تواجه سبل عيش الإيرانيين ضربة قاسية مع تصاعد الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، حيث تتعرض الأحياء المدنية في طهران لأضرار واسعة أدت إلى تدمير آلاف المشاريع الصغيرة، وسط صدمة معيشية دفعت مئات العائلات إلى البطالة والديون.
ويروي أحمد رضا، صاحب متجر بصريات في وسط طهران، كيف فقد كل ما يملك خلال لحظات بعد غارة جوية دمّرت متجره بالكامل. وقال إن خسائره تُقدّر بنحو 150 مليار ريال، أي ما يقارب 100 ألف دولار، مؤكداً أن “كل مدخرات حياته اختفت في ثوانٍ”.
وأوضح أن متجره لم يكن يقع بالقرب من أي منشأة عسكرية، ما أثار تساؤلاته حول سبب استهداف المنطقة، مضيفًا أن ما تبقى لديه الآن “مجرد شيكات لا يعرف كيف يسددها”.
وتشير شهادات ميدانية إلى أن الغارات لم تعد تقتصر على أهداف عسكرية، بل طالت مناطق تجارية وسكنية، ما أدى إلى تضرر واسع للبنية الاقتصادية المحلية، خصوصاً المشاريع الصغيرة التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد المدن.
وتؤكد مينا، العاملة في صالون تجميل غرب طهران، أن مكان عملها دُمّر بالكامل، بعد أيام فقط من ذروة النشاط قبيل عيد النوروز. وقالت إن الصالون كان مزدحمًا بالمواعيد قبل أن يتحول إلى أنقاض في صباح اليوم التالي.
ووصفت مينا اللحظات التي سبقت الضربة بأنها كانت مليئة بصوت الطائرات التي “تحلق فوق رؤوسهم طوال الليل”، قبل أن يختفي كل شيء فجأة، تاركًا العاملين بلا مصدر دخل.
ولا تقتصر الخسائر على الأضرار المادية، بل تمتد إلى فقدان الأحلام والمشاريع الناشئة. تقول نغمة، وهي مصممة أزياء شابة، إن مشروعها الذي أسسته مع صديقاتها دُمّر بالكامل بعد أن اشتعلت النيران في الاستوديو نتيجة شظايا قصف قريب.
وأوضحت أن المشروع كان محاولة لبناء علامة محلية في ظل صعوبة استيراد المنتجات، لكن كل التصاميم والمنتجات احترقت، تاركة الفريق في حالة من الانهيار النفسي.
في السياق ذاته، فقد حسن، صاحب مطعم في شمال طهران، مشروعاً عائلياً عمره أكثر من 35 عاماً، قائلاً إن كل ما بناه والده “تحول إلى ركام”، متسائلاً عن كيفية إعالة أسرته في ظل هذا الدمار.
وتعكس هذه القصص تحولاً في طبيعة الحرب، حيث يشير السكان إلى أن الضربات أصبحت تستهدف بشكل متزايد مناطق لا يوجد فيها حضور عسكري واضح، ما يعمّق الشعور بأن المدنيين باتوا في قلب المواجهة.
وأدى هذا الواقع إلى حالة من الخوف والغضب وعدم اليقين، حيث لم يعد السكان يتحدثون عن أهداف سياسية أو عسكرية، بل عن البقاء وتأمين الحد الأدنى من الحياة اليومية.
وتظهر تداعيات الحرب بوضوح في تزايد معدلات البطالة المفاجئة، وتراكم الديون، وانهيار المشاريع الصغيرة، ما يهدد بتداعيات اقتصادية طويلة الأمد داخل إيران.
في المقابل، يشير البعض إلى أن الرهان على إحداث ضغط داخلي عبر القصف لم يحقق النتائج المتوقعة، حيث لم تشهد البلاد موجة احتجاجات واسعة رغم الخسائر، بل زاد القصف من حالة الانكفاء والخوف بين السكان.
وتؤكد شهادات السكان أن الحرب تجاوزت الحسابات السياسية، لتصبح أزمة إنسانية ومعيشية عميقة، حيث يجد آلاف الإيرانيين أنفسهم فجأة بلا عمل أو دخل أو أفق واضح.