نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في التوسط لإتمام عملية تبادل جديدة للأسرى بين روسيا وأوكرانيا، أسفرت عن إطلاق سراح 410 أسرى حرب، بواقع 205 أسرى من كل جانب، في إطار الجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تقودها أبوظبي منذ اندلاع الحرب بين البلدين قبل أكثر من أربع سنوات.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن عملية التبادل جاءت نتيجة وساطة ناجحة قادتها الدولة بين موسكو وكييف، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ترفع إجمالي عدد الأسرى الذين تم تبادلهم عبر الوساطات الإماراتية إلى 7101 أسرى خلال 23 جولة من المحادثات الإنسانية منذ بداية النزاع.
وأعربت الوزارة عن تقديرها لتعاون كل من روسيا وأوكرانيا مع الجهود الإماراتية، مؤكدة أن نجاح الوساطة يعكس مستوى الثقة التي تحظى بها أبوظبي لدى الطرفين، إلى جانب متانة العلاقات التي تربط الإمارات بكل من موسكو وكييف.
وشددت الخارجية الإماراتية على استمرار التزام الدولة بدعم الحلول السلمية للنزاع والعمل على الحد من التداعيات الإنسانية للحرب، مؤكدة أن الجهود الإماراتية تركز على تعزيز فرص الحوار وتخفيف معاناة المدنيين والأسرى المتضررين من استمرار الصراع.
ويأتي هذا التبادل في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات أوسع بين روسيا وأوكرانيا، وسط استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والإنسانية والاقتصادية على أوروبا والعالم.
من جهته، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعودة الأسرى الأوكرانيين، معتبراً أن العملية تمثل خطوة مهمة ضمن اتفاق أوسع جرى الإعلان عنه الأسبوع الماضي بدعم أمريكي، ويتضمن إطلاق سراح ألف أسير من كلا الجانبين.
وقال زيلينسكي، في رسالة نشرها عبر منصة “إكس”: “اليوم يعود جنود من القوات المسلحة الأوكرانية والحرس الوطني وحرس الحدود من الأسر الروسي. هذه هي المرحلة الأولى من عملية تبادل ألف مقابل ألف”.
وأضاف أن المفرج عنهم يشملون جنوداً وضباطاً من رتب مختلفة، معرباً عن شكره لجميع الدول والشركاء الذين ساهموا في جهود إطلاق سراح الأسرى الأوكرانيين.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده ستواصل العمل من أجل إعادة جميع الأسرى الذين ما زالوا محتجزين، قائلاً: “سنواصل النضال من أجل كل شخص لا يزال في الأسر”.
ويُنظر إلى الوساطة الإماراتية باعتبارها واحدة من أبرز القنوات الدبلوماسية الفاعلة بين روسيا وأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة، حيث تمكنت أبوظبي من الحفاظ على علاقات متوازنة مع الطرفين، ما أتاح لها لعب دور إنساني وسياسي متزايد في ملف الحرب.
وكانت الإمارات قد قادت سلسلة من الوساطات السابقة التي أفضت إلى عمليات تبادل واسعة للأسرى، في وقت تراجعت فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للنزاع.
كما لعبت أبوظبي دوراً في دعم المساعي الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وفتح قنوات للحوار بين الجانبين، حيث استضافت في يناير/كانون الثاني الماضي محادثات برعاية أمريكية بين مسؤولين روس وأوكرانيين هدفت إلى دفع جهود السلام.
ويأتي نجاح الوساطة الجديدة في ظل تعقيدات متزايدة تحيط بالحرب، التي دخلت عامها الخامس وسط استمرار المعارك وتبادل الضربات، إلى جانب تفاقم الأزمات الاقتصادية والطاقة والأمن الغذائي المرتبطة بالنزاع.
ويرى مراقبون أن استمرار عمليات تبادل الأسرى يمثل أحد المسارات القليلة التي ما تزال تسمح بالحفاظ على قنوات اتصال مباشرة بين موسكو وكييف، رغم التدهور الحاد في العلاقات السياسية والعسكرية بينهما.
كما تعكس هذه العمليات أهمية الدور الإنساني الذي باتت تلعبه بعض الدول الوسيطة، وعلى رأسها الإمارات، في محاولة تخفيف تداعيات الحرب وفتح المجال أمام تفاهمات أوسع مستقبلاً.
ومنذ بداية الحرب، تبنت الإمارات سياسة تقوم على دعم الحلول السياسية والحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، بالتوازي مع تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية للمتضررين من النزاع.
ويؤكد مراقبون أن نجاح أبوظبي المتكرر في إدارة ملف تبادل الأسرى عزز حضورها الدبلوماسي على الساحة الدولية، ورسخ صورتها كوسيط قادر على العمل مع أطراف متصارعة في ملفات شديدة التعقيد والحساسية.
ورغم أن عمليات تبادل الأسرى لا تعني بالضرورة اقتراب نهاية الحرب، فإنها تُعد مؤشراً على إمكانية تحقيق تفاهمات إنسانية بين الجانبين، وقد تمثل مدخلاً لأي جهود سياسية مستقبلية تهدف إلى إنهاء الصراع المستمر في أوروبا.