صور الأقمار الصناعية تكشف خريطة الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط

101

كشفت بلومبيرغ، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وبيانات تتبع مفتوحة ومصادر في وزارة الدفاع الأميركية، أن الولايات المتحدة كثّفت بشكل لافت انتشارها العسكري قرب إيران خلال الشهر الماضي، عبر نشر عشرات الطائرات في قواعد إقليمية، وحشد ما يقارب 12 سفينة حربية في الشرق الأوسط أو على مقربة منه، في خطوة تضع الأساس — من دون أن تضمن — لاحتمال تنفيذ ضربات عسكرية ضد النظام الإيراني خلال الأسابيع المقبلة.

وبحسب مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، فإن هذا الحشد العسكري لا يصل إلى مستوى الانتشار الذي سبق الضربات الأميركية التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني العام الماضي، لكنه يوفر للرئيس دونالد ترامب تهديدًا عسكريًا ذا مصداقية، في وقت يحاول فيه استخدام الضغط العسكري لدفع طهران إلى طاولة التفاوض. ويتوقع هؤلاء المسؤولون أن يتوسع هذا الحشد في الأيام المقبلة إذا تعثرت المساعي الدبلوماسية.

وقالت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع الأميركي السابقة لشؤون الشرق الأوسط والمديرة الحالية للأبحاث في معهد واشنطن، إن ما تقوم به الإدارة الأميركية حاليًا يتمثل في “تهيئة مسرح العمليات لتوفير مجموعة موسعة من الخيارات الهجومية”، تحسبًا لإصدار أوامر رئاسية بتنفيذ عمل عسكري.

وأضافت سترول أن إدارة ترامب تبدو هذه المرة بصدد إعداد قوات قادرة على دعم عمليات أوسع من الضربات المحدودة التي نُفذت في يونيو الماضي، مشيرة إلى أن اللافت هو غياب “هدف محدد وواضح” حتى الآن، ما يعكس حالة تردد سياسي رغم التصعيد العسكري.

وفي أوائل الشهر الماضي، ومع بداية الحشد، أعلن ترامب دعمه العلني للاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة الإيرانية في طهران ومدن أخرى، في تصريحات فسّرها البعض على أنها تلميح إلى تأييد تغيير النظام.

غير أن نشر موارد عسكرية أميركية في منطقة الكاريبي آنذاك أثار مخاوف داخل واشنطن من أن القوة النارية المتاحة في الشرق الأوسط قد لا تكون كافية لردع رد إيراني واسع النطاق.

وتزامن ذلك مع تصاعد أعداد الضحايا جراء القمع العنيف للاحتجاجات، حيث تقول منظمات حقوقية ونشطاء إن أكثر من 6,000 شخص قُتلوا، ما زاد الضغط السياسي والأخلاقي على الإدارة الأميركية.

ومع وصول عشرات الأصول العسكرية الإضافية إلى المنطقة، أوضح ترامب أن “الأسطول” يهدف إلى الضغط على إيران للعودة إلى المفاوضات النووية. وقال لشبكة فوكس نيوز إن طهران “تتحدث معنا”، مضيفًا: “سنرى إن كان بإمكاننا فعل شيء، وإلا فسنرى ما الذي سيحدث”.

في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالقول: “كما أن إيران مستعدة للمفاوضات، فهي مستعدة أيضًا للحرب”، بينما كتب المسؤول الأمني البارز علي لاريجاني أن “الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تتقدم”.

وبحسب مسؤولين دفاعيين، دخلت حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس أبراهام لينكولن نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية في 26 يناير، وهي تتمركز حاليًا في شمال بحر العرب، برفقة ثلاث مدمرات صواريخ موجهة مزودة بصواريخ “توماهوك” التي استُخدمت سابقًا لضرب أهداف نووية إيرانية.

وتشير صور أقمار صناعية وبيانات راجعتها واشنطن بوست إلى وجود ما لا يقل عن ثماني سفن حربية أميركية أخرى في المنطقة، بينها مدمرتان قرب مضيق هرمز. وفي المقابل، أظهرت صور حديثة ما وصفه محللون بحاملة طائرات مسيّرة إيرانية تُدعى “الشهيد باقري” تحوم في المضيق.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن أي سلوك إيراني “غير آمن أو غير مهني” قرب القوات الأميركية أو السفن التجارية قد يزيد مخاطر التصعيد وزعزعة الاستقرار.

وعلى الصعيد الجوي، نُشرت أكثر من 30 طائرة أميركية، بينها مقاتلات وطائرات مسيّرة وطائرات تزود بالوقود والاستطلاع، في قواعد إقليمية، أبرزها قاعدة العديد الجوية في قطر، إضافة إلى قواعد في الأردن.

ويرى محللون أن إدخال طائرات بحث وإنقاذ ومقاتلات متقدمة مثل F-35 وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G “غراولر” يشير إلى استعداد لسيناريوهات قد تتطلب عمليات داخل أجواء معادية.

وقال غريغوري برو من مجموعة يوراسيا إن هذه التحركات توحي بقلق أميركي وإسرائيلي كبير من رد إيراني محتمل، حتى لو لم تشارك إسرائيل مباشرة في أي هجوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.