هل تنجح قمة طهران في منع الهجوم على إدلب

389

ميدل ايست –

تجه أنظار ملايين المدنيين المقيمين في محافظة إدلب ومحيطها إلى قمة طهران بين روسيا وإيران وتركيا بشأن سورية، غداً الجمعة، لحسم مصير شمال غربي سورية. وفي ظل أنباء عن تباين بالرؤى بين الثلاثي الضامن لاتفاقات مسار أستانة، رجّحت صحف روسية أن تسفر القمة المرتقبة عن اعتماد خطة العملية العسكرية في إدلب رغم الاعتراضات التركية.
وزاد تأكيد وزارة الدفاع الروسية تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية في إدلب من تساؤلات الصحف الروسية حول ما إذا كانت قمة طهران ستعطي الضوء الأخضر للعملية العسكرية.
وتقول مصادر تابعة للأمم المتحدة إن هناك نحو 10 آلاف مقاتل متشدد في المحافظة، بعضهم مرتبط بالقاعدة، إضافة إلى نحو 3 ملايين مدني.
بالنسبة إلى إيران وروسيا، فإن إعادة السيطرة على إدلب، معقل المعارضة المسلحة الأخير، تمثل أمراً أساسياً لإنهاء ما يرى فيه الطرفان نصراً عسكرياً في الحرب الأهلية السورية.
ويبدو الرئيس التركي أكبر المتضررين من البدء بأي هجوم عسكري على إدلب، إذ ثمة احتمال بلجوء الآلاف إلى الشمال السوري وربما نزوحهم إلى تركيا، بمن فيهم المسلحين.
وسيؤدي انتشار هؤلاء المسلحين إلى إعادة خلط الأوراق الأمنية في الشمال السوري الذي عملت تركيا مطولاً على ترتيبه عبر نشر نقاط مراقبة أمنية لها.
وتوقعت صحيفة “كوميرسانت” الروسية أن تسفر القمة المرتقبة عن اعتماد خطة العملية العسكرية، وأكد مصدر دبلوماسي- عسكري أن “تفاصيل العملية سيتم الاتفاق عليها بين رؤساء روسيا وتركيا وإيران في لقاء طهران، على ألا تنفذ أي أعمال عسكرية مباشرة قبل ذلك”.
ودعا المبعوث الأممي، ستافان دي ميستورا، الرئيسين التركي والروسي إلى “إيجاد حلّ ناعم لهذه الأزمة” مضيفاً أنه ينتظر من روسيا وتركيا وإيران إعطاء الأمل للمدنيين في إدلب.
وأشار دي ميستورا إلى أنّ هناك أطفالاً أكثر من الإرهابيين في إدلب بكثير وقال إن هناك نحو مليون طفل في المحافظة الشمالية.
وفي ظلّ غياب الولايات المتحدة الأميركية عن الساحة السورية، عملت تركيا وإيران وروسيا على “تنظيم” الحرب السورية الفوضوية، حيث التقى زعماؤها سابقاً في سوتشي وأنقرة، وقرروا إرساء “مناطق خفض حدّة التصعيد” في عدة أماكن من سوريا.
وتمّ خرق “مناطق خفض حدّة التصعيد” لاحقاً من قبل الجيش السوري المدعوم من روسيا وإيران.
وكان عشرات آلاف المقاتلين الذين استسلموا أمام الجيش السوري قد تركوا مدنا سورية كحمص ودمشق وحماة وردعا وغادروها في حافلات خضراء باتجاه إدلب.
غير أنّه لا مكان آخر غير إدلب لهؤلاء ليذهبوا إليه اليوم، وهذا ما يرجح فرضية أنهم سيقاتلون حتى النهاية في حال انجرّت الأطراف إلى مواجهة عسكرية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريباكوف لوكالات أخبار روسية، يوم أمس، الأربعاء، “نعتقد أنّ الوضع العسكري على الأرض سيصير أوضح بعد محادثات الزعماء في طهران”.
في السياق الميداني، يحشد الجيش السوري قواته حول المحافظة، فيما تستعدّ البحرية الروسية في المتوسط في عرض هائل لحجم قوتها العسكرية، بينما تدعم تركيا حدودها بمزيد من العسكر.
وتسعى تركيا إلى حماية حدودها ومصالحها في الشمال السوري، بينما تريد روسيا حماية مصالحها وقواعدها العسكرية التي تعرّضت لهجومات بطائرات مسيّرة، يعتقد أنها هجومات نفذت على يد متشددين.
قد يخلص الزعماء الثلاثة، في اجتماع طهران، إلى رسم حزام أمني يحدد قواعد الانتشار العسكري لكلّ الفصائل المسلحة في محافظة إدلب، وقد يتمّ تحديد كيفيّة “التخلّص” من هيئة تحرير الشام، أي جبهة النصرة سابقاً، بما يناسب الجميع.
هذا ما تسعى إليه أنقرة أساساً بحسب محللين سياسيين أتراك.
ففي أنقرة يرى البعض أن تركيا ليست مستعدة للتنازل عن كامل إدلب، فتنازل مثل هذا يعتبر فشلاً مذلّاً لعمليتها ومصالحها شمال سوريا، وهي ستضغط باتجاه تنفيذ ضربات موضعية ضدّ جبهة النصرة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.