تتصاعد الضغوط داخل الكونغرس الأمريكي على إدارة دونالد ترامب لكسر عقود من الصمت الرسمي بشأن الترسانة النووية لـإسرائيل، في ظل مخاوف متزايدة من مخاطر التصعيد النووي في الشرق الأوسط.
فقد دعا 29 نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب الإدارة الأمريكية إلى الاعتراف علناً ببرنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي غير المعلن، في خطوة قد تنهي سياسة استمرت لعقود، رغم أن البرنامج يُعد “سراً مفتوحاً” لدى أجهزة الاستخبارات منذ أواخر الستينيات.
وجاءت الدعوة في رسالة موجهة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، قادها النائب خواكين كاسترو، حيث أكد الموقعون أن استمرار الصمت لم يعد مبرراً في ظل الحرب مع إيران والتصعيد العسكري المتزايد في المنطقة.
وأشار النواب إلى أن مخاطر سوء التقدير واستخدام السلاح النووي لم تعد افتراضية، مؤكدين أن الكونغرس بحاجة إلى اطلاع كامل على ميزان القوى النووي في الشرق الأوسط، وعلى خطط الإدارة الأمريكية للتعامل مع سيناريوهات التصعيد.
وتُعد هذه الخطوة مؤشراً على تحول ملحوظ داخل الحزب الديمقراطي في مقاربته للعلاقة مع إسرائيل، خاصة في ظل تزايد الانتقادات لسلوكها العسكري في غزة والضفة الغربية ولبنان، إضافة إلى دورها في الدفع نحو مواجهة مع إيران.
ويرى مؤرخ البرنامج النووي الإسرائيلي أفنر كوهين أن هذه الدعوة تمثل كسراً لـ”تابو” استمر لأكثر من نصف قرن، إذ لم يكن طرح هذه المسألة علناً أمراً مألوفاً في السياسة الأمريكية.
وتعود سياسة الغموض النووي إلى تفاهم غير معلن عام 1969 بين الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، حيث وافقت واشنطن على عدم الضغط على إسرائيل بشأن برنامجها النووي مقابل إبقائه خارج الإعلان الرسمي.
ويؤكد خبراء أن هذه السياسة سمحت لإسرائيل بالحفاظ على برنامجها بعيداً عن الرقابة الدولية، بدعم أمريكي ضمني، ما خلق استثناءً في منظومة عدم الانتشار النووي.
ويحذر النواب من أن استمرار هذا النهج يقوض مصداقية الولايات المتحدة، خاصة في الوقت الذي تضغط فيه واشنطن على دول مثل السعودية والإمارات وإيران بشأن برامجها النووية، دون الاعتراف بقدرات إسرائيل.
وأكدوا أن سياسة منع الانتشار النووي في الشرق الأوسط لا يمكن أن تكون متماسكة في ظل هذا التناقض، معتبرين أن الشفافية أصبحت ضرورة استراتيجية وليست خياراً سياسياً.
وفي موازاة ذلك، تتزايد النقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول السيناريوهات التي قد تدفع إسرائيل لاستخدام السلاح النووي، خاصة في ظل مخاوف من أن “الخطوط الحمراء” الإسرائيلية غير واضحة بشكل كافٍ.
ومن بين السيناريوهات المطروحة احتمال تعرض الدفاعات الجوية الإسرائيلية لضغط شديد نتيجة هجمات صاروخية مكثفة، وما إذا كان ذلك قد يدفع إلى رد غير تقليدي في حال وقوع خسائر بشرية كبيرة.
وكانت صواريخ إيرانية قد استهدفت في مارس مناطق قرب منشآت نووية إسرائيلية، بينها ديمونا وعراد، دون تسجيل تسرب إشعاعي، لكنها كشفت عن ثغرات في منظومة الدفاع الجوي.
وتشير هذه التطورات إلى اتساع الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن العلاقة مع إسرائيل، حيث صوّت عدد غير مسبوق من أعضاء الحزب الديمقراطي ضد نقل أسلحة إليها، في مؤشر على تغير المزاج السياسي.
كما أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في تأييد الديمقراطيين لإسرائيل، ما يعزز الضغوط على الإدارة لمراجعة سياساتها التقليدية.