انقسام أمريكي حاد حول وقف إطلاق النار مع إيران بين دعم جمهوري وانتقادات ديمقراطية

34

انتقد مشرعون ديمقراطيون وأصوات مؤيدة لإسرائيل بشدة اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أبدى الجمهوريون دعماً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرين الاتفاق خطوة إيجابية رغم التحفظات.

ووصف مشرعون جمهوريون الاتفاق بأنه إنجاز سياسي، فيما اعتبره الديمقراطيون هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة، وسط تباين واضح في المواقف داخل الساحة السياسية الأمريكية.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من ترامب، إن الحل الدبلوماسي لإنهاء ما وصفه بـ”تهديد إيران” هو الخيار المفضل، لكنه أبدى مخاوف بشأن بنود الاتفاق، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستكشف مدى جدواه.

وأكد غراهام ضرورة ضمان إنهاء أي نشاط إيراني لتخصيب اليورانيوم، داعياً إلى سيطرة الولايات المتحدة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجه من إيران لمنع تطوير قدرات نووية مستقبلية.

واعتبر السيناتور الجمهوري ريك سكوت أن الاتفاق يمثل “أخباراً ممتازة”، واصفاً إياه بأنه خطوة أولى نحو محاسبة إيران، ومؤشراً على ما أسماه “السلام عبر القوة”.

في المقابل، واجه الاتفاق انتقادات حادة من شخصيات إعلامية محافظة، حيث وصف المعلق مارك ليفين بنود الاتفاق بأنها “كارثة بكل معنى الكلمة”، معتبراً أن الولايات المتحدة همّشت إسرائيل خلال المفاوضات.

على الجانب الآخر، أبدى الديمقراطيون موقفاً متقاطعاً مع بعض هذه الانتقادات، حيث اعتبر السيناتور كريس مورفي أن الاتفاق يعكس انتصاراً لإيران، مشيراً إلى أنه يسمح لطهران بالحفاظ على برنامجها النووي والصاروخي.

وقال مورفي إن إيران ستتمكن من فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، مع احتفاظها بقدراتها الاستراتيجية، معتبراً ذلك “كارثة” للسياسة الأمريكية.

من جهته، رحب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بوقف إطلاق النار، لكنه انتقد بشدة إدارة ترامب، واصفاً إياها بأنها أدارت الحرب بشكل خاطئ وأدت إلى نتائج سلبية.

وأشار شومر إلى أن الحرب كلفت الولايات المتحدة نحو 44 مليار دولار، مع ارتفاع أسعار الوقود، مؤكداً أن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من التدهور.

ودعا شومر إلى تمرير قرار يحد من صلاحيات الرئيس في شن الحروب دون موافقة الكونغرس، في محاولة لمنع تكرار سيناريو التصعيد العسكري.

ويأتي هذا الانقسام السياسي بالتزامن مع استمرار التوترات الميدانية، حيث تعرضت دول خليجية لهجمات صاروخية ومسيرات، في حين كثفت إسرائيل ضرباتها على لبنان، ما يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وأعلنت الإمارات تعرضها لهجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، بينما أكدت قطر تعرضها لهجمات مماثلة، في وقت أشارت تقارير إلى استهداف منشآت نفطية في السعودية.

في المقابل، شنت إسرائيل غارات واسعة على لبنان، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، في تصعيد يُنظر إليه على أنه تحدٍ مباشر لمسار التهدئة.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل لبنان، في حين كانت باكستان قد أعلنت أن الاتفاق يشمل كافة الجبهات.

في ظل هذه التطورات، تزايدت الشكوك حول إمكانية صمود الاتفاق، خاصة مع تقارير تفيد بأن إيران قد ترفض المشاركة في محادثات السلام المقبلة في إسلام آباد إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وتعكس هذه المعطيات حالة من الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة، وتوترات ميدانية متصاعدة، ما يضع مستقبل وقف إطلاق النار أمام اختبار صعب في ظل تضارب المصالح والتقديرات بين الأطراف المختلفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.