دعت الصين وباكستان إلى وقف فوري لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف المسار الدبلوماسي، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق مع تبادل الهجمات بين الجانبين واتساع رقعة المواجهة لتشمل عدداً من دول المنطقة، وسط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وجاءت الدعوة بعد ليلة سادسة متتالية من الضربات الأمريكية داخل إيران، تزامنت مع هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة أعلنت طهران أنها استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في الأردن والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عُمان وسوريا، في إطار ما وصفته بمواصلة عملياتها الانتقامية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، شملت منظومات مراقبة ساحلية، ودفاعات جوية، ومنشآت لوجستية، وقدرات بحرية، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية ضد أهداف تعتبرها مرتبطة بالقدرات القتالية الإيرانية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف عسكرية أمريكية في عدة دول، مدعياً إصابة طائرات مقاتلة وناقلات وقود في الأردن وإلحاق أضرار كبيرة بها، بينما لم تؤكد الولايات المتحدة تلك المزاعم، واكتفت السلطات الأردنية بالإعلان عن اعتراض الصواريخ التي دخلت أجواء المملكة.
وأفادت إيران بأنها استهدفت كذلك بنية تحتية عسكرية أمريكية في الكويت، إضافة إلى طائرات عسكرية في قاعدة العديد الجوية قرب العاصمة القطرية الدوحة، في حين أعلنت قطر أن دفاعاتها الجوية اعترضت الهجوم، مؤكدة إصابة طفل بشظايا صاروخية من دون تسجيل أضرار واسعة.
كما أعلنت القوات المسلحة البحرينية نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير عدة هجمات صاروخية إيرانية، فيما قال الحرس الثوري إنه استهدف موقعين للرادارات البحرية الأمريكية في سلطنة عُمان، أحدهما في منطقة صخور السلامة عند مضيق هرمز، معتبراً أن العملية تمثل الموجة الثالثة عشرة من الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية.
وأضاف الحرس الثوري أنه نفذ هجوماً آخر استهدف القاعدة الأمريكية السابقة في منطقة التنف السورية، مشيراً إلى أن الضربات ركزت على منظومات الرادار والطائرات المروحية الموجودة في الموقع.
وفي الداخل الإيراني، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن الضربات الأمريكية استهدفت خمسة جسور في محافظة هرمزجان خلال الليل، بينما أعلنت السلطات مقتل سبعة أشخاص في هجمات على مدينة بندر خمير، كما تعرض برج المراقبة البحرية في ميناء تشابهار لهجوم صاروخي للمرة الثالثة خلال أسبوع.
وأعلنت الكويت من جانبها أن إحدى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه تعرضت لهجوم إيراني تسبب في أضرار واسعة، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الخسائر أو تأثيرها على الخدمات.
وفي العراق، قُتل تسعة عناصر من جماعة كردية إيرانية معارضة في ضربة صاروخية وهجوم بطائرات مسيرة نفذتهما إيران على مواقع في شمال البلاد، في تطور يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية خارج الأراضي الإيرانية.
كما أعلنت شركة “دانة غاز” تعليق عملياتها في حقل خور مور للغاز بإقليم كردستان العراق بسبب المخاطر الأمنية الناتجة عن التصعيد الإقليمي، وهو ما أثار مخاوف من تأثيرات محتملة على إمدادات الكهرباء داخل العراق.
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها أعادت توجيه ثلاث سفن في مضيق هرمز خلال عمليات بحرية، وصعدت إلى متن إحدى الناقلات، فيما عطلت أخرى بعد رفضها الامتثال للأوامر، بينما نشر الجيش الأمريكي صوراً لعملية إنزال نفذها عناصر من مشاة البحرية على متن ناقلة نفط.
وعلى الصعيد السياسي، تأجل اجتماع كان مقرراً عبر تقنية الاتصال المرئي بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، في ظل انشغال الأطراف بالتطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة.
وألقى التصعيد العسكري بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم، مع تنامي المخاوف من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز واحتمال اتساع نطاق التهديدات ليشمل البحر الأحمر.
كما سجل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط مكاسب أسبوعية قوية، إذ ارتفع المؤشران بنحو 13% منذ بداية الأسبوع، مع استمرار المخاوف من تعطل صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج، التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.
ويعكس اتساع رقعة المواجهة العسكرية وتعدد ساحات الاشتباك تنامي المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية، وفي مقدمتها الصين وباكستان، لوقف إطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتفادي مزيد من التصعيد الذي قد يهدد أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.