كشفت تقارير صحفية عن تعثر إجراءات اعتماد السفير السوري المرشح لدى القاهرة محمد طه الأحمد، بعد نقل السلطات المصرية تحفظات أمنية وسياسية غير معلنة عبر القنوات الدبلوماسية بشأن ترشيحه.
وبحسب ما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط” وجهات إعلامية أخرى، فإن القاهرة لم تمضِ حتى الآن في إجراءات اعتماد الأحمد سفيراً لسوريا، في ظل وجود ملاحظات تتعلق بخلفيته السياسية وارتباطاته السابقة.
وأوضحت التقارير أن التحفظ المصري لا يستند إلى توصيف الأحمد بأنه “شخص إرهابي”، وإنما يرتبط بتقييمات أمنية وسياسية تخص مسيرته السابقة وبعض العلاقات التي أثارت تساؤلات لدى جهات مصرية.
وذكرت المصادر أن جهازاً أمنياً مصرياً سيادياً أبدى ملاحظات على اسم المرشح السوري بسبب ما اعتبره ارتباطات سابقة مع شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.
وتعود بعض هذه التحفظات إلى فترة وجود محمد طه الأحمد في مصر خلال دراسته بجامعة القاهرة، حيث حصل على درجة الماجستير عام 2012، وهي الفترة التي تزامنت مع وصول جماعة الإخوان إلى الحكم في مصر قبل إزاحتها عام 2013.
وبحسب التقارير، فإن بعض الأنشطة والعلاقات خلال تلك المرحلة أصبحت محل مراجعة من الجانب المصري عند دراسة ملف اعتماده الدبلوماسي.
وتتعامل القاهرة بحساسية كبيرة مع أي ملفات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين منذ عام 2013، إذ تصنف السلطات المصرية الجماعة تنظيماً محظوراً، وتضع أي ارتباطات سياسية أو تنظيمية سابقة معها ضمن الاعتبارات الأمنية في ملفات التعيينات والعلاقات الخارجية.
ويأتي ملف اعتماد السفير السوري الجديد في مرحلة تشهد إعادة ترتيب للعلاقات العربية مع دمشق، وسط محاولات لتوسيع قنوات التواصل الدبلوماسي بعد سنوات من القطيعة والتوتر.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن تأخير اعتماد السفراء أو إبداء تحفظات على المرشحين يعد إجراءً معروفاً في العلاقات الدولية، إذ تمتلك الدول المضيفة حق قبول أو رفض أي مرشح دبلوماسي وفق تقديراتها السياسية والأمنية.
ولم يصدر إعلان رسمي مصري يوضح أسباب تأخر اعتماد الأحمد، كما لم تعلن دمشق سحب الترشيح أو تقديم اسم بديل حتى الآن.
ويظل الملف مرتبطاً بالمشاورات الدبلوماسية بين الجانبين، وسط انتظار حسم الموقف النهائي من اعتماد المرشح السوري أو الاتجاه نحو خيار آخر.