ليلة دامية في القدس .. وسط تنديد عربي ودولي ودعوات للاعتصام والتظاهر

419
ميدل ايست – الصباحية

ليلة دامية شهدتها باحات المسجد الأقصى مساء الجمعة فجر السبت، عقب اقتحام قوات الاحتلال واندلاع مواجهات عنيفة أوقعت عشرات الإصابات بين صفوف المصليبن الذين أحيوا الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، فيما تواصلت الإدانات العربية والدولية تجاه ما يجرى بالقدس.

وقد أعادت شرطة الاحتلال فتح أبواب المسجد الأقصى جميعا فجر اليوم السبت، بعد أن كانت أغلقتها منتصف الليل بعد ليلة عنيفة من المواجهات أعقبت اقتحامها للمسجد والاعتداء على المصلين.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إنّ طواقمه أحصت 163 جريحاً فلسطينياً على الأقلّ في القدس العربية المحتلة، بينهم أكثر من 80 استدعت إصاباتهم نقلهم إلى المستشفيات، مشيراً إلى أن 55 من هذه الإصابات كانت في باحة المسجد الأقصى، معظمها إصابات على مستوى الرأس وتحديدا في منطقة العين.

وأكد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية اعتدت على النساء في ساحة مصلى قبة الصخرة، وأطلقت نحوهن قنابل الصوت، إضافة إلى قيامها بإغلاق “أبواب المصلى القبلي، داخل المسجد الأقصى، بالسلاسل والجنازير، والاعتداء على المصلين بداخله، من بينهم أطفال”.

كما فصلت القوات سماعات المسجد القبلي عن باقي سماعات المسجد، وأغلقت، بحسب شهود عيان، “عيادة المسجد الأقصى، ومنعت إدخال المصابين إليها لتلقي العلاج”.

دعوات للتظاهر

وازاء التطورات الخطيرة في القدس دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير داخل الخط الأخضر إلى التظاهر في مختلف البلدات، ردا على العدوان على مدينة القدس المحتلة.

وقالت في بيان الليلة الماضية “ندعو كافة مركّبات اللجنة واللجان الشعبية، إلى المبادرة لتظاهرات في مختلف البلدات السبت، والسعي لتنظيم وفود إلى القدس، وحي الشيخ جراح، وشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى”.

 

مواجهات في ساحات المسجد الأقصى بين المعتكفين وقوات جيش الاحتلال

 

ادانات عربية ودولية

تواصلت، الإدانات العربية والدولية “المحدودة” لاقتحام القوات الإسرائيلية باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، والاعتداء على المصلين بداخله، والذين كان من بينهم أطفال ونساء.

فقد أدانت الرئاسة التركية اقتحام المسجد الأقصى. وقال المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالن، في تغريدة على موقع “تويتر”: “ندين بشدةٍ استهداف الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى بالقنابل الصوتية”، مضيفاً: “يجب على الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يكنّ الاحترام لأي مقدسات في شهر رمضان الفضيل، مغادرة المسجد الأقصى على الفور، وإيقاف هذه الاعتداءات البغيضة والمتهورة حالاً”.

وأعرب وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، عن إدانته الشديدة للاعتداءات الإسرائيلية، مشدّداً على أن استهداف تل أبيب للمصلين الأبرياء في شهر رمضان، يعتبر “هجوماً وحشياً”، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب الشعب الفلسطيني على الدوام.

فيما أعرب زعيم المعارضة التركية، كمال قليجدار أوغلو، عن إدانته الشديدة، قائلاً: “أدين بشدةٍ هجوم الشرطة الإسرائيلية على المصلين في الأقصى”، مؤكداً تضامنه مع “الشعب الفلسطيني الشقيق”.

إزاء الموقف التركي “الواضح” من دعم القضية الفلسطينية، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، الجمعة، إن تركيا في مقدمة الدول التي تدعم بلاده، مشيداً بمواقف أنقرة المناهضة للاستيطان الإسرائيلي.

قلق أمريكي بالغ

من جهتها، أبدت الولايات المتحدة قلقها مما وصفته بالتوتر المتصاعد في القدس والمسجد الأقصى، مؤكدةً أنها تشعر بقلق بالغ إزاء احتمال إجلاء عائلات فلسطينية تعيش منذ أجيال في حي “الشيخ جرّاح”، داعيةً جميع الأطراف إلى ضمان الهدوء والتصرف بمسؤولية، لتهدئة التوترات وتجنب المواجهات.

فقد قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، جالينا بورتر، إن واشنطن “تشعر بقلق عميق إزاء التوتر المتزايد في القدس… بما أننا نتجه إلى فترة حساسة سيكون من الضروري على كل الأطراف ضمان الهدوء والتصرف بمسؤولية، لخفض تصعيد التوتر وتجنب المواجهات المشوبة بالعنف”.

قطر تدين “بشدةٍ” اعتداء إسرائيل “الوحشي”

بدورها، سارعت دولة قطر إلى إعلان إدانتها “بشدةٍ” اقتحام باحات المسجد الأقصى، واصفةً الاعتداء على المصلين داخله بـ”الوحشي”.

فقد قالت وزارة الخارجية، في بيان، إن “دولة قطر تدين بأشد العبارات اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى المبارك، واعتداءها الوحشي على المصلين”، لافتة إلى أن ذلك يعد “استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية”.

الخارجية الأردنية تصف الاعتداءات بـ”الهمجية”

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية ما جرى، واصفةً الاعتداء على المصلين بـ”الهمجي”، وداعيةًاً المجتمع الدولي، إلى “الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد والانتهاكات بالمسجد الأقصى، وفي البلدة القديمة وبالقدس الشرقية المحتلة”.

إذ قال المتحدث باسم الخارجية ضيف الله الفايز، في بيان: “إن اقتحام الحرم والاعتداء على المصلين الآمنين، انتهاك صارخ وسافر وتصرف همجي مُدان ومرفوض”، محذراً السلطات الإسرائيلية من “مغبة هذا التصعيد الخطير”، محملاً إياها “مسؤولية سلامة المسجد والمصلين”.

وشدّد الفايز، على ضرورة “إخراج الشرطة والقوات الإسرائيلية الخاصة من الحرم فوراً، وترك المصلين الآمنين لتأدية الشعائر الدينية بكل حرية في ليالي رمضان المباركة”، مطالباً السلطات الإسرائيلية بـ”التقيد بالتزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي الإنساني، والكف عن الانتهاكات والاعتداءات والاستفزازات”.

مصر تعلن إدانتها

في حين أعربت وزارة الخارجية المصرية عن بالغ إدانتها واستنكارها للاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدةً ضرورة تحمُل السلطات الإسرائيلية لمسؤوليتها وفق قواعد القانون الدولي لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين، وحقهم في ممارسة الشعائر الدينية، وكذلك وقف أي ممارسات تنتهك حُرمة المسجد الأقصى المبارك وشهر رمضان المُعظّم، أو الهوية العربية الإسلامية والمسيحية لمدينة القدس.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.