لماذا لا ينضم الحوثيون للحرب مع إيران؟ حسابات عسكرية وانقسامات داخلية

89

يواصل الحوثيون في اليمن مراقبة تطورات الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بحذر واضح، بينما يرجح محللون أن تدخل الحركة في الصراع قد يحدث لاحقاً لكن توقيته وحجمه سيعتمدان على مسار المواجهة الإقليمية ومدى تعرض إيران لتهديد وجودي.

ويشير مراقبون إلى أن الحركة لم تتخذ حتى الآن قراراً واضحاً بالمشاركة العسكرية المباشرة، رغم علاقتها الوثيقة بطهران التي تعد الداعم الرئيسي لها سياسياً وعسكرياً.

ويقول الصحفي اليمني فتحي بن لزرق إن الحوثيين ما زالوا يدرسون الوضع بدقة قبل اتخاذ أي خطوة. ويضيف أن قرار التدخل سيعتمد بشكل أساسي على تقييمهم لمدى خطورة التهديد الذي يواجه النظام الإيراني.

ويؤكد أن الحوثيين قد يقررون الانخراط الكامل في الحرب إذا خلصوا إلى أن إيران تواجه خطراً وجودياً قد يؤدي إلى سقوط النظام أو إضعافه بشكل كبير.

ويشير محللون إلى أن الخطاب الصادر عن قيادة الحركة حتى الآن يعكس هذا التردد. فقد اتخذ زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي نبرة هادئة نسبياً في خطاباته الأخيرة، وهو أمر غير معتاد مقارنة بأسلوبه الخطابي المعروف.

وقد أعرب الحوثي في أول خطاب له بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران عن تضامنه مع طهران، لكنه لم يعلن صراحةً عن استعداد الحركة لتقديم دعم عسكري مباشر.

كما ألقى خطاباً ثانياً بعد إعلان اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، اقتصر فيه على تقديم التعازي للشعب الإيراني دون الإعلان عن خطوات عسكرية.

ويرى مراقبون أن هذا الحذر يعكس إدراك الحوثيين لحجم المخاطر التي قد تترتب على الانخراط في مواجهة إقليمية واسعة.

ويعتبر الحوثيون أنفسهم جزءاً من ما يعرف بـ”محور المقاومة”، وهو تحالف إقليمي يضم جماعات مسلحة متحالفة مع إيران، مثل حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين وعدداً من الفصائل المسلحة في العراق.

وقد كانت سوريا أيضاً جزءاً من هذا المحور قبل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في عام 2024.

وتتهم حكومات يمنية متعاقبة إيران بتقديم دعم عسكري كبير للحوثيين، بما في ذلك تزويدهم بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والخبراء العسكريين.

وقد ساعد هذا الدعم، بحسب محللين، في تعزيز القدرات العسكرية للحركة خلال السنوات الماضية ومنحها تفوقاً على خصومها داخل اليمن.

ويعتقد الحوثيون أن سقوط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل كبير قد يؤدي إلى توقف هذا الدعم العسكري، وهو ما قد يضعف موقعهم الاستراتيجي في اليمن.

ويشير بن لزرق إلى أن الحركة تدرك أن فقدان الدعم الإيراني قد يؤدي إلى فقدان مصدر رئيسي للأسلحة المتطورة التي استخدمتها خلال السنوات الأخيرة.

ويضيف أن هذا العامل يجعل الحوثيين أكثر حذراً في اتخاذ قرار الانخراط في الحرب.

كما تظهر مؤشرات على وجود انقسامات داخلية في صفوف الحركة حول كيفية التعامل مع التصعيد الإقليمي.

فقد نقلت تقارير إعلامية في الأيام الأولى للحرب أن الحوثيين قد يستأنفون هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، قبل أن ينفي مسؤولون في الحركة هذه المعلومات لاحقاً.

ويرى محللون أن هذا التضارب في التصريحات قد يعكس خلافات داخلية بين جناحين داخل الحركة.

ويشير المحلل السياسي اليمني صالح البيضاني إلى وجود انقسامات حادة بين تيار متشدد يدفع باتجاه تدخل عسكري مباشر لدعم إيران، وتيار آخر يفضل التريث وتجنب التصعيد.

كما يوضح المحلل اليمني هشام العميسي أن جزءاً من قاعدة الحوثيين يشعر بالإحباط من رد الفعل المحدود للحركة حتى الآن.

ويضيف أن بعض القيادات ترى أن المشاركة في الحرب قد تعزز موقع الحوثيين داخل محور المقاومة وتمنحهم نفوذاً سياسياً أكبر.

لكن فصائل أخرى داخل الحركة تخشى أن يؤدي التصعيد إلى استهداف مناطق سيطرة الحوثيين بضربات عسكرية جديدة.

وقد تعرضت الحركة خلال العام الماضي لسلسلة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أضعفت بعض قدراتها العسكرية.

وشملت هذه الضربات استهداف ميناء الحديدة ومنشآت نفطية ومحطات كهرباء ومواقع عسكرية داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

ويرى الباحث في تشاتام هاوس فارع المسلمي أن الحوثيين يتبعون حالياً استراتيجية “التصعيد المحسوب”.

ويضيف أن الحركة تسعى إلى تجنب الظهور وكأنها تخوض حرباً نيابة عن إيران بدلاً من الدفاع عن مصالح اليمن.

كما يحذر الحوثيون من أن أي تصعيد كبير قد يدفع الولايات المتحدة إلى شن ضربات عسكرية واسعة ضد مواقعهم.

ورغم هذا الحذر، يرى محللون أن الحركة قد تغير موقفها بسرعة إذا تعرضت إيران لضربات أشد أو إذا توسع الصراع في المنطقة.

ويؤكد المسلمي أن الحوثيين اعتادوا العمل في بيئة صراعات طويلة، وأن الحرب غالباً ما تستخدم لتعزيز التعبئة الداخلية وتقوية التماسك الأيديولوجي للحركة.

ويشير إلى أن قرار الانضمام إلى الحرب قد يحدث إذا تعرضت الحركة لهجمات مباشرة أو إذا قررت قيادات إيرانية أو من حزب الله دفع حلفائها في المنطقة إلى التصعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.