واشنطن تحذر بغداد من حكومة موالية لإيران مع عودة اسم المالكي

111

كثّفت الولايات المتحدة تحذيراتها للعراق مع اقتراب مرحلة حاسمة من تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل تصاعد القلق الأمريكي من احتمال عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء بدعم من قوى شيعية مقربة من إيران. هذه المخاوف تعكس حساسية المرحلة السياسية في بغداد، وما تحمله من تداعيات إقليمية ودولية على موقع العراق ودوره في المنطقة.

وخلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي الحالي محمد شياع السوداني، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن مرهون بطبيعة الحكومة المقبلة، محذراً من أن أي حكومة تُدار أو تُوجَّه من قبل إيران لن تكون قادرة على وضع المصالح الوطنية العراقية في المقام الأول، ولن تنجح في تحييد العراق عن صراعات المنطقة أو تعزيز شراكته مع الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الموقف في وقت اختار فيه أكبر تحالف شيعي في البرلمان العراقي نوري المالكي مرشحاً محتملاً لرئاسة الحكومة، ما يضعه في موقع متقدم للعودة إلى المنصب الذي شغله بين عامي 2006 و2014. ورغم أن المالكي تولى السلطة في بدايته بدعم أمريكي واضح، فإن العلاقة بين الجانبين تدهورت لاحقاً، بعدما رأت واشنطن أن سياساته عمّقت الانقسام الطائفي وأسهمت في خلق البيئة التي مهّدت لظهور تنظيم الدولة الإسلامية.

مصادر سياسية عراقية أكدت أن الولايات المتحدة أوصلت رسائل واضحة إلى قادة عراقيين مؤثرين، مفادها أن لديها نظرة سلبية لتجربة الحكومات السابقة التي قادها المالكي، وأنها تحتفظ بحق اتخاذ قراراتها السيادية تجاه أي حكومة عراقية جديدة بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية. وتستند واشنطن في ذلك إلى نفوذ اقتصادي ومالي كبير، أبرز مظاهره احتفاظ العراق بعائدات صادراته النفطية في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ترتيب قائم منذ عام 2003 ويمنح الولايات المتحدة قدرة ضغط فعالة على بغداد.

في المقابل، تحاول الحكومة الحالية بقيادة السوداني الحفاظ على توازن دقيق بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدة من ثقة نسبية حظيت بها لدى واشنطن بسبب جهودها في الحد من نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهات داخلية أو إقليمية. غير أن عودة المالكي، إن تحققت، قد تعيد خلط الأوراق وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر توتراً في العلاقة مع الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي بالغ التعقيد، إذ تواجه إيران ضغوطاً غير مسبوقة داخلياً وخارجياً، وتسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على نفوذها في العراق باعتباره إحدى أهم ساحات حضورها الإقليمي. وهو ما يجعل تشكيل الحكومة العراقية المقبلة مسألة تتجاوز الحسابات المحلية، لتتحول إلى اختبار جديد لتوازن القوى بين واشنطن وطهران.

ومع اقتراب جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، الذي سيتولى بدوره تكليف رئيس الوزراء المقبل، يبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار سياسة التوازن الحذر، أو الدخول في مرحلة استقطاب حاد قد يعيد العراق إلى قلب الصراع الإقليمي والدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.