إيران تنفذ حكم الإعدام بحق معتقلين من احتجاجات يناير وسط احتجاجات ومحاولات لوقف التنفيذ

16

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين اعتُقلا على خلفية احتجاجات شهدتها مدينة أصفهان في يناير الماضي، وذلك بعد ساعات من تجمع عشرات الأشخاص قرب موقع التنفيذ في محاولة لمنع الإعدام، قبل أن تفرقهم قوات الأمن.

وذكرت وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية أن حكم الإعدام نُفذ بحق أبو الفضل سيباهي بادجاني وأمير حسين سفاري حسين آبادي قبل فجر الثلاثاء، بعد تأييد الأحكام من المحكمة العليا الإيرانية.

وأفادت منظمات حقوقية بأن مجموعات من المواطنين تجمعت في مدينة أصفهان عقب إقامة سقالات لتنفيذ الحكم، في محاولة لوقف الإعدام، إلا أن قوات الأمن تدخلت لتفريق الحشود، بينما تحدثت تقارير حقوقية عن وقوع إصابات واعتقالات خلال العملية.

كما تداول ناشطون عبر الإنترنت مقاطع مصورة أظهرت تجمع أشخاص بالقرب من موقع التنفيذ، قبل تدخل قوات الأمن لإخلاء المكان، فيما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من صحة تلك المقاطع.

وترتبط القضية بأحداث شهدتها أصفهان في الثامن من يناير، خلال موجة احتجاجات واسعة اندلعت في عدة مدن إيرانية على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار والبطالة، قبل أن تتوسع لتشمل مطالب سياسية.

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات في ميدان الشهيد عليخاني بأصفهان أسفرت عن مقتل أربعة من عناصر الشرطة، ووصفت الحادث بأنه هجوم عنيف استهدف قوات الأمن.

واتهمت السلطة القضائية الرجلين بالمشاركة في الهجوم على عناصر الشرطة، مؤكدة أن التحقيقات استندت إلى شهادات شهود، وتقارير أمنية، وسجلات هواتف، واعترافات، وإعادة تمثيل لمسرح الواقعة، مشيرة إلى استخدام أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة خلال الأحداث.

في المقابل، شككت منظمات حقوقية في إجراءات المحاكمة، وقالت إن المتهمين تعرضا لتعذيب جسدي ونفسي بعد اعتقالهما لانتزاع اعترافات قسرية، كما حُرما، بحسب تلك المنظمات، من الاستعانة بمحامٍ مستقل ومن ضمانات المحاكمة العادلة.

وأعربت منظمات حقوقية عن قلقها بشأن متهم ثالث في القضية، قالت إن عائلته استدعيت لزيارة أخيرة، بينما لا يزال مكان وجوده غير معلوم، ما أثار مخاوف من احتمال تنفيذ حكم الإعدام بحقه.

وتأتي هذه القضية في ظل استمرار الانتقادات الدولية لسجل إيران في تنفيذ أحكام الإعدام، إذ دعت منظمات حقوق الإنسان إلى تعزيز الشفافية في الإجراءات القضائية وضمان المحاكمات العادلة.

في المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أن أحكام الإعدام تصدر وفق الإجراءات القضائية والقوانين المعمول بها، وتعتبرها جزءاً من جهودها لمواجهة الجرائم الخطيرة والحفاظ على الأمن العام.

وتواصل منظمات حقوقية دولية انتقاد استخدام عقوبة الإعدام في إيران، مشيرة إلى ارتفاع عدد الأحكام المنفذة خلال السنوات الأخيرة، بينما تؤكد طهران أن منظومتها القضائية تعمل وفق القوانين الوطنية، وترفض الاتهامات المتعلقة بعدم نزاهة المحاكمات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.