تحذير عربي وإسلامي من تصعيد خطير بعد تمهيد إسرائيل لتسجيل أراضي واسعة من الضفة

115

حذّرت دول عربية وإسلامية من أن خطوة إسرائيل لتصنيف أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة على أنها «أراضي دولة» تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى تسريع الاستيطان وفرض وقائع دائمة على الأرض، وذلك بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد، على خطة تسمح بتسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عقود.

وأدانت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وقطر ومصر وتركيا، إلى جانب إندونيسيا وباكستان، القرار الإسرائيلي، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ويقوض بشكل مباشر فرص حل الدولتين.

وقالت هذه الدول إن الخطوة تمهد فعليًا لضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي بيان مشترك، قال وزراء الخارجية إنهم «يدينون بشدة» القرار الإسرائيلي القاضي بتصنيف أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة على أنها ما يسمى «أراضي دولة»، والموافقة على إجراءات تسجيل وتسوية ملكية الأراضي في مناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة لأول مرة منذ عام 1967.

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «غير القانونية» تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى تسريع النشاط الاستيطاني غير المشروع، ومصادرة الأراضي، وترسيخ السيطرة الإسرائيلية، وفرض سيادة غير شرعية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يقوض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وحذّرت الرئاسة الفلسطينية من أن هذه الإجراءات «تشير إلى بدء تنفيذ خطط الضم»، معتبرة أن تسجيل الأراضي ليس إجراءً إداريًا محايدًا، بل أداة سياسية لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم وتحويلها إلى ملكية للدولة الإسرائيلية، بما يخدم التوسع الاستيطاني.

من جانبها، قالت حركة السلام الآن، وهي منظمة إسرائيلية مناهضة للاستيطان، إن الخطة الجديدة قد تؤدي إلى استيلاء إسرائيل على نحو 50 في المئة من أراضي الضفة الغربية.

وأوضحت الحركة أن أي أرض لا يستطيع الفلسطينيون إثبات ملكيتهم لها وفق معايير الدولة الإسرائيلية الصارمة للأدلة – وهو ما سيكون شبه مستحيل في كثير من الحالات – ستُعلن «أرضًا للدولة».

وأضافت أن التجربة السابقة في القدس الشرقية تظهر خطورة هذه الإجراءات، حيث أسفرت أقل من واحد في المئة من عمليات تسوية الأراضي عن تسجيلها باسم فلسطينيين.

وتُشبَّه عمليات تسوية الأراضي الجديدة بتلك التي نُفذت في القدس الشرقية، التي تخضع بالكامل للقانون الإسرائيلي، في حين كانت هذه العمليات محظورة في الضفة الغربية بموجب أمر عسكري فُرض بعد احتلال إسرائيل للمنطقة عام 1967.

وأشار وزراء الخارجية إلى أن موافقة الحكومة الإسرائيلية تمهد لرفع هذا الحظر، ما يعني تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

ويأتي القرار الإسرائيلي بعد أسبوع واحد فقط من كشف الحكومة اليمينية المتطرفة عن إجراءات إضافية لتشجيع المستوطنين وتسهيل شراء الإسرائيليين للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما أثار موجة إدانات عربية ودولية متجددة.

وفي هذا السياق، ترأست جامعة الدول العربية، يوم الأربعاء، اجتماعًا طارئًا في القاهرة لبحث سبل الرد العربي على الخطوة الإسرائيلية.

وتُعد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 غير شرعية بموجب القانون الدولي، وفق موقف غالبية دول العالم. وقد أصدر مجلس الأمن الدولي عدة قرارات تدعو إسرائيل إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية.

كما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو أبرز حلفاء إسرائيل، مرارًا بأنه لن يسمح بضم الضفة الغربية.

ورغم هذه المواقف، تشير تقارير أممية إلى أن التوسع الاستيطاني بلغ أعلى مستوياته منذ عام 2017 على الأقل. وأفاد تقرير للأمم المتحدة نُشر أواخر العام الماضي بتصاعد ملحوظ في وتيرة البناء الاستيطاني، بالتوازي مع ارتفاع حاد في عنف المستوطنين.

وفي الأسبوع الماضي وحده، أُصيب أكثر من 50 فلسطينيًا في هجمات شنها مستوطنون إسرائيليون خلال يوم واحد، في مؤشر على تصاعد التوتر الميداني مع استمرار السياسات الإسرائيلية المثيرة للجدل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.