دعاة حقوق الإنسان يحثون الأفغان على البحث عن حياة جديدة خارج الولايات المتحدة

50

حث مدافعون عن حقوق المهاجرين الأفغان آلاف المنتظرين لإعادة التوطين في الولايات المتحدة على البحث عن مستقبلهم في دول أخرى، في ظل تشدد غير مسبوق في سياسات الهجرة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتراكم الطلبات إلى مستويات تجعل منح أي أفغاني حق الدخول أمرا شديد الصعوبة في المستقبل المنظور.

ويعكس هذا الموقف، الذي أُعلن عنه بشكل علني، قناعة متزايدة لدى منظمات الدعم بأن الانتظار لم يعد خيارا واقعيا لكثير من الأفغان الذين يعيشون في حالة عدم يقين منذ سنوات.

وقال شون فانديفر، الجندي السابق في البحرية الأمريكية ومؤسس مبادرة AfghanEvac، خلال مكالمة عبر الإنترنت شارك فيها نحو ألف أفغاني موزعين على عدة دول، إن الرئيس الأمريكي أعلن صراحة أن القادمين من أفغانستان، إلى جانب دول أخرى، لن يُسمح لهم بدخول الولايات المتحدة.

وأضاف فانديفر أن الوضع الحالي لا يترك مجالا للأوهام، مؤكدا أنه لا توجد مسارات خفية أو استثناءات غير معلنة يمكن التعويل عليها.

ونصح الأفغان بمحاولة بناء حياتهم في أي مكان آمن تتاح لهم فيه فرصة الاستقرار، مع متابعة التطورات السياسية على أمل حدوث تغيير مستقبلي قد يعيد فتح الأبواب.

ويشمل هؤلاء الأفغان أشخاصا وعائلات تعاونوا مع القوات الأمريكية أو عملوا في مشاريع مرتبطة بالحكومة الغربية، ما يجعلهم عرضة لخطر الانتقام من حركة طالبان.

ومنذ الغزو الأمريكي عام 2001، أُعيد توطين نحو 200 ألف أفغاني في الولايات المتحدة، خصوصا بعد الانسحاب الفوضوي في عام 2021، لكن عشرات الآلاف ما زالوا عالقين في مسارات بيروقراطية معقدة.

وبحسب تقديرات AfghanEvac، هناك نحو 180 ألف أفغاني ينتظرون الدخول بموجب تأشيرات هجرة خاصة، إضافة إلى ما يقارب 65 ألف لاجئ و15 ألف شخص ينتظرون لم شمل أسرهم.

وأوضح فانديفر أن المحاكم قد تفرض على الحكومة معالجة الطلبات، لكن إصدار التأشيرات بحد ذاته ليس إلزاميا، ما يعني أن الملفات قد تبقى معلقة إلى أجل غير مسمى.

وتفاقم الوضع مع إعلان وزارة الأمن الداخلي الأمريكية خططا جديدة تتعلق بتصاريح العمل لطالبي اللجوء داخل الولايات المتحدة.

وبموجب التغييرات المقترحة، قد تمتد فترة معالجة طلبات تصاريح العمل إلى 180 يوما، لكن الوزارة حذرت من أن التراكم الهائل في الطلبات قد يؤدي إلى تعليق القضايا لسنوات طويلة، وربما لعقود.

ونقلت فانيسا دوجاكيز توريس، من جمعية محامي الهجرة الأمريكية، تقديرات صادمة خلال المكالمة، مشيرة إلى أن الوصول إلى معدل معالجة يبلغ 180 يوما قد يستغرق ما بين 14 و173 عاما في ظل النظام الحالي. وأضافت أن هذه الأرقام ليست مبالغة، بل واردة ضمن النصوص القانونية نفسها.

وفي السياق ذاته، شددت القواعد الجديدة على أن من يفوت الموعد النهائي لتقديم طلب اللجوء، أو يدخل البلاد بطرق غير نظامية دون إبداء خوف فوري، قد يُحرم من تصريح العمل. كما أصبحت جميع تصاريح العمل خاضعة لتقدير السلطات، ما يمنحها صلاحيات أوسع للرفض.

وتأتي هذه التطورات بعد أن أصدر الرئيس دونالد ترامب قرارا شاملا في يناير 2025 بوقف استقبال اللاجئين. ورغم الطعون القانونية التي قدمتها منظمات حقوقية بارزة، انتهت القضية بحكم يسمح للإدارة بوقف استقبال لاجئين جدد، مع الإبقاء على حق من حصلوا بالفعل على موافقات رسمية في الدخول.

وقالت بيث أوبنهايم، المديرة التنفيذية لمنظمة HIAS، إن قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي لا تزال ترفض هذه السياسات، مؤكدة وجود آلاف العائلات والكنائس والمنظمات المستعدة لاستقبال اللاجئين الأفغان. لكنها أقرت بأن هذا الدعم الشعبي لا ينعكس حاليا على قرارات الحكومة الفيدرالية.

وتفاقمت المخاوف بعد منح إدارة ترامب سلطات أوسع لإدارة الهجرة والجمارك لاحتجاز اللاجئين القانونيين إلى أجل غير مسمى بذريعة إعادة الفحص، في خطوة اعتُبرت تراجعا عن سياسات سابقة كانت تحظر احتجاز اللاجئين المقبولين قانونيا لمجرد تأخر حصولهم على الإقامة الدائمة.

وفي موازاة ذلك، قررت الإدارة إغلاق قاعدة السيلية في قطر، التي تحولت إلى مخيم عبور يضم ما لا يقل عن ألف أفغاني بانتظار استكمال إجراءات إعادة التوطين.

ووصف النائب الديمقراطي غريغوري ميكس هذا القرار بأنه خيانة عميقة لحلفاء الولايات المتحدة الأفغان الذين خاطروا بحياتهم دعما لها.

ويرى ناشطون أن مجمل هذه السياسات ترسل رسالة قاسية للأفغان مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد ملاذا يمكن الاعتماد عليه، ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن بداية جديدة في دول أخرى، مهما كانت التحديات، بدلا من انتظار وعود تتلاشى مع الوقت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.