خلاف حاد بين ترامب وبابا الفاتيكان بسبب حرب إيران والهجرة

64

دخلت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبابا البابا ليو الرابع عشر مرحلة توتر غير مسبوقة، مع تصاعد الخلافات بشأن الحرب على إيران وسياسات الهجرة، في مواجهة تعكس صداماً بين القوة السياسية الأمريكية والمرجعية الأخلاقية للفاتيكان.

ويصعد الطرفان من لهجتهما في ظل الحرب الإقليمية، حيث وجه البابا أقوى انتقاداته حتى الآن لترامب، واصفاً تهديده بـ”تدمير حضارة إيرانية كاملة” بأنه “غير مقبول على الإطلاق”، ومؤكداً أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.

وجاءت تصريحات البابا رداً على منشور لترامب قال فيه إن “حضارة بأكملها ستموت”، في خطاب أثار موجة انتقادات دولية، وفتح نقاشاً واسعاً حول حدود الخطاب السياسي في زمن الحرب.

وأكد البابا في تصريحاته أن الحرب لا يمكن تبريرها على حساب المدنيين، محذراً من أن تصاعد العنف يعكس “الكراهية والانقسام والدمار” الذي قد يصل إليه الإنسان، داعياً إلى العودة إلى الدبلوماسية والحلول السلمية.

في المقابل، تبنت الإدارة الأمريكية خطاباً مغايراً، حيث دافع وزير الدفاع عن نهج “أقصى قدر من الفتك”، في إطار مقاربة أمنية تركز على الحسم العسكري، وهو ما يتعارض مع الطرح الأخلاقي الذي يتبناه الفاتيكان.

وامتد هذا الخلاف إلى داخل الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة، حيث دعم عدد من الكرادلة البارزين موقف البابا، بينهم بليز كوبيتش وروبرت ماكلروي، اللذان عبرا عن رفضهما للحرب.

ووصف كوبيتش التعامل مع الحرب وكأنها “لعبة فيديو” بأنه “مقزز”، مشيراً إلى حجم المعاناة الإنسانية الناتجة عن الصراع، فيما شكك ماكلروي في شرعية الحرب وفقاً لمعايير “الحرب العادلة” في العقيدة الكاثوليكية.

كما انتقد قادة دينيون آخرون سياسات الهجرة التي تتبناها إدارة ترامب، معتبرين أنها تعمق الانقسامات داخل المجتمع الأمريكي، وتتناقض مع المبادئ الإنسانية التي تدعو إليها الكنيسة.

في المقابل، حاول البيت الأبيض احتواء الأزمة، حيث أكدت المتحدثة آنا كيلي أن سياسات ترامب جعلت العالم “أكثر أماناً واستقراراً”، مشددة على أن العلاقة مع الفاتيكان لا تزال إيجابية.

لكن المعطيات تشير إلى تراجع في شعبية ترامب بين الكاثوليك، وفق استطلاعات رأي حديثة، خاصة بين الكاثوليك من أصول لاتينية، ما يعكس تأثير هذا الخلاف على الداخل الأمريكي.

في المقابل، يحظى البابا بنسبة تأييد أعلى، ما يعزز موقعه كصوت أخلاقي مؤثر على الرأي العام العالمي، في مواجهة الخطاب السياسي التصعيدي.

وتتزامن هذه التوترات مع تقارير عن لقاءات متوترة بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الفاتيكان، حيث تشير معلومات إلى ضغوط أمريكية لدعم العمليات العسكرية، وهو ما نفته وزارة الدفاع الأمريكية.

ويرى محللون أن هذا الخلاف يعكس تحولاً أعمق في العلاقة بين الدين والسياسة، حيث لم يعد الفاتيكان يكتفي بالدور الروحي، بل بات لاعباً مؤثراً في النقاشات الجيوسياسية الكبرى.

كما يشيرون إلى أن التوافق بين البابا وقادة الكنيسة في الولايات المتحدة بشأن الحرب والهجرة يمثل تطوراً لافتاً، إذ نادراً ما تتوحد هذه الأصوات بهذا الشكل ضد سياسات الإدارة الأمريكية.

في هذا السياق، قال الباحث أندرو تشيسنات إن تعدد الأصوات الدينية المنتقدة يعكس التزاماً متزايداً بخطاب البابا، أو على الأقل تجنب معارضته علناً.

وتكشف هذه المواجهة عن انقسام عميق بين رؤيتين: الأولى تركز على القوة والردع العسكري، والثانية على الأخلاق والقانون الدولي، ما يضع العالم أمام جدل متجدد حول شرعية الحروب وحدودها.

ومع استمرار الحرب والتوترات، يبدو أن العلاقة بين واشنطن والفاتيكان مرشحة لمزيد من التصعيد، في وقت تتداخل فيه السياسة بالدين، وتتحول فيه القضايا الإنسانية إلى محور صراع عالمي مفتوح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.