البيت الأبيض: فانس سيقود مفاوضات وقف النار مع إيران في إسلام آباد

74

أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس سيقود وفد بلاده إلى مفاوضات وقف إطلاق النار مع إيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في خطوة تعكس تصعيداً دبلوماسياً موازياً للتوترات العسكرية في المنطقة.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن فانس سيبدأ مشاركته في الاجتماعات اعتباراً من يوم السبت، إلى جانب المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في إطار جهود دفع المفاوضات نحو تثبيت وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن هذه الجولة تأتي بعد اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه تفاصيل الاتفاق موضع خلاف بين الأطراف.

ورجحت مصادر أن يتولى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إلى جانب قيادات عسكرية ودبلوماسية في إسلام آباد، دور الوسيط في المحادثات، بينما يُتوقع أن يمثل إيران وزير الخارجية عباس عراقجي وفريقه التفاوضي.

ولا يزال موقف إسرائيل من المشاركة المباشرة في هذه المفاوضات غير واضح، في ظل استمرار العمليات العسكرية في لبنان وتصاعد التوترات الإقليمية، ما يهدد بتقويض مسار التهدئة.

في السياق ذاته، كشفت ليفيت أن إيران أبدت استعداداً لمنح الولايات المتحدة اليورانيوم عالي التخصيب، في خطوة قد تشكل محوراً رئيسياً في المفاوضات المقبلة، وسط تأكيد واشنطن أن هذا الملف يمثل “خطاً أحمر” لا يمكن التراجع عنه.

وأشارت إلى أن الرئيس دونالد ترامب يضع مسألة نقل أو تفكيك مخزون اليورانيوم الإيراني في صدارة أولويات فريقه التفاوضي، مع السعي لتحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي.

وتأتي هذه التطورات في ظل روايات متضاربة حول نطاق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث أعلنت إيران أن الهدنة تشمل جبهات إقليمية متعددة، فيما أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن الاتفاق يقتصر على إيران ولا يشمل لبنان.

ويتزامن ذلك مع تصعيد ميداني، إذ تواصل إسرائيل شن ضربات داخل لبنان، ما أثار تهديدات إيرانية بالانسحاب من الاتفاق، وسط تحذيرات من انهيار كامل للتهدئة في حال استمرار العمليات العسكرية.

في المقابل، تؤكد واشنطن أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل تمثل شرطاً أساسياً في الاتفاق، رغم تقارير تشير إلى أن حركة الملاحة لا تزال محدودة، وأن عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها لم تتحقق بعد.

وتتضمن الخطة المطروحة نقاطاً خلافية، من بينها مقترح فرض رسوم عبور على السفن في المضيق، وهو ما تدرسه طهران في إطار إعادة فرض نفوذها على الممر المائي الاستراتيجي، بينما ترفض سلطنة عُمان المشاركة في هذه الترتيبات.

وتعكس هذه المعطيات تعقيد المشهد التفاوضي، حيث تتداخل الملفات النووية والعسكرية والاقتصادية، في وقت تحاول فيه الأطراف تحقيق مكاسب استراتيجية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وتمثل محادثات إسلام آباد اختباراً حاسماً لمسار التهدئة، في ظل توازن هش بين التصعيد العسكري والجهود الدبلوماسية، ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهوناً بنتائج هذه الجولة من المفاوضات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.