انتخابات ماكرفيلد تهدد مستقبل ستارمر وتختبر قدرة حزب العمال على وقف صعود اليمين المتطرف

53

قال خبراء سياسيون إن الانتخابات الفرعية المرتقبة في دائرة ماكرفيلد قد تتحول إلى واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في التاريخ السياسي الحديث لـالمملكة المتحدة، في ظل اعتبارها اختباراً حاسماً لقدرة حزب العمال البريطاني على مواجهة صعود حزب الإصلاح البريطاني اليميني بقيادة نايجل فاراج.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة ذا ناشيونال، فإن نتيجة التصويت قد تحدد مستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، كما قد تمهد الطريق أمام عمدة مانشستر آندي بورنهام لخوض سباق رئاسة الوزراء.

وأشار التقرير إلى أن نحو 80 ألف ناخب في الدائرة الواقعة قرب مدينة مانشستر سيقررون مصير المقعد البرلماني، وما إذا كان حزب العمال قادراً على الحفاظ على نفوذه في مواجهة التقدم المتسارع لحزب الإصلاح.

ووصف أستاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد توني ترافرز فوز بورنهام المحتمل بأنه “اختبار حاسم”، معتبراً أن نجاحه سيعني قدرته على استعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى حزب الإصلاح.

وجاء فتح السباق الانتخابي بعد إعلان النائب العمالي جوش سيمونز تخليه عن المقعد، ما أتاح المجال أمام بورنهام للتوجه إلى وستمنستر وربما المنافسة مستقبلاً على قيادة الحزب والحكومة.

وأوضح التقرير أن فرص حزب العمال في الاحتفاظ بالمقعد تبدو متقاربة، خاصة بعد النتائج القوية التي حققها حزب الإصلاح في الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث حصد أكثر من 50 في المئة من الأصوات، مقابل 22 في المئة فقط لحزب العمال.

وقال ترافرز إن المهمة ستكون “صعبة للغاية” بالنسبة لبورنهام، مضيفاً أن نجاحه في هذه الانتخابات سيشير إلى إمكانية إعادة الناخبين المؤيدين للإصلاح إلى صفوف العمال.

وأشار التقرير إلى أن الخطوة الأولى أمام بورنهام تتمثل في الحصول على ترشيح اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال، وهو أمر لم يكن مضموناً، خصوصاً بعدما جرى استبعاده من خوض انتخابات فرعية سابقة في فبراير.

لكن التقرير أوضح أن ستارمر أبدى هذه المرة دعماً لترشح بورنهام، وهو ما عززه وزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتينغ الذي قال عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “نحن بحاجة إلى أفضل لاعبينا في الملعب”، مضيفاً أن بورنهام “واحد منهم بلا شك”.

وأكد التقرير أن أي مرشح عمالي آخر سيواجه صعوبة كبيرة في المنافسة، نظراً لشعبية بورنهام الواسعة وإرثه السياسي في مانشستر.

وأضاف ترافرز أن بورنهام يحاول تقديم الانتخابات على أنها “استفتاء على مستقبل كير ستارمر”، محذراً في الوقت نفسه من أن المعركة تمثل اختباراً حقيقياً لشعبيته.

كما أشار التقرير إلى أن التصويت سيشكل مؤشراً على ما إذا كانت بريطانيا تتجه نحو كسر نظام الحزبين التقليدي، أو أنها لا تزال متمسكة به، وهو ما قد ينعكس أيضاً على مستقبل حزب المحافظين البريطاني.

وكان حزب العمال قد فاز بالمقعد في انتخابات 2024 بفارق 5399 صوتاً، فيما جاء حزب الإصلاح في المركز الثاني، إلا أن المشهد السياسي تغير بصورة كبيرة منذ ذلك الحين.

وبحسب التقرير، لم ينجح حزب العمال حتى الآن في إقناع الناخبين البريطانيين بقدرته على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ورغم ذلك، يرى ترافرز أن بورنهام قد يمتلك فرصة “أفضل بقليل من 50-50” للفوز، مستفيداً من شهرته السياسية وقدرته على جذب جزء من القاعدة العمالية التقليدية.

وأشار التقرير إلى أن الدائرة الانتخابية تتكون بنسبة 97 في المئة من السكان البيض، بينما يشكل المسلمون نحو 1 في المئة فقط، كما أن 65 في المئة من سكانها صوتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى أن بورنهام قد يضطر إلى تخفيف مواقفه المؤيدة للهجرة وأوروبا من أجل جذب أصوات الناخبين المحافظين والطبقة العاملة.

كما تعهد حزب الإصلاح بتوجيه كامل موارده إلى هذه المعركة الانتخابية، ما يزيد من أهمية النتيجة بالنسبة لجميع الأطراف السياسية.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه نايجل فاراج تحقيقاً برلمانياً بشأن هدية غير معلنة بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني، وهي اتهامات ينفيها.

وقال ترافرز إن فوز حزب العمال قد يثبت أن “الزعيم المناسب” قادر على احتواء خطر حزب الإصلاح، لكنه حذر من أن أي رئيس وزراء جديد سيظل أمام تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة قد تجعله يواجه المصير السياسي نفسه الذي يواجهه ستارمر حالياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.