة أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز، وغياب حلول سياسية قريبة، ما يبقي الضغوط قائمة على الدول المستوردة للطاقة.