أعلن وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبد الله بن طوق عن إعداد حزمة دعم واسعة لقطاع السياحة، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب الإقليمية وتأثيرها المباشر على حركة السفر والضيافة.
وأكد بن طوق أن القطاع السياحي يواجه تحديات كبيرة، مشيراً إلى أن الحكومة تتابع أوضاعه بشكل يومي، وتعمل على إطلاق حزمة دعم قريبة لمعالجة التداعيات الحالية وتحفيز التعافي.
وأوضح أن السياحة تعد من أكثر القطاعات تضرراً، في ظل تراجع حركة السفر وإغلاق المجال الجوي وتعطّل الرحلات، ما انعكس على الفنادق وشركات الطيران والأنشطة المرتبطة بالضيافة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه الإمارات تباطؤاً في عدد من القطاعات الحيوية، مع استمرار التوترات الإقليمية وتأثيراتها على النشاط الاقتصادي.
في السياق ذاته، أقرت حكومة دبي حزمة دعم بقيمة مليار درهم لدعم قطاع الأعمال، دخلت حيز التنفيذ مطلع أبريل، وتركز على تخفيف الأعباء المالية عن الشركات.
وتشمل الحزمة تأجيل تحصيل عدد من الرسوم الحكومية لمدة ثلاثة أشهر، من بينها رسوم مبيعات الفنادق ورسوم “درهم السياحة”، بهدف دعم قطاع الضيافة وتعزيز السيولة لدى الشركات.
كما أعلنت “دبي الجنوب” عن حزمة دعم موجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة، تتضمن إعفاءات من الإيجارات المرتبطة بتجديد العقود، ومرونة في تأجيل الدفعات، إضافة إلى إعفاءات من بعض الغرامات الإدارية.
وأكدت الجهات المعنية أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على استقرار بيئة الأعمال وتقليل تأثير التحديات التشغيلية الناتجة عن الأزمة.
على صعيد آخر، شدد وزير الاقتصاد على أن الحكومة تفرض رقابة صارمة على أسعار السلع الأساسية، لمنع أي ارتفاعات غير مبررة في ظل زيادة الطلب.
وأوضح أن تجار التجزئة لا يمكنهم رفع الأسعار دون الحصول على موافقة رسمية من الوزارة، مشيراً إلى أنه لم تتم الموافقة على أي زيادات حتى الآن، ما يعني تثبيت سقف الأسعار في المرحلة الحالية.
وكشفت البيانات أن الجهات الرقابية نفذت أكثر من 7000 جولة تفتيش خلال الأسابيع الأولى من مارس، تم خلالها تسجيل 567 مخالفة، معظمها يتعلق بالتلاعب بالأسعار.
وأفادت الوزارة بفرض غرامات تجاوزت 200 ألف درهم على المخالفين، في إطار إجراءات تهدف إلى حماية المستهلك وضمان استقرار الأسواق.
ودعا بن طوق المستهلكين إلى شراء احتياجاتهم من المنافذ الرئيسية الخاضعة للرقابة، وتجنب التخزين المفرط، مؤكداً أن سلاسل التوريد في الدولة مستقرة وقادرة على تلبية الطلب.
وأشار إلى أن الإمارات تمتلك بنية تحتية قوية في قطاع السياحة، ما يعزز قدرتها على التعافي السريع من الأزمات، رغم التحديات الحالية.
وأكد أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بمرونة عالية، وقادر على تجاوز تداعيات الحرب، مشدداً على أن النزاعات قصيرة الأمد لن تحدد المسار الاقتصادي للدولة.
وقال بن طوق إن “نزاعاً يستمر 40 يوماً لن يحدد مستقبل الاقتصاد”، في إشارة إلى ثقة الحكومة بقدرة الدولة على استعادة نشاطها الاقتصادي خلال فترة قصيرة.
وتعكس هذه الإجراءات توجه الحكومة نحو التدخل المباشر لدعم القطاعات المتضررة، والحفاظ على استقرار الأسواق في ظل بيئة إقليمية مضطربة.