الحرب مع إيران تتوسع دولياً وتجر قوى كبرى إلى صراع متعدد الجبهات

71

تحولت الحرب الدائرة مع إيران منذ بدء العمليات العسكرية قبل نحو أسبوعين إلى أزمة دولية واسعة، مع انخراط عشرات الدول بشكل مباشر أو غير مباشر في الصراع، بينما بدأت تداعياتها الاقتصادية والعسكرية تمتد إلى مناطق بعيدة عن الشرق الأوسط.

ولم يعد الصراع محصوراً بين الولايات المتحدة وإيران أو بين إيران وإسرائيل، بل أصبح أزمة عالمية تتداخل فيها القوى الكبرى والاقتصادات العالمية.

وتشارك الآن ما لا يقل عن 20 دولة في العمليات العسكرية أو في الدعم اللوجستي والاستخباراتي، بينما بدأت أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب تؤثر في الاقتصاد العالمي.

وبحسب مراقبين فإن الوضع الحالي لا يرقى إلى مستوى حرب عالمية جديدة، لكنه يمثل أقرب حالة إلى مواجهة دولية واسعة منذ نهاية الحرب الباردة.

وخلال الأيام الأولى من الحرب شنت إيران هجمات استهدفت ما لا يقل عن عشر دول، بما في ذلك قواعد عسكرية أمريكية وإسرائيلية ومنشآت نفطية في دول الخليج، إضافة إلى أهداف مدنية وبنى تحتية في عدة مناطق.

وفي الوقت نفسه، أدى التصعيد العسكري إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من النفط العالمي، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الصناعية مثل البلاستيك والأسمدة في الأسواق الدولية.

وتخوض إسرائيل حالياً حرباً على جبهتين، إذ تواصل ضرب أهداف داخل إيران بالتوازي مع معارك برية ضد حزب الله داخل لبنان.

وقد أدى القتال هناك إلى نزوح أكثر من 500 ألف شخص خلال أسبوع واحد فقط، وفق تقديرات إنسانية.

وامتد الصراع أيضاً إلى أوروبا، حيث اضطرت جيوش أوروبية إلى التدخل لحماية أراضي حلفائها من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

فقد أسقطت قوات من حلف شمال الأطلسي صواريخ إيرانية فوق أراضي دول حليفة لأول مرة منذ عقود.

وفي إطار التصعيد العسكري، أرسلت فرنسا حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية إلى شرق البحر المتوسط، لتنضم إلى سفن حربية بريطانية كانت قد انتشرت في المنطقة بعد تعرض قاعدة جوية بريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع.

كما دفعت التوترات كلاً من اليونان وتركيا إلى إرسال قوات عسكرية إلى قبرص، حيث تواجه طائراتهما المقاتلة بعضها البعض عبر خط التقسيم الذي يفصل الجزيرة منذ نحو خمسين عاماً.

وفي تطور آخر، أعلنت أستراليا أنها سترسل صواريخ دفاعية وطائرة رادار لمساعدة الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى في مواجهة الهجمات الإيرانية.

وشهد الصراع حادثة عسكرية لافتة عندما أغرقت غواصة أمريكية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، في أول عملية إغراق أمريكية بطوربيد منذ الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.

وبينما تتصاعد المواجهة العسكرية، يدور صراع خفي بين القوى الكبرى.

فقد أفادت تقارير إعلامية بأن روسيا قدمت لإيران صور أقمار صناعية تتعلق بتحركات السفن والطائرات الأمريكية، ما قد يساعد طهران على استهداف القوات الأمريكية في المنطقة.

في المقابل، أرسلت أوكرانيا خبراء وأنظمة اعتراض للطائرات المسيّرة للمساعدة في حماية القوات الأمريكية وحلفائها، مستفيدة من خبرتها الطويلة في مواجهة الطائرات الإيرانية المستخدمة في الحرب مع روسيا.

أما الصين فتجد نفسها في موقف معقد، إذ دعت إلى وقف إطلاق النار بسبب الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها نتيجة الحرب، كما ضغطت على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز الذي تعتمد عليه الصين في نحو 40 في المئة من وارداتها النفطية.

لكن تقارير استخباراتية أمريكية تشير أيضاً إلى احتمال قيام الصين بتقديم دعم مالي وتقني لإيران، بما في ذلك تزويدها بقطع غيار ومكونات صاروخية.

ويرى التقرير أن الحرب الحالية بدأت تؤثر في ملفات دولية أخرى.

فقد تم تأجيل محادثات السلام المتعلقة بالحرب في أوكرانيا والتي كانت مقررة في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب التصعيد العسكري.

كما علّقت الجهود السياسية المرتبطة بوقف الحرب في غزة، حيث اضطرت دول الخليج التي تعهدت بتمويل إعادة الإعمار إلى توجيه مواردها نحو الدفاع عن أراضيها في مواجهة الهجمات الإيرانية.

وفي الوقت نفسه، بدأت الحرب تؤثر في الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

فقد أدى الصراع إلى استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ التي كانت واشنطن تخزنها منذ سنوات لردع الصين في حال حدوث أزمة حول تايوان.

ويحذر المراقبون من أن استمرار الحرب قد يعيد رسم موازين القوى العالمية، في وقت تتداخل فيه الأزمات الإقليمية مع المنافسة بين القوى الكبرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.