السعودية والإمارات تؤكدان متانة العلاقات وسط مؤشرات على احتواء أشهر من التوترات السياسية والاقتصادية
أكدت السعودية والإمارات تمسكهما بمتانة العلاقات الثنائية ووحدة المواقف بين البلدين، في خطوة جاءت بعد أشهر من التوترات السياسية والاقتصادية والإعلامية التي طغت على العلاقة بين أكبر اقتصادين في مجلس التعاون الخليجي، وسط مؤشرات على توجه القيادتين نحو احتواء الخلافات وتعزيز التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية.
وجاءت الرسائل المتزامنة بعد أن نشر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات عبد الله بن محمد الحامد بيانين في التوقيت نفسه عبر منصة “إكس”، شددا فيهما على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ووحدة المصير، وأهمية عكس هذه الصورة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكد الدوسري أن العلاقة بين المملكة والإمارات تقوم على روابط تاريخية وتراث مشترك بين الشعبين، داعيًا إلى مواجهة ما وصفه بمحاولات تقديم صورة مضللة عن طبيعة العلاقات الثنائية، مع الالتزام بالدقة في تناول الأخبار المتعلقة بالبلدين.
وفي المقابل، وصف الحامد العلاقات السعودية الإماراتية بأنها شراكة تقوم على مصير واحد وتنسيق وثيق ورؤية مشتركة تستهدف تحقيق الازدهار لشعبي البلدين والمنطقة، مشددًا على أهمية أن تعكس وسائل الإعلام هذه الروابط الاستراتيجية.
وتأتي هذه الرسائل بعد فترة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في مؤشرات التباين بين الرياض وأبوظبي في عدد من الملفات الإقليمية والاقتصادية، كان أبرزها أسواق النفط، والحرب في اليمن، والتطورات المرتبطة بالمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تزايد السجالات الإعلامية بين حسابات وشخصيات مقربة من الطرفين على منصات التواصل الاجتماعي.
وبرزت الخلافات بصورة أوضح بعد تقارير تحدثت عن استهداف شحنة معدات عسكرية كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وهو الفصيل المدعوم من الإمارات، الأمر الذي اعتُبر آنذاك مؤشرًا على تصاعد التباينات بين البلدين بشأن إدارة الملف اليمني.
كما شهدت الأشهر الماضية تصاعدًا في الخلافات الإعلامية، حيث دخلت حسابات مؤثرة ومحللون ووسائل إعلام من الجانبين في سجالات علنية، فيما أُفيد في مارس الماضي بحظر حسابات قناة “العربية” داخل الإمارات، في خطوة اعتُبرت انعكاسًا للتوتر المتزايد بين الطرفين.
وامتدت التباينات إلى الحرب مع إيران، حيث اتخذ كل من البلدين مقاربة مختلفة تجاه تطورات الصراع، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من اتساع دائرة المواجهة وانعكاساتها على أمن الخليج واستقرار المنطقة.
كما شهد الملف النفطي تطورًا لافتًا مع انسحاب الإمارات من منظمة “أوبك”، قبل أن ترفع إنتاجها النفطي بصورة ملحوظة، وهو ما أثار تساؤلات حول مستقبل التنسيق النفطي بين أبوظبي والرياض، اللتين قادتا المنظمة لسنوات طويلة.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير اقتصادية تحدثت عن تعثر بعض التحويلات المالية بين السعودية والإمارات منذ مايو الماضي، بعد إعادة أو تعليق عدد من المدفوعات الموجهة إلى حسابات مصرفية في الإمارات، وهو ما أثار مخاوف داخل الأوساط الاقتصادية من احتمال تأثر حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، رغم نفي البنك المركزي السعودي فرض أي قيود مباشرة على التحويلات إلى دولة بعينها.
وفي المقابل، كثفت دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأسابيع الأخيرة اتصالاتها لتنسيق المواقف الأمنية في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية وتهديدات الحوثيين للملاحة البحرية في البحر الأحمر، حيث دعا الأمين العام للمجلس جاسم محمد البداوي إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك لمواجهة التحديات الأمنية.
كما أعلنت القوات المشتركة في اليمن استعدادها للرد على تهديدات الحوثيين باستهداف السفن، بينما أدانت الإمارات الهجوم الذي استهدف سفينة ترفع العلم السعودي في البحر الأحمر، داعية المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن وحماية حرية الملاحة.
وقبل نشر الرسائل الرسمية بساعات، نشر رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية تركي آل الشيخ صورة تجمع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مرفقة بعبارة تؤكد متانة العلاقات الأخوية والشراكة الراسخة بين البلدين، قبل أن يعيد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش نشرها، مرفقًا إياها بعبارة تشدد على أن قوة الصف تأتي من وحدة المواقف.
وتعكس هذه التحركات المتزامنة مساعي الرياض وأبوظبي إلى إبراز تماسك العلاقات الثنائية واحتواء الخلافات التي برزت خلال الأشهر الماضية، في ظل تحديات إقليمية متصاعدة تتطلب تنسيقًا أكبر بين الدولتين اللتين تمثلان ركيزة أساسية في المنظومة الخليجية.