وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مؤقتاً ينهي الحرب بينهما وإطلاق مسار تفاوضي جديد يمتد 60 يوماً، يتضمن وقفاً فورياً للأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلى جانب بحث تسوية أوسع للملفات العالقة بين البلدين.
وقد وقع الاتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، فيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أبرز تفاصيل الاتفاق الذي وصف بأنه بداية مرحلة جديدة بعد أشهر من التصعيد العسكري.
وقال شريف في منشور على منصة “إكس” إن الاتفاق دخل حيز التنفيذ فوراً، موضحاً أن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز بشكل مباشر، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري، بما يسمح بعودة حركة السفن بصورة أولية لمدة شهرين.
ويتضمن الاتفاق المكون من 14 بنداً وقفاً شاملاً لإطلاق النار على عدة جبهات، وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، إضافة إلى إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.
كما يشمل الاتفاق تعهدات إيرانية بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، ووضع أجزاء من مخزون اليورانيوم المخصب تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب خفض مستوى تخصيب اليورانيوم داخل إيران.
ولا يصل هذا الترتيب إلى حد نقل المواد النووية خارج البلاد، وهو مطلب سبق أن طرحت واشنطن، لكنه يمثل صيغة وسط بين الطرفين بعد جولات طويلة من التصعيد والمواجهة.
وخلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، اعتبر ترامب أن الاتفاق قد يمثل نقطة تحول في العلاقة مع طهران، لكنه أبقى على خيار القوة العسكرية قائماً في حال عدم الالتزام.
وقال الرئيس الأمريكي: “سنقصفهم بشدة إذا انتهكوا الاتفاق. لا أريدهم أن يفعلوا ذلك، أريدهم أن يلتزموا به”.
في المقابل، سعت إيران إلى تقديم الاتفاق باعتباره نجاحاً دبلوماسياً، حيث نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً لما وصفته بأنه أول اتفاق مباشر يوقعه رئيس أمريكي ورئيس إيراني منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن طهران ستنفذ التزاماتها بالتزامن مع تنفيذ واشنطن لتعهداتها، مشدداً على أن إيران لن تعتمد فقط على الضمانات السياسية.
وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي: “حتى لو تم التوصل إلى اتفاق نهائي وأقره مجلس الأمن الدولي، فإنه لا يزال غير كافٍ وحده. ضمانتنا هي قوة إيران”.
وجاء الاتفاق بعد أشهر من المواجهة التي بدأت عقب إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية ضد إيران في 28 فبراير، وتوسعت لاحقاً إلى صراع إقليمي تسبب بخسائر بشرية كبيرة واضطرابات اقتصادية عالمية، خصوصاً في أسواق الطاقة.
وينص الاتفاق على وقف القتال في مختلف الجبهات المرتبطة بالصراع، بما في ذلك لبنان، حيث استمرت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله رغم محاولات سابقة لفرض وقف إطلاق النار.
كما يدعو الاتفاق إلى وقف الهجمات العابرة للحدود، وإنشاء إطار تدريجي لخفض التصعيد خلال فترة المفاوضات المحددة بشهرين.
ورغم إعلان الاتفاق، استمرت مؤشرات التوتر الميداني، إذ شهد جنوب لبنان اشتباكات بين القوات الإسرائيلية وعناصر من حزب الله، وسط تقارير عن محاولات إسرائيلية للسيطرة على مواقع استراتيجية قرب النبطية.
ومن المتوقع أن تستمر محادثات تنفيذ الاتفاق في سويسرا بمشاركة الولايات المتحدة وإيران ووسطاء من باكستان وقطر، بهدف وضع آليات تطبيق البنود السياسية والأمنية.
اقتصادياً، انعكس الإعلان سريعاً على أسواق النفط، حيث تراجعت أسعار الخام في البداية مع توقعات عودة الملاحة عبر مضيق هرمز، قبل أن ترتفع جزئياً بعد تهديدات ترامب بإمكانية استئناف العمليات العسكرية.
وبدأت بوادر عودة الحركة البحرية تظهر في المضيق بعد أشهر من الإغلاق، مع عبور أولى ناقلات الغاز والنفط عبر الممر الاستراتيجي الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وكان إغلاق مضيق هرمز قد تسبب في اضطراب واسع بأسواق النفط والغاز، نظراً لمرور نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية عبره.
ورغم الترحيب الدولي بخفض التصعيد، لا تزال الشكوك قائمة بشأن قدرة الاتفاق على الصمود طوال فترة المفاوضات، في ظل استمرار انعدام الثقة بين واشنطن وطهران واحتفاظ الطرفين بخيارات التصعيد إذا انهارت التفاهمات.