تتجه أنظار صناع القرار العالميين إلى مدينة دافوس السويسرية الأسبوع المقبل، حيث ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية، وعلى رأسها الاحتجاجات المتواصلة في إيران والحرب المستمرة في غزة، إلى جانب ملفات الاقتصاد العالمي، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.
وأكد الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورج بريندي، خلال مؤتمر صحفي استعرض فيه أجندة الاجتماع، أن قضايا الشرق الأوسط ستكون حاضرة بقوة هذا العام، مشيراً إلى مشاركة واسعة من القادة والمسؤولين العرب.
وقال إن “المظاهرات في إيران والأزمة في غزة ستكونان ضمن القضايا الرئيسية المطروحة للنقاش، إلى جانب البحث في سبل منع مزيد من التصعيد وتحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة”.
ويشهد اجتماع هذا العام تمثيلاً عربياً لافتاً، إذ يشارك رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، كما تشهد دافوس لأول مرة مشاركة وفد رسمي من دمشق برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع.
كذلك يحضر ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى جانب وفود وازنة من السعودية والإمارات.
وأوضح بريندي أن الوفد السعودي يضم نحو عشرة وزراء، بينما تشارك الإمارات بوفد وصفه بـ”القوي جداً”، ما يعكس اهتماماً متزايداً من دول المنطقة بالتأثير في النقاشات الاقتصادية والسياسية العالمية، في وقت تمر فيه المنطقة بتحولات حادة.
ويُعقد المنتدى هذا العام تحت شعار “روح الحوار”، في إشارة إلى الحاجة الملحّة لإحياء القنوات الدبلوماسية والتعاون الدولي في ظل الانقسامات المتزايدة.
ويُنظر إلى اجتماع دافوس تقليدياً باعتباره منصة تحدد ملامح التوجه الاقتصادي العالمي للعام المقبل، حيث يجمع قادة دول، ومسؤولين حكوميين، ورؤساء شركات كبرى، وخبراء اقتصاد، وأكاديميين من مختلف أنحاء العالم.
وبحسب منظمي المنتدى، سيشارك هذا العام عدد قياسي من القادة السياسيين يصل إلى نحو 400 شخصية، من بينهم 65 رئيس دولة وحكومة، في مؤشر على الثقل السياسي للاجتماع رغم التحديات العالمية.
ومن المنتظر أن تحضر الولايات المتحدة بأكبر وفد لها في تاريخ المنتدى الممتد على مدى 56 عاماً.
ويضم الوفد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب عدد من كبار أعضاء إدارته، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ووزير الطاقة كريس رايت، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وأشار بريندي إلى أن ويتكوف يلعب دوراً محورياً في ملفات حساسة، من بينها أوكرانيا وغزة، لافتاً إلى احتمال مشاركة جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، الذي سبق أن اضطلع بأدوار تفاوضية في قضايا الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن يلقي ترامب خطاباً رئيسياً في 21 يناير، يُرجّح أن يتناول فيه رؤيته للاقتصاد العالمي والسياسة التجارية.
وفي هذا السياق، ستكون التجارة الدولية أحد أكثر الملفات سخونة في دافوس، خاصة مع توجه واشنطن نحو سياسات أكثر حمائية وفرض تعريفات جمركية جديدة.
ورغم ذلك، عبّر بريندي عن قدر من التفاؤل، قائلاً إن “التجارة أظهرت مرونة كبيرة، فهي مثل الماء، تجد دائماً طريقها”، وإن كانت باتت أكثر تعقيداً وتعددية مقارنة بالماضي.
وإلى جانب السياسة والاقتصاد، يحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً متقدماً على جدول أعمال المنتدى، في ظل تسارع التطورات التكنولوجية منذ إطلاق ChatGPT عام 2022.
ويشارك في نقاشات هذا الملف قادة كبرى شركات التكنولوجيا، من بينهم الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا، ورئيس شركة إنفيديا جينسن هوانغ، إلى جانب عدد من الخبراء والمسؤولين التنفيذيين.
ويُتوقع أن تشكل هذه النقاشات منصة لتحديد مسار التقنيات المتقدمة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، في وقت بات فيه الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل الأسواق والوظائف والعلاقات الدولية.