كيف أثبت الإعلام السعودي حماقته في سويسرا
يبدو أن إرادة دول الحصار في تشويه قطر لا تعرف حدودًا، إذ لجأ الإعلام السعودي للكذب والتلاعب والقرصنة الإلكترونية في سبيل تحقيق هذا الهدف.
تجلت سياسة “الغطرسة” هذه قبل أيام قليلة، عندما نشرت صحيفة “لو تمبس” الشهيرة دراسة استقصائية بشأن أجهزة الاستخبارات فيما يتعلق بشخصيات وجمعيات عاملة في البلاد وتتبع الحركة الإسلامية. المادة التي وقعها نائب رئيس التحرير سيلفين بيسون أتت على ذكر بعض الأشخاص من بينهم عبد الرحمن النعيمي ومنظمة الكرامة التي أسسها.
وبدون أن تضع نفسها في موضع اتهام من قبل الذي حاربوا من أجل حقوق الإنسان في جنيف، قالت الصحيفة إن دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية تهدف إلى معرفة المزيد عن شبكاتهم. وبالإضافة إلى ذلك، تضيف الصحيفة أن النعيمي وصل جنيف بدون أي معوقات، وعلى نحو مشابه، تُعرف منظمة الكرامة غير الحكومية في سويسرا بنشاطها في الدفاع عن المظلومين في العالم العربي. بالإضافة لذلك، يستشهد أكاديميون أوروبيون بتقاريرها بشكل كبير. وفي آخر كتاب له عن اليمن، اعتمد المختص الفرنسي لوران بونيفوي على تقارير منظمة الكرامة بصفتها مصدرًا موثوقًا عن المآسي الإنسانية التي تمزق اليمن.
وكتأكيد على تطرف وسائل الإعلام دول الحصار، استخدم حساب تويتر سعودي تابع لـ”Infographic_ksa” مقالة من صحيفة “لو تمبس” في سياق مختلف تمامًا لما نشرت من أجله.
وفي الواقع، وفي 8 يناير/ كانون الثاني، غرد حساب “Infographic_ksa” بشأن إطلاق سويسرا “تحقيقًا في دعم قطر للمنظمات الإرهابية” وأنّ هذا التحقيق جرى في “عواصم عديدة حول العالم”.
وفي رد فعل على الضجة الناتجة عن هذه الكذبة الصارخة (لم يذكر المقال قط أن الحكومة السويسرية بدأت تحقيقًا ضد قطر لدعم الإرهاب)، أجرى “الراصد القطري” تحقيقًا في القضية التي كان من شأنها أن تسبب أزمة دبلوماسية بين الدوحة وبرن.
وفي تحليل مفصل، يسلط مدير المرصد القطري نبيل الناصري -دكتوراه في العلوم السياسية-الضوء على التسلسل الفعلي للأحداث من خلال الكشف بشكل ممنهج عن رغبة وسائل الإعلام السعودية في شيطنة قطر لدى الرأي العام السويسري. وبفضل هذه المقالة، قرر سيلفان بيسون أن يتكلم.
وفي تغريدة نشرت الجمعة الموافق 12 يناير/ كانون الثاني، رحب الأخير بالعمل الجاد الذي يقوم به المرصد القطري، إلا أنه حذر في الوقت ذاته من أي محاولة لإساءة استخدام عمله.
تظهر هذه الواقعة مرة أخرى مدى استعداد السعودية والإمارات للانحدار لأي مستوى من التضليل والكذب للدفاع عن قضيتهم المحزنة، ولكن يبدو أن مكائدهم هذه المرة لن تجلب لهم شيئًا. تغريدة نائب رئيس تحرير صحيفة “لو تمبس” أظهرت صعوبة خداع الصحفيين والجمهور في الغرب، كما أظهرت أيضًا “أن حبل الكذب قصير”.