صواريخ الاعتراض الحيوية التي تدافع عن دول الخليج ضد طائرات إيران المسيرة

91

تدفع الهجمات المتزايدة بالطائرات المسيّرة الإيرانية دول الخليج إلى تعزيز دفاعاتها الجوية عبر نشر مجموعة من الصواريخ الاعتراضية المتطورة، في محاولة لصد طائرات “شاهد” الانتحارية التي أصبحت أحد أبرز أدوات الحرب الحديثة منخفضة التكلفة.

وتُعد الطائرة المسيّرة الإيرانية شاهد-136 من أكثر الأسلحة انتشاراً في النزاعات الحديثة، إذ تبلغ كلفة تصنيعها نحو 30 ألف دولار فقط، بينما قد تصل كلفة الصاروخ الاعتراضي المستخدم لإسقاطها إلى ملايين الدولارات.

ومع ذلك يؤكد خبراء الدفاع أن هذه المعادلة المالية لا تشكل عائقاً عندما يتعلق الأمر بحماية منشآت حيوية أو مناطق مدنية.

ويقول خبراء عسكريون إن استخدام صاروخ اعتراضي قد تصل قيمته إلى ثلاثة ملايين دولار يصبح مبرراً إذا كان الهدف حماية مستشفى أو فندق أو مبنى سكني أو منشأة استراتيجية من التدمير.

ويشير المتخصص في تكنولوجيا الصواريخ جيريمي بيني إلى أن مقارنة تكلفة الطائرة المسيّرة بتكلفة الصاروخ الاعتراضي لا تعكس الصورة الكاملة.

ويوضح أن المعادلة الحقيقية تتعلق بقيمة الهدف الذي يجري الدفاع عنه، وليس بثمن السلاح المستخدم في الاعتراض.

وتستفيد الدول الغربية حالياً من الخبرة التي اكتسبتها أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا، حيث واجهت كييف عشرات الآلاف من الطائرات المسيّرة الهجومية.

وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا تعرضت لنحو 55 ألف هجوم بطائرات مسيّرة خلال عام واحد فقط، ما دفعها إلى تطوير منظومات منخفضة الكلفة لاعتراض هذا النوع من الأسلحة.

وعرضت كييف على الولايات المتحدة ودول الخليج مشاركة هذه الخبرة، بما في ذلك استخدام طائرات اعتراضية صغيرة يمكنها إسقاط المسيّرات بكلفة منخفضة نسبياً.

ومن أبرز هذه الأنظمة طائرة الاعتراض المسيرة ستينغ التي لا تتجاوز كلفتها 2100 دولار.

وتصل سرعة هذه الطائرة إلى نحو 340 كيلومتراً في الساعة ويمكنها التحليق حتى ارتفاع ثلاثة آلاف متر، وتستخدم كاميرات حرارية لتحديد موقع الطائرات المعادية قبل الاصطدام بها مباشرة.

وتؤكد التقارير أن هذه الطائرات تمكنت من إسقاط آلاف المسيّرات الروسية التي تعتمد على التصميم الإيراني نفسه المستخدم في طائرات شاهد.

وتعتمد منظومات الدفاع الجوي الحديثة على شبكة متعددة الطبقات من الصواريخ والأنظمة الاعتراضية، تبدأ من وسائل منخفضة الكلفة وتنتهي بمنظومات استراتيجية بعيدة المدى.

وتشمل هذه الطبقات صواريخ منخفضة الكلفة من بينها صواريخ هيدرا-70 الأمريكية التي يبلغ سعرها نحو 22 ألف دولار فقط.

ويمكن إطلاق هذه الصواريخ من الطائرات المقاتلة أو المروحيات الهجومية، وتستخدم مستشعرات ليزرية لتدمير الطائرات المسيّرة على مسافات تصل إلى 10 كيلومترات.

كما يستخدم الصاروخ البريطاني مارتليت، الذي تبلغ كلفته نحو 50 ألف دولار، لاعتراض المسيّرات والمروحيات والقوارب السريعة، ويتميز بدقة عالية بفضل نظام التوجيه بالليزر.

ويُعد صاروخ هيلفاير الأمريكي أحد أشهر هذه الأنظمة، حيث يمكن إطلاقه من الطائرات المسيّرة أو المروحيات الهجومية.

وتبلغ كلفة الصاروخ نحو 150 ألف دولار ويصل مداه إلى 11 كيلومتراً مع قدرة عالية على ضرب الأهداف بدقة.

كما يستخدم الصاروخ البريطاني ASRAAM الذي تصل كلفته إلى نحو 225 ألف دولار ويتميز بسرعات تفوق ثلاثة أضعاف سرعة الصوت، وقد استخدم بالفعل لاعتراض طائرات مسيّرة متجهة نحو قواعد عسكرية في المنطقة.

إلى جانب ذلك يبرز أنظمة الدفاع المتوسط حيث ضمن هذه الفئة يبرز نظام تشيونغونغ-2 الكوري الجنوبي الذي اشترته عدة دول خليجية.

ويبلغ مدى اعتراضه نحو 50 كيلومتراً ويستخدم رادارات متقدمة لتدمير الطائرات والصواريخ في المرحلة النهائية من مسارها.

كما يبرز نظام SAMP/T الأوروبي الذي طورته فرنسا وإيطاليا ويستخدم صواريخ “أستر-30” القادرة على اعتراض الأهداف بسرعة تقارب 4.5 ماخ وعلى مسافة تصل إلى 120 كيلومتراً.

ويرى خبراء عسكريون أن انتشار الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة سيقود العالم إلى موجة استثمارات ضخمة في أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى.

ويؤكد الباحثون أن الحروب الحالية كشفت الحاجة إلى تطوير بنية دفاعية جديدة تشمل رادارات متقدمة وأجهزة استشعار وشبكات قيادة وسيطرة قادرة على التنسيق بين مختلف وسائل الاعتراض.

في هذا السياق، يتوقع أن تشهد السنوات المقبلة سباقاً عالمياً لتطوير تقنيات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، مع التركيز على الحلول منخفضة التكلفة القادرة على مواجهة التهديد المتزايد لهذه الأسلحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.