ماكرون يضغط على ترامب لرفع العقوبات عن شخصيات أوروبية بارزة تعلق بحرب غزة

102

طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات التي فرضتها واشنطن العام الماضي على عدد من المواطنين الأوروبيين، من بينهم رئيس قسم التكنولوجيا السابق في الاتحاد الأوروبي تيري بريتون، معتبراً أن هذه الإجراءات “فُرضت بشكل غير عادل” وتضر بالعلاقات عبر الأطلسي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة لا تريبيون، وجّه ماكرون رسالة مباشرة إلى ترامب الأسبوع الماضي دعا فيها إلى إعادة النظر في حزمة العقوبات الأميركية التي استهدفت شخصيات أوروبية رفيعة.

وكتب الرئيس الفرنسي أنه يود “لفت الانتباه شخصيًا إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على عدد من مواطني الاتحاد الأوروبي، من بينهم فرنسيان هما نيكولا غيو، قاضي المحكمة الجنائية الدولية، وتيري بريتون، المفوض الأوروبي السابق”.

وأضاف ماكرون في الرسالة أنه يطلب من الإدارة الأميركية “إعادة النظر في هذه القرارات ورفع العقوبات المفروضة ظلماً” على الشخصيتين، في إشارة إلى أن باريس ترى في هذه الإجراءات تجاوزًا غير مبرر يمس سيادة الاتحاد الأوروبي ومؤسساته.

وكان البيت الأبيض قد فرض العقوبات ضمن حزمة أوسع استهدفت قادة ومؤسسات أوروبية، على خلفية اتهامات أميركية لهم باتخاذ سياسات اعتُبرت مضرة بالمصالح الأميركية.

وتشمل العقوبات حظر دخول الأراضي الأميركية، ومنع استخدام التقنيات الأميركية، إضافة إلى حرمان المشمولين بها من خدمات الدفع التي تعتمد على النظام المالي الأميركي.

ويُعد بريتون من أبرز الأسماء الأوروبية التي شملتها العقوبات، نظرًا لدوره المحوري خلال ولايته مفوضًا للاتحاد الأوروبي مسؤولًا عن ملف التكنولوجيا.

فقد كان من مهندسي قانون الخدمات الرقمية، وهو تشريع أوروبي وُصف بالتاريخي، يهدف إلى فرض قدر أكبر من الشفافية والمساءلة على شركات التكنولوجيا العملاقة ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأثار هذا القانون استياءً واسعًا في واشنطن، خاصة بعد أن استند إليه الاتحاد الأوروبي في فرض غرامة كبيرة على منصة إكس العام الماضي، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية حينها استهدافًا غير مباشر للشركات الأميركية الكبرى وتدخلًا في حرية السوق الرقمية.

أما القاضي نيكولا غيو، فقد فُرضت عليه العقوبات بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وقد اعتبرت واشنطن هذه الخطوة تجاوزًا سياسيًا يهدد حلفاءها.

ويأتي تحرك ماكرون في سياق أوسع من التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة بشأن قضايا السيادة الرقمية، ودور المؤسسات القضائية الدولية، وحدود النفوذ الأميركي في فرض عقوبات أحادية الجانب.

ويرى مسؤولون فرنسيون أن استمرار هذه العقوبات من شأنه تعميق الانقسام عبر الأطلسي، في وقت تحتاج فيه الضفتان إلى تنسيق أوثق لمواجهة أزمات دولية متصاعدة.

ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض على رسالة ماكرون أو على إمكانية الاستجابة لمطلبه.

غير أن مراقبين في باريس وبروكسل يرون أن إثارة الملف على هذا المستوى الرئاسي تعكس تصميم فرنسا على الدفاع عن مسؤولي الاتحاد الأوروبي، ومحاولة لفتح نقاش سياسي مباشر مع إدارة ترامب حول مستقبل العلاقة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي في مجالي التكنولوجيا والقانون الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.