وصف مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الأول من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن بأنه “مثمر وإيجابي”، مؤكداً أن المناقشات ستستمر الجمعة، قبل أيام قليلة من انتهاء وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وتسعى لبنان خلال الجولة الحالية من المفاوضات إلى تثبيت وتعزيز وقف إطلاق النار مع إسرائيل، في ظل استمرار التوترات والضربات المتبادلة رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ في 16 أبريل/نيسان الماضي.
وقال المسؤول الأمريكي إن المحادثات استمرت طوال الخميس من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، مضيفاً: “أجرينا محادثات مثمرة وإيجابية ونتطلع إلى مواصلة هذه المناقشات غداً، ونأمل أن يكون لدينا المزيد لمشاركته”.
وبحسب مصدر لبناني مطلع على سير المفاوضات، فإن أولوية بيروت تتمثل في ضمان احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وقال المصدر إن “المطلب اللبناني الرئيسي سيكون إنفاذ وتوطيد وقف إطلاق النار”.
ورغم الهدنة، واصلت إسرائيل شن غارات متكررة على مواقع مرتبطة بحزب الله، فيما نفذ الحزب هجمات ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ما لا يقل عن 380 شخصاً قُتلوا جراء الهجمات الإسرائيلية، خصوصاً في جنوب لبنان، منذ بدء وقف إطلاق النار.
كما أصدرت إسرائيل أوامر تهجير لسكان عشرات القرى والبلدات الجنوبية، ما تسبب في موجات نزوح جديدة.
في المقابل، قال ممثل للحكومة الإسرائيلية إن المحادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق يؤدي إلى نزع سلاح حزب الله وتحقيق سلام بين الجانبين.
وجاءت المحادثات بعد يوم واحد من غارات إسرائيلية على لبنان أسفرت عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي سقوط طائرة مسيرة مفخخة أطلقها حزب الله قرب الحدود، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين.
كما أعلن حزب الله تنفيذه 17 هجوماً ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان الأربعاء.
ويعكس استمرار المفاوضات قرار الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمضي في المسار التفاوضي رغم الانقسامات السياسية الداخلية بشأن حزب الله والعلاقة مع إسرائيل.
وأشار مصدر برلماني لبناني إلى أن الاعتراضات السياسية الرافضة للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل تراجعت بصورة ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، مضيفاً أن المواقف الرافضة باتت تُطرح حالياً باعتبارها “مواقف مبدئية” أكثر من كونها رفضاً حاسماً.
وقال مصدر في الرئاسة اللبنانية إن الوفد اللبناني شدد خلال الاجتماعات على ضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية أولاً، مؤكداً أن وقف إطلاق النار سيكون “البند الوحيد على جدول الأعمال” إذا استمرت إسرائيل في خرق الهدنة.
وأضاف المصدر أن بيروت ستكون مستعدة، في حال تثبيت وقف إطلاق النار، لمناقشة جدول زمني لوقف دائم للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني، وإعادة الأسرى، إضافة إلى معالجة الخلافات المتعلقة بالخط الأزرق والحدود.
ويضم الوفد اللبناني السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، إلى جانب المبعوث الخاص سيمون كرم.
في المقابل، يمثل إسرائيل السفير يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، بينما يضم الوفد الأمريكي السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والسفيرة الأمريكية لدى لبنان ميشيل عيسى، والمستشار مايكل نيدهام.
وتُعد محادثات واشنطن أعلى مستوى من التواصل المباشر بين لبنان وإسرائيل منذ عقود.
وجاءت هذه الجولة بعد لقاءات سابقة استضافها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث تحدث حينها عن وجود “فرصة كبيرة” للتوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل خلال العام الجاري.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد أكد، في مقابلة مع قناة “العربية” في 10 مايو/أيار، أن أولويات لبنان تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار، ووضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وضمان الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين لدى إسرائيل.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الحرب منذ الثاني من مارس/آذار عن مقتل 2896 شخصاً في لبنان، بينهم نساء وأطفال ومسعفون، فيما نزح نحو 1.2 مليون شخص من منازلهم، خصوصاً في المناطق الجنوبية.
في المقابل، تقول إسرائيل إن 17 من جنودها قتلوا في جنوب لبنان، إضافة إلى مدنيين اثنين في شمال إسرائيل منذ اندلاع المواجهات.