واشنطن وطهران تتفقان على محادثات نووية في مسقط بعد خلاف حاد حول المكان وجدول الأعمال

117

أكدت الولايات المتحدة وإيران توصلهما إلى اتفاق لعقد جولة جديدة من المحادثات النووية في سلطنة عُمان، يوم الجمعة المقبل، بعد أيام من الغموض والتجاذبات التي كادت أن تطيح بالمسار الدبلوماسي بسبب الخلاف على مكان انعقاد الاجتماع وصيغته وأجندته.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين الجانبين، وتبادل رسائل تحذير علنية، كان آخرها تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران بقوله: «أعتقد أنه يجب أن يكونوا قلقين للغاية».

وبحسب ما أفاد به موقع Axios، فإن استئناف المحادثات جاء بعد ضغوط عاجلة مارسها عدد من قادة الشرق الأوسط على إدارة ترامب، في محاولة لمنع انزلاق الأزمة نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.

وكانت المحادثات مهددة بالانهيار بعدما أصرّ الطرفان على صيغ مختلفة للاجتماع، بين إطار متعدد الأطراف في تركيا، وصيغة ثنائية أكثر ضيقًا في عُمان.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات «مقررة الآن» في مسقط، معربًا عن شكره للسلطات العُمانية على «قيامها بكل الترتيبات اللازمة». وجاء ذلك بعد أيام من تصريحات إيرانية متحفظة، عكست تردد طهران إزاء مكان الاجتماع ونطاقه.

وأكد مسؤولون في البيت الأبيض بدورهم موعد ومكان المحادثات، في إشارة إلى رغبة مشتركة في إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، رغم التصعيد المتواصل.

وسبق لسلطنة عُمان أن لعبت دور الوسيط الهادئ بين واشنطن وطهران في مراحل حساسة، بما في ذلك الاتصالات غير المباشرة التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال مسؤول إقليمي مطلع إن إيران كانت تفضّل عقد الاجتماع في عُمان لاستكمال مسار سابق ركّز «بشكل صارم» على البرنامج النووي، بعيدًا عن ضغوط القوى الإقليمية أو توسيع جدول الأعمال.

ففي حين تسعى واشنطن إلى إدراج ملفات الصواريخ الباليستية ودعم إيران لحلفائها الإقليميين، تصرّ طهران على حصر النقاش في الملف النووي فقط.

وكان عراقجي قد شدد الأسبوع الماضي، خلال زيارة رسمية إلى تركيا، على أن بلاده «مستعدة لإجراء محادثات نووية مع واشنطن»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «القدرات الدفاعية الإيرانية وبرنامج الصواريخ لن يكونا موضوعًا للتفاوض أبدًا».

ونقلت وكالة أنباء مهر عن مسؤول إيراني قوله إن المطالب الأمريكية «تتجاوز الإطار النووي وتمسّ الأمن القومي مباشرة»، وهو ما يجعلها «غير قابلة للتفاوض».

ويأتي الاتفاق على عقد المحادثات وسط تعزيز أمريكي ملحوظ للوجود العسكري في الخليج، ما يضيف بعدًا ضاغطًا على المسار الدبلوماسي.

وواصل ترامب، في تصريحات متلفزة، ممارسة الضغط العلني على القيادة الإيرانية، موجّهًا رسائل مباشرة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.

وقال ترامب في مقابلة مع قناة NBC News: «كانوا يفكرون في إنشاء موقع جديد في منطقة أخرى من البلاد. عندما علمنا بالأمر، قلت لهم: إذا فعلتم ذلك، فسوف نفعل بكم أشياء سيئة للغاية».

وتتابع دول الخليج هذه التطورات بقلق، خشية أن يؤدي أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران إلى تفويت فرصة انتزاع تنازلات من طهران، التي تواجه ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزايدة.

ويرى دبلوماسيون أن محادثات مسقط، حتى لو اقتصرت على «تبادل أفكار»، قد تمثّل خطوة ضرورية لخفض التصعيد ومنع سوء الحساب.

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، في حين تؤكد طهران أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية وتحت رقابة دولية. وبين هذا وذاك، تبدو محادثات الجمعة اختبارًا حاسمًا لقدرة الطرفين على الفصل بين منطق الردع العسكري وإمكانية العودة إلى طاولة تفاوض جدّية، في منطقة تقف على حافة تصعيد جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.