اتجهت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر خطورة مع استمرار الطرفين في توسيع نطاق الهجمات، وسط تحذيرات من أن التصعيد المتبادل قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة، رغم امتلاك الجانبين دوافع سياسية واقتصادية لتجنب مواجهة شاملة.
ووسعت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية داخل إيران عبر استهداف مواقع جديدة في العمق الإيراني ونشر تعزيزات عسكرية إضافية في الشرق الأوسط، بينما كثفت طهران هجماتها ضد أهداف أمريكية ومنشآت حيوية في عدد من دول الخليج، في تصعيد يعكس انهيار التفاهمات السابقة الخاصة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتركزت المعارك في الأيام الأخيرة حول السيطرة على مضيق هرمز، إلا أن العمليات العسكرية امتدت تدريجياً إلى أهداف داخل الأراضي الإيرانية، بعد أن بدأت واشنطن استهداف جسور ومنشآت لوجستية وخطوط إمداد مرتبطة بالموانئ والقواعد البحرية الإيرانية.
وجاء هذا التحول عقب انهيار الاتفاق المؤقت الذي كان ينص على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران بشن هجمات جديدة على السفن التجارية، بينما تؤكد طهران أن لها الحق في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق وفق تفسيرها للاتفاق.
وأفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية قررت توسيع العمليات العسكرية لكسر الجمود السياسي والضغط على إيران لوقف هجماتها البحرية، بالتزامن مع نقل مقاتلات إضافية من قواعد أوروبية إلى الشرق الأوسط، فضلاً عن نشر أكثر من ألفي عنصر من قوات مشاة البحرية الأمريكية في المنطقة.
وأظهرت صور نشرها الجيش الأمريكي عناصر من قوات المارينز وهم يصعدون إلى سفن تجارية في خليج عُمان ويفتشونها ضمن إجراءات تشديد الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات الجوية المتواصلة، والتي دخلت يومها السابع، تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وإضعاف البنية التي تستخدمها طهران في تنفيذ الهجمات ضد الملاحة الدولية.
وشملت العمليات الأمريكية خلال الأيام الماضية استهداف عدد من الجسور المؤدية إلى ميناء بندر عباس، في محاولة لقطع خطوط الإمداد نحو القاعدة البحرية والميناء الذي يمثل المركز الرئيسي لحركة الحاويات الإيرانية، إضافة إلى دوره في العمليات البحرية الإيرانية داخل الخليج.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض جسور وطرق رئيسية في بندر عباس ومحيطها للقصف، ما أدى إلى إغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى المدينة، بينما أكدت السلطات أن الضربات امتدت إلى مناطق داخلية بعيدة عن السواحل.
وأوضح مسؤول دفاعي أمريكي أن قائمة الأهداف باتت تشمل أنظمة الرادار والمراقبة الساحلية والزوارق السريعة ومنظومات الدفاع الجوي ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستخدمها إيران في استهداف السفن التجارية.
كما واصلت الولايات المتحدة قصف ميناء تشابهار المطل على بحر العرب، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية تدمير برج اتصالات بحرية في الميناء، بينما قالت السلطات الإيرانية إن المنشأة كانت مخصصة لأغراض مدنية تشمل عمليات البحث والإنقاذ الخاصة بالصيادين.
ورأى خبراء عسكريون أن الموقع يمكن استخدامه أيضاً في أعمال المراقبة البحرية وجمع المعلومات الاستخباراتية، وهو ما يفسر إدراجه ضمن بنك الأهداف الأمريكية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية تحقق تقدماً، مشيراً إلى أن نتائجها ستظهر قريباً، في وقت تواصل فيه واشنطن زيادة الضغط العسكري والدبلوماسي على طهران.
وفي المقابل، اعتمدت إيران استراتيجية تقوم على توسيع رقعة الهجمات واستهداف مزيد من المواقع الأمريكية والإقليمية، مع السعي إلى رفع تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية وإظهار قدرتها على مواصلة القتال.
وشهدت الأيام الأخيرة انتقال الهجمات الإيرانية من استهداف القواعد الأمريكية في البحرين والكويت إلى توسيع دائرة العمليات، حيث أفادت تقارير بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه قاعدة أمريكية داخل السعودية، في تطور يعد الأول من نوعه منذ بدء التصعيد الأخير.
كما تعرضت مواقع أمريكية في الأردن لهجمات أسفرت عن إصابة عدد من الجنود، قبل أن يعودوا إلى الخدمة، بحسب مسؤولين أمريكيين.
وفي الكويت، أعلنت السلطات تعرض محطة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه لأضرار نتيجة الضربات الإيرانية، بينما أعلن الجيش اعتراض 32 طائرة مسيّرة خلال أقل من يومين، في مؤشر على اتساع نطاق التهديدات الأمنية في الخليج.
وامتدت الهجمات أيضاً إلى قطر وسلطنة عُمان، وهما من الدول المنخرطة في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، في وقت كثفت فيه إيران استهداف السفن التجارية في الممرات البحرية.
وفي العراق، تعرضت ناقلة نفط وسفينة حاويات لهجمات بطائرات مسيّرة في الموانئ الجنوبية، كما أُغلق أكبر حقل للغاز الطبيعي في إقليم كردستان بعد تلقي تهديدات باستهدافه، فيما أعلنت سلطات الإقليم اعتراض طائرات مسيّرة فوق مدينة أربيل.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تلك الهجمات، إلا أن مسؤولين أشاروا إلى أن إيران وحلفاءها نفذوا عمليات مشابهة في العراق خلال فترات سابقة.
كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة تجارية لهجوم بمقذوف مجهول قرب مضيق هرمز، في وقت أظهرت فيه بيانات شركات تتبع السفن تراجع حركة الملاحة في المضيق إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أسابيع، مع اعتماد معظم السفن التجارية على المسار الذي تسيطر عليه إيران.