خطة أمير منفي لتغيير النظام في إيران: رضا بهلوي يطرح خارطة طريق لإسقاط حكم خامنئي

132

في وقت تتسع فيه رقعة الاحتجاجات داخل إيران وتتصاعد الضغوط على النظام، يبرز اسم رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، بوصفه أحد أكثر الشخصيات المعارضة حضوراً في المشهد السياسي، مقدّماً ما يصفه بـ«خارطة طريق عملية» لإنهاء حكم المرشد الأعلى علي خامنئي واستبداله بنظام ديمقراطي علماني.

وفي سلسلة محادثات مع موقع POLITICO، عرض بهلوي رؤيته لتغيير النظام، مؤكداً أن لحظة التحول قد تكون أقرب مما يعتقد كثيرون.

وبهلوي، الذي كان طالباً في الولايات المتحدة عام 1979 حين أطاحت الثورة الإسلامية بوالده، لم يزر إيران منذ ذلك الحين.

ورغم عقود المنفى، ظل اسمه حاضراً لدى أنصار ملكيين لم يتخلوا عن فكرة عودته. واليوم، ومع خروج تظاهرات في أكثر من 100 مدينة وبلدة، بات اسمه يتردد في الشوارع، مع هتافات تطالب بعودة «الشاه»، وظهور متزايد لعلم الأسد والشمس السابق للثورة.

ورغم معارضة شريحة واسعة من الإيرانيين لعودة الملكية، يقرّ كثيرون بأن بهلوي قد يكون الشخصية الوحيدة القادرة على لعب دور جامع في مرحلة انتقالية معقدة.

وتكمن أهمية هذا الطرح في أن سقوط الجمهورية الإسلامية، إن حدث، ستكون له تداعيات إقليمية ودولية واسعة، تمتد من غزة واليمن إلى أوكرانيا وأسواق الطاقة العالمية.

ويركز بهلوي على أن التغيير يجب أن ينبع من الداخل الإيراني، رافضاً أي تدخل عسكري أجنبي مباشر. ويقول إن الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتدهور العملة، والعجز عن تأمين أساسيات الحياة، دفعت المجتمع إلى نقطة الغليان.

ويرى أن الاحتجاجات المستمرة، المدعومة بإضرابات واسعة، هي الأداة الأهم لإسقاط النظام.

ودعا بهلوي الدول الغربية إلى دعم الإيرانيين عملياً، عبر توفير وسائل اتصال بديلة مثل أجهزة «ستارلينك» لتجاوز قطع الإنترنت، إضافة إلى دعم مالي للعمال المضربين.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثّف ظهوره على وسائل التواصل الاجتماعي، موجهاً دعوات منظمة للتظاهر والاعتصام، يقول أنصاره إنها أسهمت في تنسيق الحركة الاحتجاجية.

ويرى بهلوي أن العامل الحاسم في أي تغيير هو الانشقاق داخل مؤسسات الدولة، لا سيما الجيش والأجهزة الأمنية. ويستشهد بتجارب انهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، حيث كان امتناع الجيش عن التدخل نقطة التحول. ويؤكد أن غالبية عناصر الحرس الثوري والباسيج يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة، ما يجعل ولاءهم للنظام هشاً.

ويعرض بهلوي عفواً عاماً على المنشقين بعد سقوط النظام، باستثناء القيادات المتشددة المتورطة في القمع. كما يشدد على ضرورة الإبقاء على مؤسسات الدولة لتفادي الفراغ والفوضى، في محاولة لتجاوز سيناريو العراق بعد عام 2003.

وفي هذا السياق، أعلن عن إنشاء بوابة إلكترونية آمنة لتسجيل دعم المنشقين. ووفق فريقه، سجّل «عشرات الآلاف» أسماءهم، مع تزايد الإقبال بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات، رغم صعوبة التحقق من الأرقام.

وينتقد بهلوي ما يصفه بتردد الحكومات الأوروبية وتمسكها بسياسة الاسترضاء، خصوصاً في ظل إرث الاتفاق النووي.

في المقابل، يرى أن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انسحب من الاتفاق وسمح بضربات عسكرية على منشآت إيرانية، أضعف النظام بشكل غير مسبوق. ويؤكد أنه على تواصل مع مسؤولين في إدارة ترامب، ويصف وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه الأكثر فهماً للملف الإيراني.

ومع تصاعد تهديدات ترامب بالتدخل إذا استمر القمع، دعا بهلوي واشنطن إلى ترجمة مواقفها إلى دعم فعلي للمتظاهرين.

ويقول بهلوي إنه مستعد لقيادة مرحلة انتقالية قصيرة فور انهيار النظام، عبر تشكيل حكومة مؤقتة وتنظيم مؤتمر دستوري يفضي إلى استفتاء شعبي. ويؤكد أن دوره ينتهي بعد ذلك، رافضاً فرض الملكية أو الجمهورية، ومشدداً على أن القرار للشعب.

ويطرح ثلاثة مبادئ أساسية: وحدة الأراضي الإيرانية، دولة ديمقراطية علمانية، وضمان كامل لحقوق الإنسان دون تمييز. ويضيف أن إيران تمتلك مقومات اقتصادية هائلة، من النفط والغاز إلى التكنولوجيا، قادرة على جذب استثمارات ضخمة فور رفع القيود.

في المحصلة، يقدم بهلوي نفسه لا كـ«شاه عائد»، بل كـ«حارس انتقال»، يراهن على أن الشارع الإيراني، إذا توافرت له الأدوات والدعم، قادر على إنهاء حكم استمر قرابة نصف قرن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.