كشفت تقارير إعلامية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافقت مبدئيًا على مشروع اتفاق للتعاون النووي المدني مع السعودية يسمح للمملكة بتخصيب اليورانيوم، دون تضمين الضمانات التقليدية الخاصة بمنع تطوير برنامج نووي عسكري، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه الانتشار النووي.
وبحسب التقرير، فإن الاتفاق لا يزال بانتظار توقيع الرئيس الأمريكي، رغم انتهاء المفاوضات بين الجانبين منذ أكتوبر الماضي، فيما لم تُحال الوثائق الخاصة بالاتفاق إلى الكونغرس حتى الآن، وسط مخاوف من معارضة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وأشار التقرير إلى أن الاتفاق يتضمن ما يعرف بـ”اتفاقية 123″، وهي الإطار القانوني الذي يشترطه القانون الأمريكي قبل تصدير المواد أو التكنولوجيا النووية إلى أي دولة، إلى جانب بروتوكولات تتعلق بآليات الرقابة والتعاون النووي.
وأضاف أن تأخر إحالة الاتفاق إلى الكونغرس قد يرتبط بحسابات سياسية، في ظل توقعات بإمكانية تغير موازين القوى داخل المجلس بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يصعّب تمرير الاتفاق بصيغته الحالية.
وأوضح التقرير أن السعودية تسعى منذ سنوات إلى الحصول على حق تخصيب اليورانيوم محليًا، مؤكدة أنها تمتلك احتياطيات كبيرة من خام اليورانيوم وترغب في تطوير صناعة نووية متكاملة تشمل التعدين والتخصيب وإنتاج ما يعرف بـ”الكعكة الصفراء”، وهي المرحلة التي تسبق عملية التخصيب.
وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان قد أعلن في وقت سابق أن المملكة تعتزم استخراج اليورانيوم وتخصيبه والاستفادة منه تجاريًا، في إطار خططها لتطوير قطاع الطاقة النووية.
وأشار التقرير إلى أن الملف النووي كان أحد أبرز محاور المباحثات التي جرت بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والإدارة الأمريكية خلال زيارته إلى واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ سعودية لتعزيز الضمانات الأمنية الأمريكية للمملكة.
وأضاف أن السعودية وقعت، بعد أشهر من تلك المباحثات، اتفاقية دفاعية مع باكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة المالكة للسلاح النووي، وهو ما أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الأمريكية.
وبحسب التقرير، فإن بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين يرون أن توسيع المظلة الأمنية الأمريكية لتشمل السعودية قد يقلل اعتماد الرياض على المظلة النووية الباكستانية، ويمنحها ضمانات أمنية أكبر ضمن شراكتها مع واشنطن.
وأوضح التقرير أن الإدارة الأمريكية أبلغت الكونغرس في فبراير الماضي بأنها تعمل على اتفاق نووي مدني مع السعودية لا يتضمن القيود التقليدية الخاصة بعدم الانتشار، والتي كانت واشنطن تشترطها في اتفاقياتها النووية مع دول أخرى.
وأضاف أن صياغة الاتفاق تمنح مساحة تسمح للسعودية مستقبلاً بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، مع الإشارة إلى وجود ترتيبات إضافية تتعلق بعمليات التحقق والرقابة في المجالات النووية الحساسة.
ورأى التقرير أن أي اتفاق يسمح للسعودية بالاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم ستكون له تداعيات استراتيجية أكبر من صفقات التسليح الأخرى، بما في ذلك المفاوضات الجارية بشأن حصول المملكة على مقاتلات F-35 الأمريكية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت تشترط في اتفاقياتها النووية السابقة، ومنها الاتفاق المبرم مع الإمارات العربية المتحدة، التزام الدولة الشريكة بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، باعتبار ذلك أحد أهم ضمانات منع الانتشار النووي.
كما وقعت الإمارات، إلى جانب المغرب وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية، اتفاقيات تعاون نووي مع الولايات المتحدة تضمنت هذه الالتزامات الصريحة.
وأضاف التقرير أن عددًا من أعضاء الكونغرس طالبوا بأن تخضع السعودية لما يعرف بـ”البروتوكول الإضافي” التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يمنح الوكالة صلاحيات أوسع في تفتيش المنشآت النووية والوصول إلى المواقع والبيانات غير المعلنة.
ولفت إلى أن الإمارات اعتمدت هذا البروتوكول عام 2009 ضمن برنامجها النووي السلمي، بينما أشارت تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية أرسلت في نوفمبر الماضي إخطارًا أوليًا إلى بعض لجان الكونغرس يفيد بأنها لا تسعى في المرحلة الحالية إلى إلزام السعودية بتطبيق هذا البروتوكول.
واعتبر التقرير أن هذا التوجه يعكس نهج إدارة ترامب القائم على إعطاء الأولوية لإبرام الصفقات وتعزيز العلاقات الاستراتيجية، حتى وإن أثار ذلك تحفظات داخل المؤسسات الأمريكية المعنية بمنع الانتشار النووي، والتي اعتادت التمسك بضمانات أكثر صرامة في الاتفاقيات النووية مع الدول الحليفة.