أعلنت السعودية اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة التي قالت إنها كانت تستهدف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والعاصمة الرياض، مؤكدة احتفاظها بحق الرد على الهجمات “في الوقت والمكان المناسبين”، فيما أعلنت الأردن أيضاً إسقاط طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي.
وقالت وزارة الدفاع السعودية إن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار مادية جراء الهجمات.
واتهم المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء تركي المالكي، ميليشيات مدعومة من إيران بإطلاق الطائرات المسيّرة من الأراضي العراقية، واصفاً الهجمات بأنها “إرهابية” وتستهدف البنية التحتية للطاقة في المملكة.
وأكد المالكي أن المملكة تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات المناسبة للدفاع عن أمنها وحماية منشآتها الحيوية، دون الكشف عن عدد الطائرات التي جرى اعتراضها.
وفي بغداد، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي فتح تحقيق بشأن الاتهامات المتعلقة بانطلاق الطائرات المسيّرة من الأراضي العراقية، فيما قال المتحدث باسم الحكومة العراقية إن السلطات تراجع الأدلة المتوفرة وستتخذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تورطها.
من جهتها، نفت “المقاومة الإسلامية في العراق”، وهي تحالف يضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران، مسؤوليتها عن الهجمات، ورفضت الاتهامات السعودية، معتبرة أنها محاولة لتبرير الرد على الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي ضد أهداف سعودية.
وفي تطور منفصل، أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن استهداف منشآت ومرافق مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى مدينة ينبع باستخدام عدد من الطائرات المسيّرة، وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن العملية جاءت رداً على ما وصفه بانتهاكات الطيران المسيّر السعودي للأجواء اليمنية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا خلال الأسبوع الماضي مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، بالتزامن مع إعلانهم فرض حصار على حركة الشحن السعودية، في خطوة أثارت مخاوف بشأن تداعياتها على صادرات النفط.
وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة أن سلاح الجو الملكي اعترض وأسقط طائرتين مسيرتين كانتا متجهتين نحو المملكة، مؤكدة أن العملية لم تسفر عن وقوع إصابات أو أضرار، دون تحديد الجهة التي أطلقت الطائرتين.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الهدنة المؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، إذ لم تُسجل هجمات متبادلة بين الطرفين لليلة الثالثة على التوالي.
وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس دونالد ترامب يمنح المسار الدبلوماسي فرصة، بينما أكد البيت الأبيض أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة إذا استأنفت إيران هجماتها ضد الملاحة البحرية أو حلفاء واشنطن في المنطقة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإيراني تعليق عملياته الانتقامية ضد القوات والقواعد الأمريكية بعد قرار واشنطن وقف الضربات، في حين أكدت وزارة الخارجية الإيرانية عدم وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوسطاء ما زالوا ينقلون رسائل بين الطرفين بشأن التطورات الإقليمية، نافياً صحة التقارير التي تحدثت عن طلب إيراني لإجراء محادثات مع واشنطن في باكستان أو قطر.
كما أكد بقائي أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، موضحاً أن المحادثات التي أجرتها طهران مع سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية اقتصرت على ترتيبات إدارة الملاحة البحرية، ولا ترتبط بأي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن السلطات منعت ست سفن من عبور مضيق هرمز بعد اتهامها بمحاولة استخدام مسار بحري غير مصرح به، مشيرة إلى إعادة السفن إلى الخليج تحت إشراف السلطات الإيرانية، فيما تعرضت إحدى السفن لحادث خلال الواقعة.