صرح الصحفي والمحلل السياسي السعودي أدهوان الأحمري بأن بعض الهجمات التي استهدفت دول الخليج في ظل التصعيد العسكري الإقليمي قد لا تكون جميعها صادرة من إيران، محذرًا من احتمال أن تجد دول الخليج نفسها منخرطة في مواجهة مباشرة مع طهران نتيجة حسابات إقليمية معقدة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الأحمري، رئيس تحرير صحيفة “إندبندنت أرابيا”، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “الشرق نيوز” في الرياض إن هناك تساؤلات متزايدة داخل المنطقة بشأن مصدر بعض الهجمات التي استهدفت منشآت ومواقع في الخليج خلال الأيام الأخيرة من التصعيد.
وأضاف أن عدداً من المراقبين يعتقدون أن بعض هذه الهجمات قد تكون جزءاً من عمليات تهدف إلى جر دول الخليج إلى صراع مباشر مع إيران، في إطار ما وصفه بفرضيات تتحدث عن عمليات “راية كاذبة”.
وأوضح الأحمري أن هذه الفرضية أصبحت مطروحة بشكل متزايد في النقاشات السياسية والإعلامية، مع تصاعد الشكوك لدى بعض الأطراف حول طبيعة الحرب الجارية وأهدافها الحقيقية.
وقال إن بعض التحليلات تشير إلى احتمال أن تكون الحرب الحالية بمثابة فخ أمريكي إسرائيلي يهدف إلى دفع دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة لاحقًا من المواجهة.
وأضاف الأحمري أن أحد السيناريوهات التي تثير القلق يتمثل في احتمال أن تعلن واشنطن بعد فترة قصيرة أنها حققت أهدافها العسكرية في الحرب، ثم تنهي مشاركتها العسكرية، ما قد يترك دول الخليج في مواجهة مباشرة مع إيران.
وأكد أن هذا السيناريو يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الالتزامات الأمنية الأمريكية تجاه حلفائها في المنطقة، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في مواقف الإدارة الأمريكية بشأن مسار الحرب.
وأشار الأحمري إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن توضيحات كافية لحلفائها في الخليج حول أهداف الحرب أو مدتها المتوقعة، وهو ما يزيد من حالة الغموض الاستراتيجي المحيطة بالتصعيد الحالي.
وأوضح أن التقديرات الأمريكية بشأن مدة الحرب تغيرت بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البداية إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر أربعة أو خمسة أيام فقط، قبل أن تتحول التقديرات لاحقًا إلى أربعة أو خمسة أسابيع.
وأضاف أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أعلن لاحقًا أن مدة العمليات غير محددة، وهو ما يزيد من حالة الضبابية بشأن مستقبل المواجهة.
ووصف الأحمري هذه التطورات بأنها تمثل واحدة من أكثر الحملات العسكرية غرابة من حيث وضوح الأهداف والجدول الزمني، مشيرًا إلى أن مبررات الحرب التي قدمتها إدارة ترامب لا تزال غير واضحة حتى الآن.
وأوضح أن هذا الغموض لا يقتصر على الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة فحسب، بل يشمل أيضًا أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين يطالبون بدور أكبر في الرقابة على القرارات العسكرية.
وفي سياق متصل، قال الأحمري إن استهداف إيران لدول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية قد يبدو سلوكًا غير منطقي من الناحية الاستراتيجية، خاصة في ظل الظروف الداخلية الصعبة التي تواجهها إيران.
وأشار إلى أن إيران اليوم أضعف اقتصاديًا وسياسيًا مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن، مستشهدًا بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال حركة “النساء، الحياة، الحرية” في عام 2022.
وأضاف أن الاقتصاد الإيراني تعرض خلال العام الماضي لضغوط كبيرة نتيجة تشديد العقوبات الأمريكية، إلى جانب أزمة مالية حادة تفاقمت بعد انهيار بنك إيراني كان يحظى بدعم خارجي.
وأكد الأحمري أن هذه الظروف تجعل من غير المرجح أن تسعى إيران إلى فتح جبهة واسعة مع دول الخليج، لأن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي يصعب السيطرة عليه.
كما شدد على أن أي تغيير حقيقي في موازين القوى داخل إيران لن يتحقق فقط عبر اغتيال القيادات أو تدمير المنشآت النووية والصاروخية، ما لم يتم تفكيك بنية الحرس الثوري الإيراني.
وأوضح أن الحرس الثوري يمثل العمود الفقري للنظام الإيراني، وهو مؤسسة عسكرية وأمنية منفصلة عن الجيش النظامي ومكلفة بحماية النظام الحاكم.
وأضاف أن القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو استهداف القيادات السياسية لن يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى إذا ظل الحرس الثوري قائمًا وقادرًا على إعادة بناء قدراته.