“زلزال سياسي” في نيويورك.. حلفاء مامداني المؤيدون لفلسطين يهزمون مرشحي المؤسسة الديمقراطية

38

حقق مرشحون تقدميون مؤيدون لفلسطين ومدعومون من عمدة نيويورك زهران مامداني انتصارات بارزة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، في نتائج اعتُبرت مؤشراً على تغير المزاج السياسي داخل أكبر مدينة أمريكية وتنامي نفوذ التيار اليساري داخل الحزب.

ولم يتوقف تأثير مامداني عند فوزه التاريخي العام الماضي كأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، بل امتد إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية المحلية، بعدما تمكن ثلاثة مرشحين للكونغرس حظوا بدعمه من الفوز على منافسين بارزين، بينهم شاغلو مناصب ومدعومون من قيادات تقليدية داخل الحزب.

ومن المتوقع أن يفوز المرشحون الثلاثة في الانتخابات العامة المقبلة، نظراً لأن دوائرهم تميل بقوة إلى الحزب الديمقراطي، ما يعني دخول مجموعة جديدة من حلفاء مامداني إلى الكونغرس في يناير المقبل.

وبرز ملف الحرب في غزة والعلاقة الأمريكية مع إسرائيل كأحد أبرز محاور الحملات الانتخابية، حيث تبنى المرشحون الفائزون مواقف ناقدة للدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، في مدينة تستضيف واحداً من أكبر التجمعات اليهودية خارج إسرائيل وتنظم سنوياً فعاليات داعمة لها.

وحقق براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك، فوزاً على النائب دان غولدمان بعدما تحولت المنافسة بينهما إلى مواجهة سياسية حول الموقف من إسرائيل.

ورغم وصف لاندر نفسه بأنه “صهيوني ليبرالي”، فإنه انتقد غولدمان بسبب رفضه دعم تشريعات تهدف إلى تقييد مبيعات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، وكذلك بسبب موقفه من توصيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وفي سباق آخر، فازت الاشتراكية الديمقراطية داريليزا أفيلا شوفالييه على النائب أدريانو إسبايلات، بعدما ركزت حملتها على انتقاد علاقته بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، إحدى أقوى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

كما حصلت كلير فالديز، وهي مشرعة في ولاية نيويورك، على ترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد في مجلس النواب يمثل أجزاء من بروكلين وكوينز.

وخلال احتفال أنصار فالديز بالفوز، ردد المشاركون هتافات داعمة لفلسطين أثناء حضور مامداني الاحتفال وسط ترحيب واسع من مؤيديه.

وقالت فالديز في خطاب الفوز أمام أنصارها إن حملتها لا تقتصر على السياسة الخارجية، بل تشمل ملفات داخلية مثل الرعاية الصحية الشاملة، والإسكان، وحقوق العمال، وإصلاح سياسات الهجرة.

وأثارت النتائج ردود فعل قوية من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين المعتدلين، الذين اعتبروا أن صعود التيار التقدمي يمثل تحولاً حاداً في توجهات الحزب.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعليقاً على النتائج، إن الانتخابات “كلها مهمة”، متهماً التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي بالدفع نحو سياسات متطرفة.

في المقابل، رأى مؤيدون للمرشحين الفائزين أن النتائج تعكس رغبة الناخبين الشباب في تغيير نهج الحزب التقليدي، خصوصاً تجاه السياسة الخارجية والملفات الاجتماعية.

وقال هانتر بايدن، نجل الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، إن تجربة مامداني تظهر أن الناخبين يكافئون السياسيين الذين يمتلكون مواقف واضحة، معتبراً أنه خاض معركته السياسية دون انتظار دعم المؤسسة الحزبية.

لكن بعض قيادات الحزب الديمقراطي أبدوا قلقهم من هذا الاتجاه، معتبرين أن الخطاب اليساري الحاد قد يؤثر على فرص الحزب في مناطق انتخابية أكثر تنافسية.

وقال النائب مارك فيسي من تكساس، وهو أحد قيادات التيار المعتدل داخل الحزب الديمقراطي، إن التقدميين والمعتدلين يخوضون معارك سياسية مختلفة داخل الحزب.

ويرى محللون أن نتائج نيويورك تكشف تحولاً أعمق داخل القاعدة الديمقراطية، خصوصاً بين الناخبين الشباب الذين باتوا أكثر انتقاداً للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

فالقضايا التي كانت تعد سابقاً مخاطرة انتخابية، مثل الدعوة إلى وقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، أصبحت جزءاً من الخطاب السياسي السائد لدى قطاعات متزايدة من الناخبين الديمقراطيين.

وتأتي هذه النتائج بعد انتصارات مماثلة لمرشحين تقدميين في مناطق أخرى، بينها واشنطن، ما يعزز الاعتقاد بأن الحزب الديمقراطي يشهد صراعاً متزايداً بين جناحه التقليدي والتيار اليساري الصاعد.

وبينما يعتبر المحافظون هذه الموجة تهديداً لاتجاه السياسة الأمريكية، يرى أنصارها أنها تعكس جيلاً جديداً يسعى لإعادة تعريف أولويات الحزب داخلياً وخارجياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.