ميدل ايست – الصباحية
تناولت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية تقريراً حول الدور الذي تقوم به كل من الإمارات والسعودية ومصر في إثارة الفوضى في السودان ، من خلال الدعم الواضح والعلني للمجلس العسكري الذي آلت إليه الأمور عقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، ومطالبة قوى المعارضة تسليم السلطة للمدنيين.
وأوضح التقرير الذي أعده كل من وروبي جرامر، يتحدثان فيه عن دور الدول العربية المطلة على الخليج العربي ومصر في إثارة الفوضى في السودان، و الدعم الذي تلقاه المجلس العسكري من الدول الثلاث، والذي كان بمثابة ضوء أخضر، عقب الإطاحة ب عمر البشير في شهر نيسان/ أبريل، مشيرين إلى أنه قتل في المجزرة التي ارتكبتها قوات الأمن ضد المدنيين المعتصمين أمام مقر القيادة العامة 100 شخص.
وأوضحت المجلة أنها شاهدت العديد من الفيديوهات التي تكشف عن تعرض المدنيين للضرب من الجنود، فيما انتشلت أربعين جثة من نهر النيل، بحسب ما كشفت اللجنة المركزية للأطباء السودانيين، بعد تقارير عن قيام مسلحين تابعين لقوات الدعم السريع برميها فيه، وكشف شريط فيديو عن وجود جثث ربطت بحجارة كبيرة لإغراقها في المياه، مشيرة إلى أنه تم قطع خدمات الإنترنت لليوم الثالث عن الخرطوم.
ولفت التقرير إلى أن المسؤولين الأمريكيين قد عبروا عن رضاهم من الدور الذي تؤديه كل من السعودية والإمارات ومصر في السودان، مشيرين إلى أن أيديهم مقيدة ولا يستطيعون التحرك.
السودان يقف اليوم على حافة الانهيار
وأوضح الكاتبان أنه يمكن تحديد دور النفوذ السعودي والمصري والإماراتي بشكل لا لبس فيه بهدف إثارة الفوضى ، فقد تعرف مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” على عربات مصفحة إماراتية الصنع في شوارع الخرطوم، بالإضافة إلى أن السعودية والإمارات تعهدتا بدفع ثلاثة مليارات دولار دعما للمجلس العسكري.
وتنقل المجلة عن مدير المخابرات السوداني السابق صلاح قوش، قوله: “زاد دور الإمارات بعد تنحية البشير”، مشيرة إلى أنه بحسب مسؤولين أمريكيين فإنه تم تعيين قوش مديرا للمخابرات السودانية بدعم من السعودية والإمارات، وظل في الحكومة السودانية حتى تقديم استقالته بعد أيام من تنحية البشير، وعندما سئل عن الكيفية التي حدث فيها الانقلاب أكد أن “مصر والسعودية لم تشاركا فيه”، فيما “دفعت الإمارات للانقلاب لكنها لم تكن اللاعب الرئيسي”، ولم يقدم قوش تفاصيل أخرى غير القول في رسالة عبر “واتساب”: “حصلت خطوات وحوادث عدة”.
المزيد : الغارديان تشير إلى علاقة فض الاعتصام في السودان وبين زيارة قادة العسكر الى مصر والسعودية والإمارات
ويلفت التقرير إلى أن دبلوماسيا سودانيا، لم يكشف عن اسمه، خالف قوش في روايته عن مشاركة الإمارات في الانقلاب، وأكد أن الدول الثلاث أدت دورا فيه، مشيرا إلى قول قوش إن لا دور له في الوضع السياسي والعسكري في السودان، لكنه قدم تحذيرا قائلا: “لا أعتقد أن الوضع سيكون مثلما حدث في دارفور، لكن ستكون هناك خسائر”، ويتهم قوش بتنظيم عدد من هذه الخسائر عندما كان مسؤولا أمنيا في حملة القمع على دارفور، التي مات فيها ما يقدر عددهم بـ300 ألف نسمة.
نظام البشير لازال يحكم
وينوه الكاتبان إلى التظاهرات التي بدأت نهاية العام الماضي احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية الفقيرة، التي تطورت إلى حركة احتجاج واسعة طالبت برحيل البشير الذي خرج من السلطة، لكن نظامه لا يزال قائما، مشيرين إلى أن العسكر قد تعهدوا في البداية بنقل السلطة للمدنيين، لكنهم تراجعوا عن موقفهم بعد ذلك، في وقت تواصلت فيه قوات حميدتي استهداف المعتصمين حتى تفريقهم يوم الاثنين، حيث أصبحت معظم مناطق العاصمة تحت سيطرة قواته التي تجول في الشوارع.
وتورد المجلة نقلا عن النقاد، قولهم إن النشاط الكبير الذي أبدته الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي يتناقض مع الموقف الأمريكي، وتنقل عن مسؤولين أمريكيين، لم يكشفوا عن هويتهم، شكواهم من غياب الاستراتيجية الواضحة تجاه السودان غير البيانات شديدة اللهجة الصادرة من إدارة دونالد ترامب، وقالوا إن واشنطن لم تقم بعقد اللقاءات الكافية لتنسيق عمل وكالات الحكومة، من الخارجية إلى مجلس الأمن القومي ووكالة التنمية الدولية الأمريكية.
وبحسب التقرير، فإنه لا توجد معلومات استخباراتية كافية عن الوضع في السودان، حيث قال البعض إن الولايات المتحدة ليست لديها خطة لما سيحدث في نهاية حزيران/ يونيو، وهو الموعد الذي وضعه الاتحاد الأفريقي ليسلم الجيش السلطة.
الخوف من نجاح الديموقراطية
وأشارت المجلة إلى أن مصر معنية بمنع صعود الإسلام السياسي والديمقراطية في السودان؛ لأنهما يمثلان تهديدا عليها، وتريد السعودية والإمارات الحفاظ على الشراكة العسكرية والمالية مع قوات الدعم السريع، التي وفرت تحت قيادة حميدتي مسلحين سودانيين في الحرب التي يخوضها البلدان في اليمن.
وينقل التقرير عن عائلات الممسلحين، قولها للمجلة إنها تحصل شهريا على آلاف الدولارات ليقاتل أبناؤها هناك، مشيرا إلى أن صحيفة “نيويورك التايمز” قدرت عدد المسلحين السودانيين في اليمن بما بين 8 آلاف– 14 ألف مقاتل.
ويقول الكاتبان إن علاقة السعودية بالسودان قوية لدرجة أن المدير السابق لمكتب البشير، طه عثمان حسين أصبح مستشار المملكة للشؤون الأفريقية، لافتين إلى أن حسين هرب بعد الكشف عن علاقته مع السعودية.
وتختم “فورين بوليسي” تقريرها بالإشارة إلى أن المجلة قد نشرت أن الإماراتيين وزعوا الحلوى والمال على السودانيين خلال شهر رمضان.