الأردن يطلق عملية ضد شبكات تهريب المخدرات على الحدود مع سوريا

58

أعلنت القوات المسلحة الأردنية تنفيذ عملية أمنية واسعة استهدفت شبكات تهريب المخدرات والأسلحة على طول الحدود الشمالية مع سوريا، في إطار تصعيد الجهود لمواجهة الاتجار غير المشروع الذي بات يشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني.

وأطلقت العملية تحت اسم “عملية الردع الأردنية”، وشملت تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت مواقع يستخدمها المهربون، من بينها مصانع وورش ومستودعات كانت تُستخدم كنقاط انطلاق لتهريب المواد المخدرة والأسلحة إلى داخل الأراضي الأردنية.

وأكد الجيش أن تحديد الأهداف جاء بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وبيانات عملياتية، مشيراً إلى أن الضربات حققت أهدافها بتدمير البنية التحتية للتهريب، في محاولة لقطع خطوط الإمداد ومنع وصول المواد غير المشروعة.

وأوضح البيان أن شبكات التهريب طورت أساليبها في الفترة الأخيرة، مستفيدة من التضاريس الوعرة والظروف الجوية لتفادي الرصد، ما يشكل تحدياً متزايداً لوحدات حرس الحدود والقوات الداعمة المنتشرة على الحدود.

وربط الجيش تصاعد عمليات التهريب بما وصفه بـ“الظروف الإقليمية الراهنة”، في إشارة إلى حالة عدم الاستقرار في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وما تبعها من فراغ أمني استغلته شبكات التهريب لتوسيع نشاطها.

وشددت القوات المسلحة على أنها ستستخدم “كامل قدراتها وحزمها” للتصدي لهذه الشبكات، مؤكدة استمرار العمليات الاستباقية لحماية الحدود ومنع أي اختراقات.

في سياق موازٍ، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات الأردنية تفكيك شبكة تهريب مكونة من تسعة أشخاص في العاصمة عمّان، في عملية أمنية متزامنة تعكس تكثيف الجهود الداخلية لملاحقة المتورطين.

وأسفرت عمليات أخرى في مدينة إربد عن ضبط ألف حبة مخدرة وخمسة كيلوغرامات من الحشيش، فيما تم توقيف سائق شاحنة قرب معبر حدودي وبحوزته 14 ألف حبة مخدرة مخبأة داخل مركبته.

وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة إجراءات أمنية اتخذها الأردن خلال السنوات الأخيرة، حيث نفذت القوات المسلحة غارات مماثلة استهدفت مواقع التهريب في جنوب سوريا في ديسمبر 2023 وديسمبر 2025.

وشهدت الفترة الماضية تطوراً لافتاً في أساليب التهريب، حيث استخدمت العصابات وسائل مبتكرة مثل البالونات الموجهة عن بعد لنقل المخدرات عبر الحدود، في محاولة لتجاوز أنظمة المراقبة التقليدية.

وأعلنت السلطات السورية في فبراير ضبط مخبأ يحتوي على 75 منطاداً هوائياً وأكثر من مليوني حبة كبتاغون، كانت معدة للتهريب نحو الأردن، ما يعكس الطابع الصناعي واسع النطاق لهذه التجارة.

وقد تحول تهريب الكبتاغون إلى قضية إقليمية متصاعدة، حيث سجلت دول عدة في الخليج عمليات ضبط كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، من بينها ضبط مئات آلاف الحبوب في الكويت، إضافة إلى عمليات مشتركة مع العراق.

كما أعلنت شرطة دبي ضبط أكثر من 14 مليون حبة كبتاغون في عملية منسقة، ما يعكس حجم الشبكات العابرة للحدود وتعقيدها.

واعتمد المهربون أساليب إخفاء متطورة، حيث تم تهريب المخدرات داخل مواد غذائية ومواد بناء، ما يؤكد توسع هذه التجارة وتحولها إلى نشاط منظم يعتمد على تقنيات متقدمة.

وكان قُتل ثلاثة من عناصر الأمن الأردني في مارس خلال مداهمة شرق عمّان بعد تعرضهم لإطلاق نار من أحد المشتبه بهم.

وأكدت الحكومة الأردنية أن مكافحة تهريب المخدرات أصبحت أولوية للأمن القومي، في ظل تزايد حجم العمليات وتعقيدها، ما يدفع إلى تعزيز التنسيق الأمني وتكثيف العمليات العسكرية والاستخباراتية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.