تحقيق أولي يكشف مسؤولية واشنطن عن قصف مدرسة في ميناب بصاروخ توماهوك

76

خلص تحقيق عسكري أولي إلى أن الولايات المتحدة مسؤولة عن الضربة الصاروخية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية خلال الأيام الأولى من الحرب، في حادثة وصفت بأنها واحدة من أكثر الأخطاء العسكرية دموية في السنوات الأخيرة.

وكشف التحقيق أن الضربة التي وقعت في الثامن والعشرين من فبراير استهدفت مبنى مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية بصاروخ من طراز توماهوك، وذلك نتيجة خطأ في تحديد الهدف أثناء تنفيذ ضربات أمريكية على منشآت عسكرية إيرانية قريبة.

وأظهرت النتائج الأولية أن الجيش الأمريكي اعتمد على بيانات قديمة لتحديد إحداثيات الهدف، بعدما اعتُبر المبنى جزءاً من قاعدة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت المدرسة تقع ضمن محيطها في السابق.

وأكد مسؤولون أمريكيون ومطلعون على التحقيق أن ضباطاً في القيادة المركزية الأمريكية حددوا إحداثيات الموقع استناداً إلى معلومات قدمتها وكالة استخبارات الدفاع.

وتشير النتائج إلى أن البيانات التي استُخدمت في عملية تحديد الهدف كانت قديمة ولم يتم تحديثها قبل تنفيذ الضربة، وهو ما أدى إلى استهداف المدرسة بدلاً من المنشأة العسكرية المجاورة.

وأكد المسؤولون أن التحقيق لا يزال مستمراً وأن عدداً من الأسئلة الأساسية لم يُحسم بعد، وعلى رأسها سبب عدم التحقق من دقة المعلومات قبل تنفيذ الضربة.

وأفاد مسؤولون إيرانيون أن القصف أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال، ما جعل الحادثة واحدة من أكثر الهجمات دموية على منشأة تعليمية في العقود الأخيرة.

وألقت الحادثة بظلالها على العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، خصوصاً بعد أن حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات سابقة تحميل إيران مسؤولية القصف.

وأثار هذا الموقف توتراً داخل بعض الدوائر الحكومية الأمريكية بعد ظهور مؤشرات أولية تؤكد مسؤولية القوات الأمريكية عن الضربة.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن التحقيق لا يزال جارياً، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تنتظر النتائج النهائية قبل إصدار أي تقييم رسمي للحادثة.

وأظهرت مراجعات أولية أن مبنى المدرسة يقع في نفس المربع السكني الذي يضم منشآت تستخدمها بحرية الحرس الثوري الإيراني، ما جعله مدرجاً ضمن قائمة الأهداف العسكرية المحتملة.

غير أن التحقيق أظهر أن المبنى لم يعد جزءاً من القاعدة العسكرية منذ سنوات، إذ تم تحويله إلى مدرسة ابتدائية قبل وقت طويل من اندلاع الحرب.

وكشفت صور الأقمار الصناعية أن الموقع فُصل عن القاعدة العسكرية بسياج بين عامي 2013 و2016، كما أزيلت أبراج المراقبة التي كانت تحيط به وتم إنشاء مداخل عامة للمدرسة.

كما أظهرت الصور إنشاء ساحات لعب وملعب رياضي وطلاء المبنى بألوان مميزة تشير إلى استخدامه كمرفق تعليمي.

وأفاد المطلعون على التحقيق أن نظام تصنيف الأهداف الذي قدمته وكالة استخبارات الدفاع صنف المبنى كهدف عسكري عندما أُرسل إلى القيادة المركزية الأمريكية.

ولا يزال المحققون يحاولون تحديد كيفية انتقال هذه البيانات القديمة إلى القيادة المركزية وما إذا كانت الوكالة تمتلك معلومات أحدث لم يتم استخدامها.

وتعد عملية تحديد الأهداف العسكرية في الحروب الحديثة عملية معقدة تشارك فيها عدة وكالات استخباراتية وعسكرية.

وتقع مسؤولية التحقق من المعلومات على عاتق عدة مستويات من الضباط والمحللين قبل الموافقة على تنفيذ الضربات.

غير أن التحقيق يشير إلى أن تسارع العمليات العسكرية في الأيام الأولى للحرب قد يؤدي أحياناً إلى تجاوز بعض مراحل التحقق من البيانات.

كما يراجع المحققون دور الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية التي توفر صور الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية المستخدمة في تحديد الأهداف العسكرية.

وأفاد مسؤولون أمريكيون أن المحققين يدرسون أيضاً ما إذا كانت أي أنظمة تحليل بيانات أو تقنيات ذكاء اصطناعي قد لعبت دوراً في الخطأ الذي أدى إلى استهداف المدرسة.

غير أن التقييمات الأولية تشير إلى أن الحادثة قد تكون نتيجة خطأ بشري تقليدي يتمثل في الاعتماد على معلومات غير محدثة دون إجراء مراجعة كافية قبل تنفيذ الضربة.

ويرى مراقبون أن نتائج التحقيق قد تثير جدلاً واسعاً حول قواعد الاشتباك وآليات التحقق من الأهداف في العمليات العسكرية الحديثة، خاصة عندما تؤدي الأخطاء الاستخباراتية إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.