دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض مزيد من العقوبات على إيران، مطالبًا بإدراجها ضمن مشروع قانون العقوبات المفروض على روسيا، في خطوة تعكس استمرار سياسة الضغط الاقتصادي على طهران بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الجانبين.
وتُعد العقوبات المفروضة على إيران من بين أوسع أنظمة العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب خلال العقود الماضية، إذ استهدفت قطاعات النفط والقطاع المالي والتجارة الدولية، وأدت إلى تقييد قدرة طهران على الوصول إلى النظام المالي العالمي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الإيراني.
وبحسب التقرير، تستند الولايات المتحدة وحلفاؤها في فرض هذه العقوبات إلى جملة من الأسباب، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والعلاقات مع جماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى ملف حقوق الإنسان، فيما أصبحت العقوبات اليوم إحدى أهم أوراق الضغط المستخدمة في أي مفاوضات تتعلق بإنهاء الحرب أو البرنامج النووي الإيراني.
وتعود أولى العقوبات الأمريكية إلى نوفمبر/تشرين الثاني 1979، عقب أزمة احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران، عندما جمدت واشنطن أكثر من ثمانية مليارات دولار من الأصول الإيرانية، قبل أن توسع العقوبات لاحقًا لتشمل حظرًا تجاريًا كاملًا.
ورغم تخفيف جزء من هذه العقوبات عام 1981 بعد اتفاق الجزائر، أعادت الولايات المتحدة فرض قيود جديدة عام 1984، شملت حظرًا على الأسلحة وتصنيف إيران دولة راعية للإرهاب، قبل أن تتوسع العقوبات بصورة كبيرة خلال التسعينيات مع فرض حظر شامل على التجارة والاستثمارات الأمريكية، ثم إقرار عقوبات استهدفت الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة الإيراني.
كما فرض مجلس الأمن الدولي ابتداءً من عام 2006 عقوبات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، شملت حظرًا على الأسلحة وتجميد أصول شخصيات وشركات مرتبطة بالبرنامج النووي، بينما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية عام 2012 استهدفت صادرات النفط والأصول المالية الإيرانية، قبل أن يوسعها لاحقًا لتشمل ملفات حقوق الإنسان والعلاقات العسكرية مع روسيا.
وشهد عام 2016 انفراجًا نسبيًا بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، حيث رُفعت تدريجيًا معظم العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي مقابل التزام إيران بقيود على تخصيب اليورانيوم والسماح بعمليات التفتيش الدولية، ما أدى إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة وعودة جزء من صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
إلا أن هذا المسار توقف بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرض عقوبات واسعة، تلتها محاولات لإعادة العقوبات الأممية، ثم تشديد إضافي من جانب الدول الأوروبية مع تصاعد الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن العقوبات ألحقت أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الإيراني، وأدت إلى عزل البلاد عن النظام المالي الدولي، فيما اضطرت طهران إلى الاعتماد على بيع النفط بأسعار مخفضة عبر ما يعرف بـ”أسطول الظل”، الذي يوجه معظم صادراته إلى الصين. كما أسهمت القيود الاقتصادية في ارتفاع معدلات التضخم وتفاقم الضغوط المعيشية داخل إيران.
وخلال المفاوضات الأخيرة، شكل رفع العقوبات أحد أبرز المطالب الإيرانية، إذ نصت التفاهمات الأولية على إنهاء العقوبات الأمريكية والأممية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وفق جدول زمني متفق عليه، مقابل فرض قيود على البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
لكن انهيار تلك التفاهمات أدى إلى إلغاء الإعفاءات المؤقتة التي كانت قد منحت لصادرات النفط الإيرانية، فيما أعادت واشنطن فرض عقوبات إضافية واستأنفت إجراءاتها الرامية إلى الحد من صادرات النفط الإيرانية.
وأوضح التقرير أن رفع العقوبات مستقبلًا يواجه عقبات قانونية وسياسية معقدة، إذ إن جزءًا كبيرًا من العقوبات الأمريكية يستند إلى قوانين أقرها الكونغرس، ما يتطلب موافقة مجلسي النواب والشيوخ لإلغائها، في وقت لا يزال فيه عدد كبير من المشرعين يتبنون مواقف متشددة تجاه إيران.
كما يشكل تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية عائقًا إضافيًا أمام أي انفتاح اقتصادي، حتى في حال رفع العقوبات الأساسية، إذ ستظل الشركات الدولية تواجه قيودًا قانونية على التعامل مع الكيانات المرتبطة به.
وأضاف التقرير أن رفع العقوبات الأممية يتطلب موافقة جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، بينما يحتاج أي قرار أوروبي بإلغاء العقوبات إلى إجماع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل التوصل إلى تسوية شاملة مسارًا معقدًا حتى في حال نجاح أي اتفاق سياسي أو أمني بين واشنطن وطهران.