الإمارات تلتف على أزمة هرمز بممرات عمانية جديدة وسط قفزة هائلة في حركة التجارة

64

أعلنت إمارة الشارقة وسلطنة عمان إطلاق ممر لوجستي جديد يربط النقل البحري والبري بين الجانبين، في محاولة لتقليل تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتخفيف الضغوط المتزايدة على حركة التجارة والإمدادات داخل الخليج.

ويأتي التحرك الإماراتي العماني في ظل اضطرابات غير مسبوقة في الملاحة البحرية بعد تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات التي استهدفت السفن التجارية في الخليج، ما دفع أبوظبي إلى تسريع البحث عن بدائل برية وبحرية لتأمين تدفق البضائع والطاقة.

وقالت جمارك الشارقة إن الممر الجديد يهدف إلى تسهيل انتقال البضائع عبر الحدود بصورة أكثر سلاسة، عبر دمج النقل البحري والبري ضمن مسار لوجستي موحد يربط الموانئ العمانية بالأسواق الإماراتية.

وأوضح بيان رسمي أن الممر الجديد “يعزز التكامل بين النقل البحري والبري ويوفر امتداداً لوجستياً سلساً يوسع نطاق الوصول إلى الأسواق”، مؤكداً أن المشروع لا يستبدل المسارات البحرية التقليدية وإنما يوفر خيارات إضافية لتجاوز تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

ويعتمد المسار الجديد بصورة رئيسية على موانئ ميناء صحار وميناء الدقم وميناء صلالة الواقعة على الساحل الشرقي لسلطنة عمان خارج نطاق مضيق هرمز، ما يمنح الإمارات منفذاً بديلاً بعيداً عن مناطق التوتر البحري.

وبدأت العمليات الرسمية للممر الجديد في 14 مايو/أيار الجاري، عبر معابر حدودية في الشارقة، أبرزها معبر خطمت ملاحة في مدينة كلباء ومعبر المدام الحدودي.

وتعمل السلطات الإماراتية والعمانية على تسريع إجراءات التخليص الجمركي وتقليل أوقات النقل، عبر السماح بإنجاز المعاملات مباشرة في المنافذ الحدودية دون الحاجة إلى مراحل نقل إضافية.

وبحسب البيانات الرسمية، أصبحت الشاحنات الثقيلة تلعب دوراً محورياً في نقل البضائع من عمان والسعودية إلى الإمارات، بما يشمل المواد الغذائية والسلع الصناعية والمنتجات الاستهلاكية، في ظل تعطل جزء كبير من الحركة البحرية التقليدية.

وفي تطور متصل، كشفت حكومة دبي عن أول إحصاءات رسمية لما يعرف بـ”الممر الأخضر” مع سلطنة عمان، والذي أطلقته الإمارة عقب تصاعد الهجمات الإيرانية على الملاحة الدولية.

وأظهرت الأرقام قفزة ضخمة في حجم التجارة العابرة عبر الممر الجديد، حيث ارتفع عدد التصريحات الجمركية من 12 ألف تصريح في مارس/آذار إلى نحو 100 ألف تصريح في أبريل/نيسان.

كما ارتفعت قيمة البضائع المنقولة عبر هذا المسار من مليار درهم إلى أكثر من ثمانية مليارات درهم خلال شهر واحد فقط، في مؤشر على التحول السريع في مسارات التجارة الخليجية.

وقالت حكومة دبي إن الممر تحول سريعاً إلى “شريان تجاري حيوي”، بعد إعادة توجيه الشحنات العالمية القادمة عبر سلطنة عمان ونقلها براً إلى دبي من خلال معبر حتا الحدودي بإجراءات جمركية مبسطة وسريعة.

ويعكس هذا التحول حجم القلق الإماراتي من استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والبضائع في العالم.

كما يشير إلى تسارع خطط الإمارات للبحث عن بدائل استراتيجية تقلل اعتمادها على المضيق الذي بات يمثل نقطة ضعف جيوسياسية خطيرة في ظل التوترات الحالية.

وفي السياق ذاته، أعلنت أدنوك الأسبوع الماضي توسيع خط أنابيب الشرق والغرب الذي ينقل النفط من حقل حبشان في صحراء أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي، متجاوزاً مضيق هرمز بالكامل.

ومن المتوقع أن ترتفع قدرة الخط بحلول عام 2027 إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً مقارنة بنحو 1.5 مليون برميل حالياً.

وقبل الحرب على إيران، كانت الإمارات تنتج ما بين 3.2 و3.6 مليون برميل نفط يومياً، مع خطط لرفع الإنتاج إلى خمسة ملايين برميل خلال العام المقبل.

ويرى مراقبون أن التحركات الإماراتية الأخيرة تكشف حجم المخاوف الاقتصادية واللوجستية الناتجة عن التوتر مع إيران، خصوصاً مع اعتماد اقتصاد الدولة بصورة كبيرة على التجارة الدولية وحركة الموانئ والطاقة.

كما تعكس هذه المشاريع تسارع المنافسة الخليجية لإعادة رسم خريطة التجارة والنقل والطاقة بعيداً عن المسارات التقليدية المهددة بالاضطرابات الأمنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.