الملاحة التجارية تواجه أخطر موجة تهديد منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية

27

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الملاحة التجارية في الخليج العربي شهدت خلال الأسبوع الماضي أخطر موجة تهديد منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية واستخدام صواريخ كروز أكثر فتكًا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين البحارة وتراجع حركة العبور عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ أسابيع.

وأفادت الصحيفة بأن البحار الهندي هيرامبه كارماركار، البالغ من العمر 30 عامًا ويعمل مهندسًا ثالثًا على متن سفينة الحاويات “جي إف إس غالاكسي”، كان من بين ضحايا الهجمات الأخيرة، بعدما أرسل رسالة إلى زوجته يؤكد فيها أن السفينة عبرت مضيق هرمز بسلام، قبل أن تتعرض بعد ساعات لهجوم بصاروخ إيراني وطائرات مسيّرة أدى إلى اندلاع حريق كبير على بعد تسعة أميال بحرية من سواحل سلطنة عُمان.

وأضافت أن كارماركار حوصر داخل غرفة المحركات أثناء اندلاع الحريق، فيما حاول أفراد الطاقم السيطرة على النيران قبل أن يضطروا إلى إخلاء السفينة، لتتلقى عائلته لاحقًا نبأ وفاته.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن الأسبوع الماضي كان من أكثر الأسابيع دموية بالنسبة لقطاع الملاحة التجارية منذ بداية الحرب، إذ قُتل ما لا يقل عن ثلاثة بحارة وأصيب أكثر من اثني عشر آخرين، ليرتفع إجمالي عدد البحارة الذين لقوا حتفهم منذ اندلاع الصراع إلى سبعة عشر شخصًا على الأقل، وفق بيانات المنظمة البحرية الدولية.

وأكد التقرير أن الصراع تركز بصورة متزايدة في مياه الخليج العربي، حيث أصبحت السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للمواجهة بين واشنطن وطهران، إذ تصر إيران على حقها في إدارة حركة السفن داخل المضيق، بينما أعادت الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن البحارة العاملين على سفن نقل البضائع والطاقة أصبحوا في قلب المواجهة، مع انتقال إيران إلى استخدام صواريخ كروز بعيدة المدى بدلاً من الطائرات المسيّرة والوسائل التقليدية التي كانت تسبب في الغالب أضرارًا مادية دون خسائر بشرية كبيرة.

وأضافت أن الولايات المتحدة صعّدت بدورها عملياتها البحرية، حيث استهدفت سفينة إيرانية كانت متجهة إلى جزيرة خرج، في أول هجوم أمريكي على سفينة تجارية منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين في يونيو، كما صعدت البحرية الأمريكية إلى متن ناقلة أخرى ضمن إجراءات تشديد الحصار البحري.

وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن، بحسب التقرير، تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة حادة، إذ لم يعبر المضيق يوم الخميس سوى ثماني سفن فقط، وهو أدنى مستوى خلال ثلاثة أسابيع، مقارنة بمتوسط بلغ ثلاثين سفينة يوميًا الأسبوع الماضي، بينما كانت حركة العبور قبل اندلاع الحرب تصل إلى نحو 130 سفينة يوميًا.

وذكرت الصحيفة أن ناقلتي النفط “مومباسا بي” و”البحية”، التابعتين لشركة مرتبطة بشركة بترول أبوظبي الوطنية، تعرضتا أيضًا لهجمات بصواريخ كروز، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة أربعة عشر آخرين، وفق المنظمة البحرية الدولية.

وأوضح التقرير أن الضربات الأمريكية الأخيرة على مواقع الحرس الثوري الإيراني الساحلية دفعت طهران إلى الاعتماد بصورة أكبر على صواريخ كروز، التي يمكن إطلاقها من عمق الأراضي الإيرانية، بدلًا من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة التي تعرضت لخسائر كبيرة خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

ونقلت الصحيفة عن خبراء أمنيين قولهم إن صواريخ كروز الإيرانية المضادة للسفن تتمتع بمدى يتجاوز 350 كيلومترًا ودقة إصابة عالية، لكنها تعد من أكثر الأسلحة الإيرانية تكلفة وتعتمد في تصنيعها على مواد تستوردها إيران من الخارج، ما يجعل استخدامها أقل تكرارًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.