اعتمد مجلس الأمن الدولي قرارًا جديدًا يقضي بالتمديد الأخير لولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة في اليمن، في خطوة تفتح الباب أمام إنهاء مهمة أممية لعبت دورًا محوريًا منذ عام 2019 في إدارة أحد أكثر ملفات الصراع اليمني حساسية.
وجاء القرار، الذي حمل الرقم 2813، بتأييد 13 عضوًا من أصل 15، فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت، معبّرتين عن مخاوف من تداعيات الانسحاب الأممي على استقرار محافظة الحديدة.
وبموجب القرار، ستستمر ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) حتى 31 آذار/مارس المقبل، على أن يكون هذا التمديد هو الأخير. وطلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة إعداد خطة انتقال وتصفية للبعثة، بالتشاور مع الأطراف اليمنية، بهدف نقل ما تبقى من مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، وضمان انسحاب منظم وآمن لأفراد البعثة وأصولها.
وتأسست بعثة «أونمها» في عام 2019 لدعم تنفيذ اتفاق الحديدة، الذي شكّل أحد أبرز مخرجات اتفاق ستوكهولم الموقّع في كانون الأول/ديسمبر 2018 بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي.
وتمحورت مهام البعثة حول مراقبة وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، ودعم إعادة الانتشار المتبادل للقوات، والحفاظ على الطابع المدني لموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، التي تُعد شريانًا حيويًا لدخول المساعدات الإنسانية إلى اليمن.
وأعرب مندوب المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، أرتشي يونغ، الذي قدّمت بلاده مشروع القرار، عن تطلعه إلى “انتقال منظم ومستدام” لمسؤوليات البعثة إلى مكتب المبعوث الأممي، مؤكدًا في الوقت ذاته استمرار التزام مجلس الأمن باتفاقي الحديدة وستوكهولم.
كما شدد على دعم لندن لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة في تيسير عملية سلام شاملة في اليمن برعاية أممية.
في المقابل، عبّرت روسيا عن تحفظها إزاء إنهاء مهمة البعثة. وقالت آنا إيفستيغنييفا، نائبة السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، إن بعثة «أونمها» أدت منذ إنشائها دورًا مهمًا في تعزيز الاستقرار ومراقبة تنفيذ اتفاق ستوكهولم، وأسهمت في الحفاظ على الطبيعة المدنية للموانئ اليمنية.
واعتبرت أن البعثة شكّلت عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة بين أطراف الصراع، محذّرة من أن تصفية أحد “الوجوه القليلة المتبقية” لوجود الأمم المتحدة في اليمن قد لا تساعد على تهيئة الظروف لإطلاق حوار يمني شامل.
أما الصين، فقد أعربت على لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة فو تسونغ عن قلقها من وتيرة الانسحاب المقترحة، مشيرة إلى أن القرار ينص على إنهاء وجود البعثة خلال شهرين.
ودعا تسونغ مجلس الأمن إلى التروي وإمعان النظر في الوضع الهش في الحديدة، محذرًا من أن “انسحابًا متسرعًا” قد يزعزع الاستقرار ويؤدي إلى تجدد الصراع في المحافظة الساحلية.
وأشار السفير الصيني إلى أن البعثة حافظت، على مدى سبع سنوات، على قنوات تواصل مع طرفي النزاع، وراقبت بشكل نشط وقف إطلاق النار، إضافة إلى اضطلاعها بأنشطة ذات طابع إنساني.
ومع اقتراب موعد إنهاء ولايتها، يثير قرار مجلس الأمن تساؤلات متزايدة حول قدرة الآليات البديلة، ولا سيما مكتب المبعوث الأممي، على سد الفراغ الذي قد تتركه «أونمها» في واحدة من أكثر مناطق اليمن هشاشة وتعقيدًا.