أكسيوس: لبنان يقترح مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل عبر واشنطن وسط تصاعد الحرب

81

اقترحت الحكومة اللبنانية إجراء مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل بوساطة الولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء الحرب المتصاعدة التي تهدد بتدمير البلاد، بحسب مصادر مطلعة على الاتصالات الدبلوماسية.

وكشف تقرير نشره موقع “أكسيوس” أن بيروت طرحت فكرة عقد محادثات مباشرة مع إسرائيل عبر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للقتال الدائر بين الجانبين.

لكن ردود الفعل الأولية من الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت باردة ومشحونة بالشكوك، وفقاً لعدة مصادر مطلعة على تفاصيل الاتصالات.

وتسعى الحكومة اللبنانية إلى وقف التصعيد المتسارع الذي اندلع بعد دخول حزب الله على خط الحرب الإقليمية، عندما أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.

وردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية مكثفة، شملت الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى عمليات برية في جنوب لبنان.

وأدى التصعيد إلى موجة نزوح واسعة داخل البلاد، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 600 ألف مدني لبناني غادروا مناطقهم، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للعاصمة التي تعد معقلاً رئيسياً لحزب الله.

وبدت بعض المناطق شبه خالية من السكان بعد تحذيرات الجيش الإسرائيلي من تنفيذ ضربات إضافية.

وأفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية بأن الحكومة اللبنانية تواصلت خلال الأسبوع الماضي مع توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، وطلبت منه لعب دور الوسيط مع إسرائيل.

وأوضحت المصادر أن بيروت اقترحت عقد محادثات مباشرة وفورية على مستوى وزاري في قبرص.

كما نقلت الحكومة اللبنانية للجانب الأمريكي أن بعض عناصر حزب الله قد يكونون منفتحين على التوصل إلى اتفاق ينهي القتال.

لكن الرد الأمريكي جاء متحفظاً، حيث أكد باراك أن أي نقاش لن يكون مجدياً إذا لم يترافق مع خطوات حقيقية تتعلق بنزع سلاح حزب الله.

وقال أحد المصادر إن الرسالة الأمريكية كانت واضحة: “إذا لم يكن هناك تحرك فعلي بشأن سلاح حزب الله فلا جدوى من النقاش”.

في المقابل، رفضت الحكومة الإسرائيلية الانخراط في أي اتصال مباشر مع بيروت في هذه المرحلة.

وبحسب المصادر، ترى إسرائيل أن الوقت لم يعد مناسباً للمفاوضات، وأن الأولوية الآن هي تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله.

وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تعتبر اللحظة الحالية فرصة لإضعاف الحزب عسكرياً بعد انخراطه في الحرب المرتبطة بالصراع مع إيران.

وأظهرت التطورات الأخيرة وجود توتر داخل القيادة السياسية اللبنانية بشأن دور حزب الله في الحرب.

فقد أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري أبدوا غضبهم بعد دخول الحزب في القتال.

وجاء ذلك رغم تأكيدات سابقة من القيادة السياسية لحزب الله بأنها لن تنخرط في أي مواجهة مرتبطة بالحرب بين إسرائيل وإيران.

وأدى ذلك إلى إدراك داخل الحكومة اللبنانية بأن الجناح السياسي للحزب لا يمتلك سيطرة كاملة على جناحه العسكري.

كما تشير تقديرات إلى أن الحرس الثوري الإيراني يتمتع بنفوذ كبير في توجيه قرارات الحزب العسكرية.

ودفعت هذه التطورات الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات وصفت بأنها غير مسبوقة.

فقد اتخذت بيروت قراراً بحظر الجناح العسكري لحزب الله، إضافة إلى إصدار أوامر بترحيل عناصر الحرس الثوري الإيراني من الأراضي اللبنانية.

لكن تنفيذ هذه القرارات يواجه عقبات كبيرة على الأرض. إذ أظهرت الأزمة أيضاً خلافات داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

فقد رفض قائد الجيش اللبناني الجنرال رودولف هيكل نشر القوات لمواجهة حزب الله في ظل استمرار القتال. وأدى هذا الموقف إلى تصاعد التوتر بين قيادة الجيش والحكومة.

كما أثار الأمر ضغوطاً داخل واشنطن، حيث دعا بعض المسؤولين الأمريكيين الرئيس اللبناني إلى إقالة قائد الجيش.

وتشعر الحكومة اللبنانية بإحباط متزايد بسبب ما تعتبره تجاهلاً من إدارة ترامب لطلباتها. فبحسب مصادر مطلعة، لا يوجد حالياً اهتمام كبير داخل واشنطن بالتعامل مع الملف اللبناني.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين السابقين إن الاتصالات اللبنانية لا تلقى استجابة حقيقية داخل الإدارة الأمريكية.
وأضاف مصدر آخر: “لا أحد في واشنطن يرد على مكالماتهم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.