ميدل ايست –
لا يزال اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي رهن تطورات المباحثات غير المباشرة التي بدأتها الفصائل مع الاستخبارات المصرية قبل أيام عدة، والمستمرة إلى حين التوصل لاتفاق، كما يبدو من بعض التصريحات والتسريبات التي تخرج عن المجتمعين، إلا أن إصرار الرئيس عباس وحركة فتح على رئاسة وفد الفصائل للتوقيع على التهدئة ورفض جماعي من حركة حماس وجميع الفصائل هذا الأمر يطرح تساؤل هل يمكن المضي قدماً في موضوع التهدئة بدون أن يكون للسلطة مكانة فيها.
ورغم عدم إحراز أيّ تقدم فعلي فيها حتى الآن، إلا أنّ استمرار وجود قياديي الفصائل في مصر تأكيد على السعي لاستمرار المباحثات، ومحاولات الوصول إلى اتفاق، يلبي مطالب الفصائل بالحد الأدنى، وهي التي تشاورت كثيراً فيما بينها قبل بدء المباحثات.
وفي إطار التحرك المصري، من المقرّر أن يتوجه رئيس المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، إلى “تل أبيب”؛ للقاء المسؤولين الإسرائيليين لمناقشة الملفات المتعلّقة بغزة، وعلى رأسها “التهدئة” ، في حين سينتقل بعدها إلى مدينة رام الله في الضفة الفلسطينية المحتلة للقاء المسؤولين الفلسطينيين.
ويبدو أن إصرار الرئيس عباس وحركة فتح على قيادة ورئاسة وفد الفصائل الفلسطينية للتوقيع على اتفاق التهدئة، فبعد أن وصفها عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عزام الأحمد بـ”المسرحية”، ووصمها بـ”الخيانة”. قبل تراجع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية عن هذا الخبر وتغيير صياغته.
ونقلت الوكالة عن الأحمد قوله لإذاعة “صوت فلسطين”، إن “التهدئة عمل وطني وليس فصائلياً”، مبيناً أن “جميع فصائل منظمة التحرير أكدت أن أية مفاوضات حول التهدئة يجب أن تتم باسم منظمة التحرير”. وذكر أن “ما يجري الآن بين حماس وإسرائيل ليس مفاوضات وإنما مهرجان للإعلان عن الاتفاق”، لافتاً إلى أنه “أبلغ الجانب المصري بتجنب موعد المجلس المركزي للإعلان عن التهدئة التي بدأ الجانب الإسرائيلي إجراءاته بتطبيقها”.
وتبدو الصورة ضبابية، لكن المؤكد فإنّ “ما يجري بحثه حالياً هو تثبيت اتفاق التهدئة الذي أبرم في عام 2014 بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وليس اتفاقاً شاملاً، إلا لو تطورت الأمور إلى حيث الاتفاق الشامل وطويل الأمد، وهو ما لا إشارات توحي بحصوله حتى الآن”.
وأعادت المصادر ذلك إلى “إصرار حركة حماس على فصل الاستحقاقات في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وهي التي لا تزال تؤكد أنّ ملف تبادل الأسرى بين المقاومة وإسرائيل منفصل تماماً عن التهدئة ووقف إطلاق النار والصواريخ والحصار والإغلاق، وأنّ هذا الملف وأي معلومات عنه يجب أنّ يسبقها إطلاق سراح أكثر من 50 أسيراً من الصفقة السابقة (صفقة شاليط) جرى إعادة اعتقالهم في الضفة الغربية”.
على الأرض، خفّفت إسرائيل من جانبها بعض القيود المفروضة على البضائع في غزة، وأعادت فتح معبر كرم أبو سالم، منفذ غزة التجاري الوحيد معها، بعد أكثر من 45 يوماً على إغلاقه في وجه الفلسطينيين، إضافة لتوسيع مساحة الصيد البحري كما كانت قبل الإجراءات الأخيرة حتى 9 أميال بحرية. وقال رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق إدخال البضائع للقطاع رائد فتوح لوكالة “فرانس برس”، إنه “أُبلغنا من الجانب الإسرائيلي أنه سيتم اليوم (أمس) إدخال نحو 700 شاحنة محملة بالبضائع للقطاعين التجاري والزراعي والإغاثي، ولقطاع المواصلات، بينها 300 شاحنة محملة بمواد بناء”.