كشفت إيران عن خطة جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز عبر نظام يعتمد على العملات المشفرة، في خطوة تعكس تصعيداً اقتصادياً وسياسياً جديداً وسط استمرار الحرب والتوتر مع الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين.
وأعلنت طهران إنشاء “هيئة مضيق إيران” التي ستتولى ما وصفته بـ”إدارة المرور” عبر المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وقالت الهيئة الجديدة إن عبور السفن في المضيق سيصبح “مرهوناً بالتنسيق الكامل مع إيران”، مؤكدة أن أي مرور من دون تصريح سيُعتبر “غير قانوني”.
وبحسب الخطة الإيرانية، ستقوم الهيئة ببث تعليمات مباشرة للسفن عبر ترددات لاسلكية، فيما ستُفرض رسوم وتأمينات بحرية يتم تسديدها باستخدام عملة بيتكوين ضمن منصة تحمل اسم “هرمز سيف”.
وتقول وسائل إعلام إيرانية مقربة من النظام إن المشروع قد يحقق لإيران أكثر من 10 مليارات دولار من الإيرادات، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية هائلة بسبب الحرب والعقوبات الغربية.
وتنص الخطة على توفير “وثائق تأمين قابلة للتحقق تشفيرياً” للشحنات التي تمر عبر الخليج ومضيق هرمز والممرات البحرية المجاورة، مع تسوية المدفوعات بالكامل عبر العملات المشفرة.
وأظهرت لقطات نشرتها وكالة وكالة فارس أن المنصة مخصصة لشركات الشحن الإيرانية ومالكي البضائع، فيما بدا موقع الخدمة غير متاح خارج إيران.
ويأتي هذا التوجه في وقت أصبحت فيه العملات الرقمية جزءاً متزايد الأهمية من النظام المالي الإيراني، مع استخدام طهران للبيتكوين والعملات المشفرة كوسيلة للالتفاف على العقوبات الأمريكية والغربية.
وتشير تقديرات إلى أن سوق العملات المشفرة في إيران بلغ نحو 7.8 مليار دولار خلال العام الماضي، وسط تقارير عن دور محوري لـالحرس الثوري الإيراني في هذا القطاع.
وبحسب التلفزيون الإيراني الرسمي، ستتلقى السفن العابرة رسالة مباشرة عبر أجهزة الاتصال البحري تقول: “هذه سلطة مضيق الخليج العربي. للمرور عبر مضيق هرمز، يرجى طلب الإذن”.
كما أكد الإعلام الإيراني أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري ستتولى عملياً إدارة المضيق والإشراف على تطبيق النظام الجديد.
ويرى مراقبون أن الخطة الإيرانية تمثل محاولة لتحويل السيطرة العسكرية على المضيق إلى أداة اقتصادية وسياسية، من خلال فرض واقع جديد على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وقد يؤدي فرض رسوم وتأمينات إضافية على السفن إلى رفع تكاليف الشحن العالمي بشكل حاد، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات نتيجة الحرب.
وشهدت الملاحة في الخليج تباطؤاً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة، بعد سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية وأسفرت عن سقوط قتلى وأضرار واسعة.
كما دفعت التهديدات الأمنية عدداً من دول الشرق الأوسط إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
وأثارت الخطة الإيرانية رفضاً واسعاً من الولايات المتحدة ودول الخليج، التي تعتبر المضيق ممراً دولياً لا يحق لطهران فرض رسوم أو شروط أحادية عليه.
وكان وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي سلطان الجابر قد دعا الشهر الماضي إلى إعادة فتح المضيق “من دون شروط”.
في المقابل، تقول إيران إنها تجري مشاورات مع سلطنة عمان، الواقعة على الضفة المقابلة للمضيق، بشأن النظام الجديد.
وتأتي هذه التطورات بينما تلوّح طهران بإمكانية إعادة فتح المضيق بالكامل ضمن اتفاق سلام أوسع مع الولايات المتحدة، ما يجعل هرمز إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية في المفاوضات الجارية.
وبحسب مصادر إيرانية، قدمت طهران مقترحاً جديداً من 14 بنداً يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحرب ورفع العقوبات.
لكن الولايات المتحدة رفضت حتى الآن المطالب الإيرانية، فيما تستمر الوساطات الإقليمية عبر باكستان ودول أخرى.
وفي موازاة ذلك، بدأ الجيش الأمريكي الشهر الماضي حصاراً مضاداً للموانئ الإيرانية بأوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما زاد من التوتر العسكري في الخليج.
كما أعلنت دول أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا، استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز مستقبلاً بعد انتهاء النزاع الحالي.
ويرى محللون أن خطة “هرمز سيف” تمثل أخطر محاولة إيرانية حتى الآن لإعادة تعريف السيطرة على المضيق، ليس فقط كملف أمني وعسكري، بل كأداة مالية وتجارية تعتمد على الاقتصاد الرقمي والعملات المشفرة.