دراسة: الذكاء الاصطناعي يتعثر أمام قضايا الإيمان ويتجاهل الدين في الأسئلة الحساسة
كشف تقرير نشره موقع “أكسيوس” أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تواجه إشكاليات واضحة عند التعامل مع الأسئلة المرتبطة بالدين والإيمان، إذ تميل إلى استبعاد المنظور الروحي حتى في القضايا التي يرى المستخدمون أن الدين يمثل فيها عاملاً مهماً.
وذكر التقرير، استناداً إلى دراسات جديدة صادرة عن اتحاد تقييم الإيمان والأخلاق في الذكاء الاصطناعي (CEFE-AI)، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت تؤثر بصورة متزايدة في النصائح الروحية والأخلاقية، لكنها غالباً تفعل ذلك من خلال تجاهل دور الإيمان في حياة المستخدمين.
وتكتسب النتائج أهمية متزايدة مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات دينية متعددة، من تطبيقات الصلاة والمساعدة الروحية إلى روبوتات الدردشة التي تستخدمها بعض المؤسسات الدينية وأدوات مساعدة رجال الدين في إعداد الخطب والتواصل مع الجمهور.
وبحسب “أكسيوس”، أصدر الاتحاد البحثي الذي يضم عدة جامعات ثلاث دراسات كشفت أن نماذج الذكاء الاصطناعي العامة لا تزال غير مهيأة بالشكل الكافي للتعامل مع الأسئلة الإنسانية الحساسة المرتبطة بالحزن، والغفران، والزواج، والشعور بالذنب، والتحولات الدينية.
وأظهرت النتائج أن هذه الأنظمة تتجاهل بصورة متكررة وجهات النظر الدينية عندما يكون المستخدمون في مواقف حياتية قد يبحثون فيها عن إجابات ذات بعد روحي.
كما وجدت الدراسات أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قد توجه المستخدمين بشكل غير مباشر نحو معتقدات دينية معينة أو بعيداً عن معتقدات أخرى عند طرح أسئلة تتعلق بتغيير الدين أو البحث الروحي.
وجاء الكشف عن هذه الدراسات بعد يوم واحد فقط من إصدار الفاتيكان رسالة بابوية للبابا ليو الرابع عشر حذرت من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تراجع دور الحكم البشري، وزيادة عدم المساواة، وتسهيل استخدامات خطيرة للتكنولوجيا.
ووفق نتائج الباحثين، يتوقع المستخدمون الأمريكيون ظهور البعد الديني في إجابات الأسئلة الأخلاقية والحياتية بنسبة تتراوح بين 45% و59% وفق طبيعة الموضوع، بينما لم تذكر نماذج الذكاء الاصطناعي الدين إلا بنسبة تراوحت بين 5% و16%.
وفي القضايا المتعلقة بالحزن والفقدان، اعتبر البشر أن الدين عنصر ذو صلة في 59% من الحالات، بينما أشارت أنظمة الذكاء الاصطناعي إليه في 16% فقط من الإجابات.
أما في الأسئلة المرتبطة بالأسرة وتربية الأبناء والتسامح، توقع المشاركون وجود منظور ديني في 55% من الإجابات، لكن النماذج التقنية لم تذكره إلا بنسبة 10%.
وفي المسائل الأخلاقية، مثل تقييم الصواب والخطأ أو التعامل مع المواقف الشخصية، توقع البشر حضور الدين بنسبة 45%، مقارنة بـ5% فقط لدى أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما رصد الباحثون أن النماذج التي جرى اختبارها أظهرت أنماطاً مختلفة في التعامل مع المعتقدات، مع وجود توجهات إيجابية تجاه بعض الديانات أو الاتجاهات الروحية، وتوجهات أقل إيجابية تجاه أخرى.
وقال القس جون بول كيمز، أستاذ الممارسة في جامعة نوتردام، إن استبعاد الأصوات الدينية من النقاشات الإنسانية المهمة قد يؤدي إلى تقليل تنوع التجربة البشرية بدلاً من تعزيزها.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي عندما يتجاهل الدين بالكامل في لحظات يحتاج فيها بعض الأشخاص إلى منظور روحي، فإنه لا يقدم الصورة الكاملة لطبيعة احتياجات البشر.
من جانبه، قال ديفيد وينغيت، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة بريغهام يونغ، إن الدراسات أظهرت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تشجع المستخدمين على مناقشة تحديات الحياة مع الآباء والمعلمين والأصدقاء والمعالجين، لكنها نادراً ما تقترح اللجوء إلى قس أو حاخام أو إمام أو قائد روحي.
وأشار الباحثون إلى أن القضية لا تتعلق بجعل الذكاء الاصطناعي أداة دينية أو تبشيرية، بل بإيجاد توازن يسمح له بفهم الحالات التي يكون فيها الدين أو الجانب الروحي جزءاً مهماً من سياق السؤال.
وأكدوا أن التحدي الأساسي يتمثل في تطوير نماذج قادرة على مراعاة التنوع الديني والفكري، دون افتراض توجه المستخدم أو فرض إجابات ذات طابع عقائدي.