جنود الاحتلال: النهب والتدمير “مهمة أساسية” للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

49

كشفت شهادات جديدة نشرها إعلام إسرائيلي عن تورط جنود الاحتلال في عمليات نهب واسعة وتدمير ممنهج للمنازل والممتلكات المدنية في جنوب لبنان، وسط اتهامات مباشرة لقادة الجيش بالتغاضي عن الانتهاكات وتحويلها إلى سلوك اعتيادي داخل الوحدات العسكرية.

وقالت صحيفة “هآرتس” إن جنود احتياط إسرائيليين أكدوا أن عمليات السرقة والتدمير لم تكن حوادث فردية، بل جزءاً من الواقع اليومي خلال العمليات العسكرية داخل القرى اللبنانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد الجنود قوله إن “الطريقة كانت دائماً نفسها”، موضحاً أن الممتلكات التي تُنهب من القرى اللبنانية كانت تُنقل إلى داخل إسرائيل، بينما تُجمع “الغنائم” في المواقع العسكرية الأمامية بانتظار عودة الجنود إلى منازلهم.

وأضاف الجندي أن القوات كانت تقتحم المنازل بعد إطلاق النار عليها بحجة التأكد من خلوها من مقاتلي حزب الله، قبل أن تبدأ “المهمة الحقيقية” المتمثلة في البحث عن المقتنيات الثمينة.

وبحسب الشهادات، شملت عمليات النهب سجاداً وأجهزة تدفئة ودراجات نارية وأثاثاً منزلياً، إضافة إلى تفريغ متاجر من بضائع باهظة الثمن، فيما قال أحد الجنود إن “حتى صابون اليدين في الموقع العسكري جاء من لبنان”.

وأكد الجندي أن مشهد الجنود وهم يحملون ممتلكات المدنيين اللبنانيين داخل القرى بدا وكأنه “المهمة الأساسية” للقوات الإسرائيلية، في وقت تصاعدت فيه التقارير عن اتساع عمليات النهب منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في مارس الماضي.

وكانت صحيفة “هآرتس” قد كشفت الشهر الماضي عن نهب قوات الاحتلال أرائك وأجهزة تلفاز ودراجات نارية من منازل جنوب لبنان، مع تجاهل واسع من القيادات العسكرية.

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش يواجه صعوبة في احتواء الظاهرة، في ظل تزايد شكاوى تتعلق بعمليات السرقة داخل مناطق العمليات.

وقال رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير خلال مؤتمر عسكري إن “ظاهرة النهب مخزية وقد تشوه سمعة الجيش بالكامل”، مضيفاً أن أي حوادث من هذا النوع سيتم التحقيق فيها.

لكن التقارير أشارت إلى أن بعض القادة رفضوا التوقيع على تعهدات تمنع النهب، فيما قال أحد الضباط إن “مشاكل الانضباط تبدأ من أعلى الرتب”.

وأكد جنود احتياط تحدثوا للصحيفة أن القيادة العليا لم تُظهر اهتماماً جدياً بوقف عمليات السرقة، بل اعتبر كثير من الضباط أن النهب مقبول ما دام لا يسبب “مشاكل علنية”.

وأشار أحد الجنود إلى أن قائده طلب منهم التوقف عن السرقة بعد تصاعد التقارير الإعلامية، لكنه دخل بنفسه إلى المتاجر وقام بتحطيم البضائع “حتى لا يتبقى شيء يمكن نهبه”.

كما تحدث الجنود عن منح بعض العناصر تبريرات دينية أو انتقامية لعمليات النهب، معتبرين أن تدمير المنازل يجعل الاستيلاء على الممتلكات أمراً “مباحاً”.

وقال أحد الجنود إن الجيش بدا وكأنه “جيش فايكنغ” يسمح بالنهب للحفاظ على رضا الجنود وتحفيزهم على مواصلة القتال.

وفي السياق ذاته، أكد المؤرخ الإسرائيلي آدم راز أن النهب “كان جزءاً من كل حرب إسرائيلية”، معتبراً أن “الجديد هو اللامبالاة الكاملة من القيادة”.

وأضاف أن تجاهل القيادة العسكرية للانتهاكات سمح باستمرار الجرائم وتحقيق أهدافها على الأرض.

من جهتها، قالت منظمة المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن ما يجري في لبنان يعكس “نمطاً واضحاً من السرقة أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية”، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية كانت تقتحم المنازل وتنهب الأموال والممتلكات الشخصية بشكل منهجي.

وأضافت المنظمة أن هذه الممارسات بدت وكأنها “سياسة فعلية للدولة والجيش”، مشيرة إلى توثيق انتهاكات مشابهة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي جانب آخر، كشفت شهادات الجنود أن التدمير الواسع للمنازل والبنية المدنية في جنوب لبنان لم يكن مرتبطاً دائماً بأهداف عسكرية مباشرة، بل نُفذ أحياناً بدافع “الانتقام”.

وقال أحد جنود الاحتياط إن الوحدات الإسرائيلية دخلت قرى خالية من المقاتلين، لكنها واصلت تسوية المنازل بالأرض دون قتال فعلي، مضيفاً أن مهمة الجيش خلال العامين الماضيين أصبحت “هدم المنازل”.

وأشار إلى أن مدارس وعيادات ومنازل دُمّرت دون مبرر عسكري معلن، بينما تولى مقاولون مدنيون، بينهم مستوطنون متطرفون، تنفيذ جزء من عمليات الهدم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.