توتر مكتوم بين واشنطن وتل أبيب: خلافات تتصاعد رغم إعلان “التنسيق الكامل”

44

كشفت تطورات متسارعة عن تصاعد التوترات داخل التحالف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم تأكيدات رسمية متكررة على وجود “تنسيق كامل” بين الطرفين في إدارة الصراع مع إيران.

وكسر نتنياهو صمتاً غير معتاد هذا الأسبوع بتصريح مصور شدد فيه على أنه على تواصل شبه يومي مع ترامب، مؤكداً أن العلاقات بين الجانبين “على ما يرام”، في محاولة لاحتواء تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن تراجع التشاور الأمريكي مع تل أبيب، خاصة بشأن محادثات السلام المرتبطة بالملف الإيراني.

غير أن هذه التصريحات قوبلت بتشكيك واسع من قبل محللين ومراقبين، اعتبروا أن الإصرار على متانة العلاقة قد يعكس في الواقع وجود خلافات أعمق.

وقالت المستشارة السياسية الأمريكية-الإسرائيلية داليا شيندلين إن تكرار الحديث عن قوة العلاقة “يثير القلق بشأن حجم التوتر القائم”، مضيفة أن مسار الحرب “يسير بشكل سيئ للغاية مقارنة بالأهداف المعلنة”.

ومنذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير، والذي أدى إلى شلل واسع في حركة الطاقة في الخليج، ارتبط مصير القيادتين سياسياً وعسكرياً، ما جعل أي تباعد بينهما أكثر حساسية وتعقيداً.

ولطالما سعى نتنياهو إلى دفع الإدارات الأمريكية المتعاقبة نحو مواجهة مباشرة مع إيران، حيث لعب دوراً بارزاً في إقناع ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وهو القرار الذي ساهم لاحقاً في تصعيد البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب تقارير، ضغط نتنياهو على الإدارة الأمريكية مطلع العام الحالي لتبني خيار الحرب، مستنداً إلى تقديرات تفيد بإمكانية تحقيق نصر سريع، إلا أن تطورات الميدان خالفت تلك التوقعات، مع فشل إسقاط النظام الإيراني واستمرار قدرات الحرس الثوري في تنفيذ هجمات مؤثرة.

وأشار دبلوماسيون إلى أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية كانت قد حذرت من مخاطر رد إيراني واسع، بما في ذلك استهداف حلفاء واشنطن وإغلاق مضيق هرمز، إلا أن هذه التحذيرات لم تمنع المضي في الخيار العسكري.

ومع تزايد الخسائر وتعقيد المشهد، بدأت مؤشرات التباعد تظهر بشكل أوضح، حيث أبدى ترامب، وفق تقارير، استياءه من إدارة نتنياهو للحرب بعد أسابيع من اندلاعها.

وتجلّى هذا التباعد في استبعاد إسرائيل من بعض مسارات التفاوض التي أجرتها الولايات المتحدة مع إيران بوساطة أطراف إقليمية، ما دفع مسؤولين إسرائيليين إلى الاعتماد على مصادرهم الاستخباراتية لمتابعة تطورات المحادثات.

كما برزت خلافات علنية، إذ وجّه ترامب انتقادات مباشرة لنتنياهو في أكثر من مناسبة، من بينها اعتراضه على استهداف منشآت طاقة إيرانية، مؤكداً أنه طلب من إسرائيل عدم تنفيذ بعض العمليات.

وعقب إعلان وقف إطلاق النار، تذبذب الموقف الأمريكي بين دعم التفسير الإسرائيلي للاتفاق والتراجع عنه، في ظل مخاوف من انهيار الهدنة، ما عكس حالة من عدم الانسجام في إدارة الملف.

وفي سياق متصل، أشار مسؤولون أمريكيون سابقون إلى أن إدارة ترامب تسعى إلى طي صفحة الحرب سريعاً، مع تركيز متزايد على أولويات أخرى، من بينها العلاقات مع الصين، خاصة مع اقتراب لقاء مرتقب مع الرئيس شي جين بينغ.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يفرض على إسرائيل القبول بتفاهمات مرحلية لا تتماشى بالكامل مع أولوياتها الأمنية، على أن تعود لاحقاً لإعادة تقييم مواقفها.

في المقابل، يدرك نتنياهو حدود قدرة واشنطن على الابتعاد عن إسرائيل، حيث يرى مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال يمتلك نفوذاً يسمح له بالتأثير في مسار السياسة الأمريكية.

إلا أن تداعيات الحرب لم تقتصر على المستوى الاستراتيجي، بل امتدت إلى الداخل السياسي في البلدين، حيث تشير التقديرات إلى أن الصراع قد ينعكس سلباً على شعبية القيادتين.

ويواجه نتنياهو استحقاقاً انتخابياً بحلول أكتوبر، وسط توقعات بتراجع فرصه في البقاء في السلطة، بينما قد تؤثر نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة على موقع ترامب السياسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.