صدمة مضيق هرمز ترفع أسعار الوقود والغذاء وتفاقم أزمة المعيشة في جنوب آسيا

83

تتفاقم أزمة غلاء المعيشة في دول جنوب آسيا مع استمرار الحرب المرتبطة بإيران وتعطل حركة الطاقة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود والطاقة في دول تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الخليج.

وتشعر دول مثل الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال وسريلانكا بآثار الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية، حيث انتقلت الصدمة بسرعة من ممرات الشحن في الخليج إلى محطات الوقود والأسواق المحلية في هذه الدول.

ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، بدأت الحكومات في جنوب آسيا اتخاذ إجراءات عاجلة لمحاولة احتواء ارتفاع تكاليف الوقود، في وقت تستعد فيه ملايين الأسر لموجة جديدة من التضخم في أسعار النقل والغذاء والكهرباء.

وتعتمد اقتصادات جنوب آسيا بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث تستورد معظم احتياجاتها من النفط والغاز من منطقة الخليج.

وتحصل الهند وحدها على نحو أربعين في المئة من وارداتها من الغاز الطبيعي من قطر، وهو ما يجعل أي اضطراب في إمدادات الطاقة في الخليج ينعكس سريعاً على الاقتصاد الهندي.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو عشرين مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية يومياً، وهو ما يمثل نحو خُمس استهلاك النفط العالمي.

وأدى تعطل هذا الممر البحري الحيوي إلى موجة ارتفاعات في أسعار الطاقة انعكست مباشرة على الاقتصادات الآسيوية.

وفي باكستان كانت آثار الأزمة سريعة وواضحة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بنحو خمس وخمسين روبية للتر الواحد، ما دفع الأسعار إلى أكثر من ثلاثمئة وإحدى وعشرين روبية للتر.

كما ارتفع سعر الديزل إلى نحو ثلاثمئة وست وثلاثين روبية للتر، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل بشكل ملحوظ.

وقال سائق حافلة يعمل على أحد خطوط النقل في مدينة لاهور إن تكلفة الوقود اليومية ارتفعت بشكل كبير خلال أيام قليلة فقط.

وأوضح أن نفقاته اليومية على الديزل ارتفعت من نحو ستة آلاف روبية إلى سبعة آلاف روبية تقريباً، ما اضطره إلى رفع أسعار التذاكر للحفاظ على استمرار عمله.

كما رفعت شركات النقل في لاهور أسعار التذاكر بنسب تتراوح بين خمسة عشر وعشرين في المئة، الأمر الذي زاد الضغوط على المواطنين الذين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وانتقلت آثار ارتفاع الوقود أيضاً إلى أسواق المواد الغذائية، حيث قال تجار في كراتشي إن أسعار الخضروات ارتفعت بنحو عشرة في المئة خلال أسبوع واحد نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.

وجاءت هذه الزيادات في وقت حساس بالنسبة للعائلات الباكستانية مع حلول شهر رمضان، حيث ترتفع عادة نفقات الغذاء.

كما أعلنت الحكومة الباكستانية إجراءات تقشفية لتقليل استهلاك الوقود، شملت تقليص أيام العمل في المؤسسات الحكومية وإغلاق المدارس لفترة مؤقتة والاعتماد بشكل أكبر على العمل والتعليم عن بعد.

وفي بنغلاديش أدت الأزمة إلى فرض قيود على توزيع الوقود بعد تزايد الطلب وظهور حالات شراء بدافع القلق من نقص الإمدادات.

وقيدت السلطات كمية الوقود المسموح بشرائها لكل مركبة بنحو أربعين لتراً في محطات الوقود.

كما أصبحت الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود مشهداً مألوفاً في مدن مثل دكا وشيتاغونغ حيث ينتظر السائقون لساعات للحصول على الوقود.

وتفاقمت أزمة الكهرباء في البلاد مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي، ما أدى إلى انقطاعات في التيار الكهربائي تصل إلى ست ساعات يومياً في بعض المناطق.

وأثرت هذه الانقطاعات أيضاً على قطاع صناعة الملابس الذي يمثل أحد أهم القطاعات التصديرية في بنغلاديش.

وفي الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ارتفعت أسعار البنزين في العاصمة نيودلهي بنحو اثني عشر في المئة لتصل إلى نحو مئة وثماني روبيات للتر الواحد.

كما ارتفع سعر الديزل إلى نحو خمس وتسعين روبية للتر، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والسلع الغذائية.

وفي محاولة للحد من تأثير الأزمة أعلنت الحكومة الهندية الإفراج عن نحو خمسة ملايين برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية.

لكن خبراء الطاقة يرون أن هذه الخطوة تمثل حلاً مؤقتاً فقط في ظل استمرار الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية.

كما بدأت أسعار الغذاء في بعض المدن الهندية بالارتفاع نتيجة زيادة تكاليف النقل، حيث ارتفعت أسعار بعض السلع الزراعية مثل البصل في أسواق الجملة.

وفي المناطق الريفية ارتفعت أيضاً أسعار غاز الطهي المستخدم في ملايين المنازل الهندية.

وفي الاقتصادات الأصغر في المنطقة مثل سريلانكا ونيبال كانت آثار الأزمة أكثر حدة.

ففي سريلانكا ارتفعت أسعار البنزين بنحو ثمانية عشر في المئة في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يتعافى من أزمة مالية حادة شهدتها البلاد قبل سنوات.

كما فرضت السلطات قيوداً على واردات بعض السلع غير الأساسية لحماية احتياطيات النقد الأجنبي.

وفي نيبال ارتفعت أسعار الوقود أيضاً، كما خفضت شركة النفط الحكومية إمدادات الوقود للتجار بنحو عشرين في المئة.

وأدت هذه الإجراءات إلى اضطرابات في قطاع النقل وارتفاع أسعار المواد الغذائية في العاصمة كاتماندو.

ويرى خبراء أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة أمن الطاقة في جنوب آسيا واعتماد المنطقة الكبير على واردات النفط والغاز من الخارج.

كما يؤكد محللون أن استمرار التوترات في الخليج قد يفاقم الضغوط الاقتصادية على ملايين الأسر في المنطقة، خصوصاً تلك ذات الدخل المنخفض التي تنفق نسبة كبيرة من دخلها على الغذاء والطاقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.