رفضت إسرائيل والولايات المتحدة ورقة قدمتها فصائل فلسطينية بما في ذلك حركة حماس، تربط نزع سلاحها بإقامة دولة فلسطينية وضمانات أمنية، وذلك في أعقاب الجولة الأخيرة من المفاوضات حول مستقبل غزة.
وقال مصدر فلسطيني رفيع مطلع على المحادثات لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن المقترح الفلسطيني يدعو إلى ربط المفاوضات بشأن نزع سلاح المقاومة بمنح الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني “في إطار وطني”، فضلاً عن التزامات بعدم قتل سكان غزة بعد الآن.
وبحسب الموقع تفاقمت الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، بعد سلسلة من الاجتماعات في القاهرة وإسطنبول خلال الأسابيع الأخيرة.
ويتمحور الخلاف الرئيسي حول إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على نزع سلاح فصائل المقاومة قبل تشكيل حكومة تكنوقراطية في غزة.
ويوم الجمعة، قدم الممثلون الفلسطينيون اقتراحهم إلى مصر وتركيا اللتين تتوسطان في المحادثات .
وقال مصدر فلسطيني رفيع المستوى إن “الوسطاء والأمريكيين رفضوا يوم السبت ورقة الفصائل الفلسطينية وقاموا بتمرير رسائل تهديد من الأمريكيين إلى فريق التفاوض الفلسطيني”.
وتصر الفصائل الفلسطينية على أن نزع السلاح لا يمكن أن يسبق حلاً سياسياً يتضمن قيام دولة فلسطينية، بينما اعتبرته إسرائيل والولايات المتحدة شرطاً أساسياً لأي وقف دائم لإطلاق النار.
ويأتي هذا التطور في الوقت الذي قال فيه المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن وفداً برئاسة خليل الحيل زعيم الحركة في غزة، عقد اجتماعات في القاهرة مع وسطاء ودول ضامنة لمناقشة سبل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وقد فصّل النص الكامل للاتفاقية ست مراحل للاتفاق، بما في ذلك استئناف المساعدات الإنسانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المتفق عليها، وتشكيل قوة عمل دولية لتنفيذ الاتفاق.
وفي الشهر الماضي، أفادت الأمم المتحدة بأن إسرائيل قتلت 738 فلسطينياً في غزة خلال الأشهر الستة التي تلت الاتفاق.
وبينما كان الاتفاق يلزم إسرائيل بالسماح بدخول ما يصل إلى 600 شاحنة يومياً تحمل مواد غذائية ووقود وإمدادات طبية ومواد إيواء وبضائع تجارية، إلا أنها لم تفِ بتلك الشروط.
ومع وصول المحادثات التي توسطت فيها مصر وتركيا إلى عقبة أخرى، استعرض موقع ميدل إيست آي المقترح المقدم من الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، والذي تم تسليمه للمفاوضين يوم الجمعة.
وجاء في البيان: “تقدر الفصائل الفلسطينية جهود الوسطاء للتوصل إلى نص مقبول لجميع الأطراف في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.
وجاء في الوثيقة، في إشارة إلى اتفاقية أكتوبر التي توسط فيها ترامب: “يجب على الاحتلال [الإسرائيلي] الالتزام بالتنفيذ الكامل والفوري لالتزاماته كما هو منصوص عليه في اتفاقية شرم الشيخ بالكامل، وفقًا لجدول زمني متفق عليه”.
وتطالب الفصائل الفلسطينية أيضاً إسرائيل بالكف عن انتهاك اتفاق أكتوبر، ووقف توسعها في النصف الشرقي من قطاع غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، ووقف الضربات في غرب القطاع، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية اليومية وفقاً للشروط المتفق عليها.
وتؤيد خارطة الطريق التي قدمها الوسطاء في 19 أبريل كأساس للمفاوضات وتدعو إلى اتفاق سريع، قائلة: “يجب أن يضمن هذا وقف إطلاق النار بين الطرفين، وإنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، والانسحاب الكامل من قطاع غزة”.
كما طالبت الفصائل بإعادة الإعمار في غزة، ودخول القوات الدولية، و”معالجة قضية الأسلحة مع نقل إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية بكل صلاحياتها”.
وتنص الوثيقة على أنه سيتم تناول مسألة إلقاء السلاح “فيما يتعلق بالحقوق السياسية للشعب الفلسطيني ضمن الإطار الوطني، وفي سياق وضع الترتيبات الأمنية اللازمة القائمة على ضمانات أمنية لكلا الطرفين”.
كما يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ويؤكد مجدداً على حق الفلسطينيين في تقرير المصير، والذي “يتعين على الوسطاء وجميع الأطراف المعنية العمل على تحقيقه” كما ورد في خطة الرئيس ترامب.