جيروزاليم بوست: البحرية الإسرائيلية ترى فرصًا للتنسيق مع مصر لموازنة النفوذ التركي في شرق المتوسط

21

أفادت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، بأن مصادر دفاعية إسرائيلية رفيعة ترى أن التطورات الإقليمية قد تفتح المجال أمام تعزيز التعاون البحري بين إسرائيل ومصر، في ظل تصاعد النفوذ التركي في شرق البحر المتوسط، رغم التحسن الذي شهدته العلاقات بين القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة.

وذكرت الصحيفة أن هذه الرؤية تستند إلى اعتقاد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن المصالح البحرية لمصر وإسرائيل قد تتقاطع في مواجهة أي توسع تركي محتمل في شرق المتوسط، خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات التطورات في مضيق هرمز.

وأضافت أن القوات البحرية الإسرائيلية والمصرية شاركت خلال السنوات الماضية في مناورات بحرية دولية، إلا أن الجانبين لم يواجها حتى الآن تحديات بحرية مباشرة في شرق المتوسط تستدعي مستوى أعلى من التنسيق.

وأشارت الصحيفة إلى وجود ثلاثة تصورات داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن مستقبل العلاقة بين مصر وتركيا، أولها أن القاهرة قد تجد نفسها أقرب إلى التعاون مع إسرائيل في القضايا البحرية، بينما يرى تصور آخر أن التقارب المصري التركي قد يتطور إلى شراكة إقليمية يمكن أن تحد من النفوذ الإسرائيلي، في حين يعتبر اتجاه ثالث أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة لا تزال محكومة بتوازنات معقدة رغم تحسنها.

ولفت التقرير إلى أن زيارة وزير الدفاع المصري الفريق أول أشرف سالم زاهر إلى أنقرة في 13 يوليو أثارت اهتمامًا داخل إسرائيل، إذ اعتبرها بعض المحللين مؤشرًا على تطور التعاون العسكري بين البلدين.

وأضاف أن هذا التعاون شمل مشاركة قوات من البلدين في مناورات “نسر الأناضول” الجوية داخل تركيا، تلتها مناورات “النسر الذهبي” للقوات الخاصة في مصر، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تطورًا يتجاوز التعاون العسكري التقليدي نحو تعزيز قابلية التشغيل المشترك بين الجيشين.

ورغم ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر في البحرية الإسرائيلية اعتقادها بأن القاهرة لا تزال تنظر بحذر إلى الطموحات التركية في البحر المتوسط، خاصة في الملفات المرتبطة بليبيا، وهو ما قد يدفعها إلى تعزيز التنسيق مع إسرائيل، إلى جانب اليونان وقبرص، لموازنة التحركات التركية في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن قائد البحرية اليونانية، نائب الأميرال ديميتريوس إليفثيريوس كاتاراس، زار إسرائيل أواخر يونيو، حيث عقد لقاءات مع قائد البحرية الإسرائيلية نائب الأميرال إيال هاريل، وبحث الجانبان توسيع التعاون البحري بين البلدين.

وأضاف التقرير أن البحرية الإسرائيلية تعمل في الوقت ذاته على تطوير عقيدتها القتالية، مع التركيز على مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة البحرية، وتوسيع قدرات العمليات الخاصة بعيدة المدى.

وذكرت الصحيفة أن البحرية الإسرائيلية أعلنت في وقت سابق عن تعزيز التعاون بين مديرية العمليات البحرية ووحدة الكوماندوز البحري “شييطت 13” وجهازي الموساد والشاباك، مؤكدة أن مستوى التنسيق بين هذه الجهات ارتفع بصورة كبيرة منذ عام 2023.

كما أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ وحدة “شييطت 13” عملية خاصة في منطقة الناقورة جنوب لبنان خلال أبريل الماضي، واعتبرها أول عملية بحرية من هذا النوع داخل لبنان منذ عام 2000.

وأضاف التقرير أن البحرية الإسرائيلية تبنت، بعد أحداث السابع من أكتوبر، نهجًا يعتمد على تنفيذ عمليات استباقية وهجومية خارج الحدود، موضحًا أن هذا التوجه شمل أيضًا تنفيذ مهام خاصة بعيدة المدى في مناطق لم تكشف البحرية عن تفاصيلها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دفاعية قولها إن التعاون بين البحرية الإسرائيلية والموساد بلغ مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، دون الكشف عن طبيعة العمليات أو مواقع تنفيذها.

كما استعرض التقرير الدور الذي لعبته البحرية الإسرائيلية في العمليات ضد الحوثيين في اليمن، مشيرًا إلى إعلان الجيش الإسرائيلي في يونيو 2025 استخدام زوارق صاروخية لإطلاق صواريخ بعيدة المدى استهدفت ميناء الحديدة، في إطار استراتيجية تهدف إلى ردع استخدام الميناء وإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

وأضافت الصحيفة أن البحرية الإسرائيلية تواصل أيضًا دعم العمليات العسكرية في قطاع غزة، من خلال تقديم معلومات استخباراتية أو تنفيذ هجمات مباشرة ضد ما تقول إنه عناصر تابعة للقوة البحرية لحركة حماس، معتبرة أن أي قدرة متبقية لهذه القوة، مهما كانت محدودة، لا تزال تمثل تهديدًا يستوجب المتابعة والاستهداف، وفقًا للرؤية التي عرضها الجيش الإسرائيلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.